fbpx
ملف الصباح

فضائيات الخرافات الدينية

بوهندي : نعيش ردة فكرية ضد العلم والقرآن والدين صار خرافة
ساهمت فضائيات دينية في نشر العديد من الخرافات، وقدمتها للملايين من مشاهديها على أنها من “الدين” ولا تقبل النقاش، وأن أي تعارض مع العلم، فالأولوية للدين، حتى لو قدم العلم مسلمات في هذا الشأن.
هناك العديد من الخرافات التي نجح شيوخ الفضائيات في إقناع المسلمين أنها يقينية، بعد أن “يزنوها” بآيات قرآنية أخرجت من سياقها الخاص مع أحاديث نبوية مشكوك فيها لتأكيد أنها حقيقية و”مقدسة”.
المثير أن الملايين من الأتباع، بدل استعمال العقل أو على الأقل إبداء بذرة من الشك حولها، إلى حين الوصول إلى الحقيقة، رددوا كالقطيع، عبارة التكبير والتهليل، كأننا أمام إنجاز علمي غير مسبوق.
في كل حلقة يسرد شيوخ الفضائيات العديد من الخرافات ، منهم من أبدع في سرد قصة “القردة الزانية”، والتي رجمها بنو جلدتها لأنها تركت زوجها “العجوز” وزنت مع أفراد “قرد شاب” وشاركهم صحابي “جليل” هذه العملية، وهناك من بشر بإعجاز شراب بول البعير الشافي من كل الأمراض، وآخرون أفحموا علماء الفضاء والفيزياء، في أن الأرض مسطحة بناء على نصوص القرآن والحديث، وأن من يقول غير ذلك ماسوني يستهدف الإسلام، كما تفنن أحد الشيوخ في الحديث عن معجزة جناحي الذبابة، والتي يحمل أحدهما “السم” والثاني “الشفاء”، وان على المؤمن إن سقطت في طعامه “وجب عليه غوص جناحيها، رغم أن العلم أكد أن الذبابة “مرتع” لجميع الميكروبات المتسببة للأمراض الخطيرة.
بالنسبة إلى مصطفى بوهندي، أستاذ تاريخ الأديان بكلية الآداب بان امسيك، فالدين الإسلامي اليوم أصبح مرتبطا أكثر بالجمهور، مقارنة مع الحقب السابقة، وساهم في ذلك، تطور وسائل الاتصال، فأصبح للجمهور القول الفصل، وأصبح يفرض ما يرغب في مشاهدته وسماعه ولو تعلق الأمر بالخرافات.
فالأمور السهلة والعجيبة والمثيرة تلقى رواجا، يؤكد بوهندي، لهذا فالكثير من شيوخ الفضائيات صاروا أبطالا ومشهورين ولهم قاعدة جماهيرية كبيرة، وبالتالي أصبحوا ملزمين بالاستجابة لهذه المطالب، حتى لو كانت خرافة ولا علاقة لها بالقرآن ولا الدين، المهم بالنسبة إليهم، نشر كل ما هو عجيب ويثير الدهشة.
وأثار بوهندي أن موضوع الأحاديث النبوية صارت من هذا القبيل، فجميع الأحاديث المعروفة والمشهورة على الألسن، تلبي رغبتهم ومطلبهم المعرفي أو تجيب عن حاجات سياسية واجتماعية مذهبية في زمن ما، لكن للأسف، أن هذه الأحاديث، ورغم مخالفاتها القرآن أخذت طابع القداسة واعتبارها أنها كلام الرسول، ولو عارضها العلم تبقى الرواية والخرافة هما الأصل.
وأكد بوهندي أننا نعيش ردة فكرية رهيبة جدا ضد العلم والقرآن والدين نفسه، لأن الدين والقرآن يدعوان إلى استعمال العقل والتفكر، وهو ما نصت عليه آيات عديدة من قبيل “لعلهم يتفكرون”، و”يبصرون” و”يتدبرون”، أي أن القرآن، يدعو إلى استعمال العقل ودفع الناس إلى التفكير في الأمور بنظرة علمية وواقعية، وليس بناء على الخرافة التي توجد منذ القديم، ولكن فضائيات اليوم ساهمت في نشرها بشكل كبير وجعلتها جوهر الدين.
لهذا يشدد بوهندي على أن الوضع يحتاج إلى علماء “حقيقيين” للتصدي لهذه الظواهر الخطيرة جدا، التي تمس العقل المسلم والبشري بشكل عام، والتأكيد بكل جرأة أن الكثير من هذه الروايات التي انتشرت على الألسنة والفضائيات ليست من كلام الله ولا من الدين، بل هي تفسيرات وفهم تلزم أصحابها، كما الأمر لقصة يأجوج ومأجوج والدجال، وعلامات الساعات الأكبر، المسيح المنتظر، وعذاب القبر، وغيرها من الأمور الدينية، التي يعتبرها البعض أنها دينية محضة.
ونبه بوهندي إلى أن الدين لم يعد علميا، بل صار خرافيا، فكثير من القنوات تكرس الدين الذي يخدم أهدافا معينة، لا يأتي بجديد ينفع الناس ولا يدعو إلى التفكير واستعمال العقل، وهذا هو الواقع القبيح، يشير بوهندي، الذي يحتاج إلى علماء لهم دراية من جهة والجرأة من جهة ثانية، ليقولوا هذا “كلام لله وهذا كلاما للمخرفين والشيوخ الدجالين”.
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى