fbpx
ملف عـــــــدالة

المروني: الثابت عدم استبعاد المحاضر رغم إثبات العكس

المحامي والباحث اعتبرها غير ملزمة في الجنايات لأن المحكمة تؤمن بالحجج وما يثار في الجلسات

يرى الأستاذ خالد المروني، رئيس مركز الدراسات القانونية والحقوقية والمحامي بهيأة القنيطرة، أن المحاضر المنجزة في الجنايات تعتبر مجرد معلومات فقط، وغير ملزمة للقضاء، لأن المحكمة تبني مقررها على الحجج التي عرضت أثناء الجلسة

ونوقشت شفهيا وحضوريا أمامها، مشيرا إلى أن الثابت في العمل في القضائي في المغرب، رغم ذلك، هو عدم استبعاد محاضر الضابطة القضائية عندما يتم إثبات العكس، أو إثارة دفوع شكلية جدية بشأنها، مثل الدفع بانعدام حالة التلبس أو بعدم صحة إجراءات التفتيش أو الوضع تحت الحراسة النظرية..

ما هي درجة ومدى اعتماد القضاء، سواء الواقف أو الجالس، في إصدار أحكامه ومقرراته على ما يرد في هذه المحاضر؟
اعتقد أن الإجابة تقتضي التمييز في مقاربة الموضوع بين مستويين، الأول مرتبط بالنص القانوني، والثاني مرتبط بالعمل القضائي. وبخصوص المستوى الأول، المتعلق بمدى حجية المحاضر المنجزة من طرف الضابطة القضائية أمام القضاء، نلاحظ أن قانون المسطرة الجنائية ميز بين محاضر توثق بمضمونها إلى أن يثبت ما يخالفها (الفصل 290) ومحاضر لا تعتبر سوى مجرد بيان (المادة 291)، ومحاضر لا يطعن فيها إلا بادعاء الزور(المادة 291).
وإذا كانت محاضر الضابطة القضائية المنجزة في الجنح والمخالفات قابلة لإثبات العكس بأي وسيلة من وسائل الإثبات، فإن المحاضر المنجزة في الجنايات تعتبر مجرد معلومات فقط، وغير ملزمة للقضاء في شيء، لأن المحكمة يمكن أن تبني مقررها على الحجج التي عرضت أثناء الجلسة ونوقشت شفهيا وحضوريا أمامها، كما تنص على ذلك المادة 287 من القانون نفسه.
وبالمقابل، فإن المحاضر والتقارير التي نص قانون خاص على أنه لا يمكن الطعن في مضمونها إلا بالزور، فلا يمكن مخالفة ما ورد في مضمونها بغير هذه الوسيلة تحت طائلة البطلان، وهي المحاضر التي تعتبر ذات حجية قاطعة في الإثبات أمام القضاء دون غيرها.
أما على مستوى العمل القضائي فالثابت في الممارسة القضائية بالمغرب عدم استبعاد محاضر الضابطة القضائية رغم إثبات عكس ما ورد فيها، أو إثارة دفوع شكلية جدية بشأنها، كالدفع بانعدام حالة التلبس، أو بعدم صحة إجراءات التفتيش، أو الوضع تحت الحراسة النظرية.

هل يبذل القضاة جهدا لمعرفة الحقيقة الكاملة من خلال أبحاث تكميلية مثلا، أو تحريات إضافية، أم أنهم يصدرون أحكامهم بناء على مضامينها، نتيجة تراكم الملفات وكثرة القضايا المعروضة عليهم؟
اعتقد أن القانون المغربي منح لقضاة التحقيق والحكم صلاحيات واسعة تمكنهم من عدم الركون إلى ما يرد في محاضر الضابطة القضائية من معلومات ومعطيات، فقانون المسطرة الجنائية منح لقاضي التحقيق اختصاصات واسعة متعلقة بمسطرة التنقل والتفتيش والحجز والتقاط المكالمات والاتصالات الهاتفية والاستماع إلى الشهود والأمر بإجراء خبرة. كما أن قضاة الحكم يمكنهم أن يعتمدوا في تكوين قناعتهم على أي وسيلة من وسائل الإثبات، وإخضاع الاعتراف لسلطتهم التقديرية، والأمر بإجراء خبرة كلما عرضت مسألة تقنية، أو الأمر باستدعاء الشهود. كما يمكن للمحكمة أن تأمر بإجراء تحقيق تكميلي طبقا للمادة 362 من قانون المسطرة الجنائية، حيث يتولى أحد أعضاء هيأة الحكم التحقيق طبقا للصلاحيات نفسها المخولة لقاضي التحقيق.
لكن الملاحظ أنه قلما يتم تفعيل هذه الآليات القانونية لاعتبارات متعددة، وحسب طبيعة القضايا المنظورة قضائيا، والتي قد ترتبط في جانب كبير منها بالملاحظات المسجلة على القضاء المغربي في خضم النقاش العمومي المثار بخصوص إصلاح القضاء، بينما يشكل العامل المتعلق بكثرة الملفات وقلة عدد القضاة السبب المباشر في عدم تفعيل تلك الآليات كلما تعلق الأمر بالقضايا العادية والبسيطة.

ما الذي يمكن أن يتخذه القضاة من إجراءات عندما يصرح بعض المتهمين بأنهم ضحايا تزوير أو تلاعب في محاضر الضابطة القضائية، أو إدراج تصريحات لم يدلوا بها أصلا للمحققين؟
إذا تعلق الأمر بالمحاضر المنصوص عليها في المادتين 290 و291 من قانون المسطرة الجنائية، يمكن للقضاة استبعاد ما ورد فيها من اعترافات منسوبة إلى الأظناء استنادا إلى أي وسيلة من وسائل الإثبات، مثل شهادة الشهود أو بناء على ما ورد في خبرة طبية تثبت تعرض الظنين للتعذيب، أو بناء على قرائن قوية تفند ما ورد في المحضر من اعترافات، وذلك انسجاما مع قرينة البراءة، والمبدأ العام المتعلق بحرية القاضي الزجري في تكوين قناعته.
لكن إذا تعلق الأمر بالمحاضر المنصوص عليها في المادة 292 من القانون نفسه فلا يمكن للقاضي الاعتداد بإنكار الظنين استنادا على تصريحه بتزوير المحضر المنسوب إليه، بالنظر لأن المشرع أضفى على هذه المحاضر حجية قاطعة، كما هو الشأن بالنسبة للمحاضر المنجزة من طرف أعوان إدارة المياه والغابات، أو تلك المتعلقة بالمخالفات الجمركية، والتي لا يمكن النيل مما ورد فيها إلا من خلال سلوك مسطرة الطعن بالزور.

القاعدة القانونية تقول إن محاضر الضابطة القضائية توثق بمضمونها، ما لم يثبت العكس، ما الذي يمكن قوله في هذا الاتجاه؟
اعتقد أنه من اللازم عدم التوسع في إعمال هذه القاعدة على كافة القضايا الزجرية حتى تلك التي لم يشملها المشرع بها، لأن في ذلك خرقا صريحا لقاعدة قرينة البراءة، وتوسيعا غير مبرر لصلاحيات الضابطة القضائية على حساب حريات وحقوق الأطراف، خاصة أن الجميع يعلم الظروف التي تنجز فيها تلك المحاضر. وأعتقد أنه من المداخل الأساسية لمعالجة هذا الإشكال ضرورة السماح للمتهم بالاتصال بمحاميه خلال فترة الوضع تحت الحراسة النظرية، وحق المحامي في حضور البحث التمهيدي، خلافا لما ينص عليه قانون المسطرة الجنائية من قصر هذا الحق على فترة تمديد الحراسة النظرية، مع ضرورة تعديل قانون المسطرة الجنائية في اتجاه تقوية رقابة النيابة العامة على عمل الضابطة القضائية، وتعزيز دور القاضي الزجري في مراقبة وتقييم وسائل الإثبات وتقدير قيمتها.

أجرى الحوار: محمد البودالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق