fbpx
افتتاحية

تسيير بـ”الفاتحة”

يزداد الوضع سوءا بعاصمة المال والأعمال، وتتوقف الحياة بمفاصلها، وتنهار، تباعا، جسور الثقة بين السلطات الإدارية والمنتخبة، وبين الفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين الذين أضحوا يفكرون ألف مرة في وضع ملفاتهم لدى إدارات مشلولة ومتكلسة تنتمي إلى العهد القديم.
فلا يمكن تصور البيضاء دون حركية دؤوبة للمال وتدفق سلس للاستثمار وإدارة نشيطة وحيوية وذكية ومبادرة، أو دون تداول في بورصات الأسهم والشغل وإنتاج الثروة والتقاط الفرص الناجحة، لتحسين إطار عيش السكان ورفع القيمة المضافة للمجال.
لكن، كلما اقتربنا خطوة من تحقيق هذا “الحلم”، طلع علينا من يُعيدنا سنوات ضوئية إلى الوراء، ويُبعثر الأوراق ويعبث بمسارات النجاح والتراكم والتطور (على قلتها)، ويفرض على الجميع العودة من نقطة الصفر، باعتماد أساليب أقل ما يمكن أن يقال إنها خارج التاريخ.
فما يجري بدار الخدمات والشباك الوحيد للتعمير، أو بطريقة تدبير النظام المعلوماتي التشاركي “كازا إيربا” بصيغته الأولى، أو الثانية (التوقيعات الإلكترونية)، لا يبشر بخير، ويدفع إلى تعطيل متعمد لملفات المهندسين المعماريين والمنعشين العقاريين وطالبي رخص المشاريع الكبرى والمتوسطة للحسم فيها من قبل اللجان المشتركة المختصة.
وعوض أن تتحول هذه البرامج إلى أداة لتسهيل الولوج إلى الخدمات وتقليص المدة الزمنية بين وضع الملفات وتسلم الرخص، وبالتالي التحكم في التكاليف، أضحت معرقلا أمام الاستثمار بمختلف أنواعه وفي قطاعاته الإنتاجية المختلفة، الذي يعتبر عصب المدينة، كما تطرح علامات استفهام كبرى حول منظومة الرخص والتدابير والإجراءات الإدارية والتقنية المرتبطة بها.
إن “عقلية التدبير العتيقة” والتجريب المستمر للنظام المعلوماتي “كازا إيربا” حولا الشباك الوحيد إلى “ديوان مظالم”، من فرط الشكايات والتظلمات التي تتقاطر عليه من منعشين عقاريين ومهندسين معماريين وأصحاب مشاريع عقارية وتجزئات، يجدون صعوبات بالغة في الحصول على الإذن الرسمي بالشروع في تنفيذ استثماراتهم العقارية.
فالأمر يبعث على القرف في كثير من الأحيان، حين تتقاطر علينا تظلمات منعشين لا يطالبون سوى بـ”السميك” من الخدمات، ويصرخون كل يوم بأن دقيقة تأخير في مصالح الشباك الوحيد تكلفهم مئات الدراهم تدفع على شكل مصاريف وأجور عمال وضرائب ورسوم، في وقت ماتزال فيه مشاريعهم “قيد الدراسة”.
إن عددا من المستثمرين لا يستطيعون استيعاب الطريقة التي تُدار بها الأمور بهذا المرفق الحيوي، ولماذا يمتنع ممثلو المصالح والإدارات الممثلة في لجان الترخيص عن وضع ملاحظاتهم وتدوينها في الحال، وإطلاع أصحاب المشاريع عليها، حتى يتم تعديلها أو تغييرها في الوقت المناسب.
إنه جزء من العبث الذي يتحمل مسؤوليته والي الجهة، المسؤول الأول عن الاستثمار وتشجيعه بالمنطقة، و، أيضا، العمدة والنائب المفوض له قطاع التعمير وباقي موظفي الشباك الوحيد وممثلي لجان الترخيص على حد سواء.
لا أحد هنا..الكل غائب..أو خائف، أو متوجس في مدينة تُسير بـ”الفاتحة”.
اللهم أنزل رحمتك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى