fbpx
ملف الصباح

كيغالـي ونيويـورك… المحـك المقبـل

بوليساريو تحاول لعب ورقة الثروات وخلط أوراق مسار التسوية
حذر المتتبعون للشأن الدبلوماسي من مخاطر هجوم جديد لخصوم الوحدة الترابية على مصالح المغرب من داخل الاتحاد الإفريقي، الذي من المقرر أن يعقد قمة في كيغالي، العاصمة الرواندية في 21 مارس المقبل، بعد أن كسبوا شوطا من الحرب في محكمة العدل الأوربية، ما زالت تداعياتها السياسية متواصلة.
وفي الوقت الذي سجل ارتباك كبير في تصريحات المسؤولين المغاربة، في قراءة قرار المحكمة الأوربية، واستخفاف بعض الوزراء بالمخاطر التي يحملها القرار، والتستر وراء شعارات الشراكة الفضفاضة، جاء تصريح رئيس الحكومة عقب مجلس حكومي سابق، ليؤكد بلغة صارمة رفض المساس بالوحدة الترابية معتبرا أي فصل للأقاليم الجنوبية داخل أي اتفاق مع الاتحاد الأوربي أو غيره يعتبر خطا أحمر، بل وهدد بعدم تجديد أي اتفاق مع الاتحاد، إذا لم يتم إنهاء الازدواجية في خطاب مؤسسات الاتحاد الأوربي.
وفتح الحكم الصادر عن محكمة اللوكسمبورغ شهية بوليساريو، للعب ورقة الثروات، استنادا إلى الحكم الأوربي، والذي رأت فيه “إقرارا بأن الأقاليم الجنوبية لا تشكل جزءا من تراب المملكة المغربية”، ما جعل قيادة الجبهة ومن ورائها الجزائر، تلعب الورقة ذاتها في العلاقة مع الاتحاد الإفريقي، والأمم المتحدة.
وتراهن بوليساريو على جعل محطة كيغالي، مناسبة للدعاية لحكم المحكمة الأوربية، وإشهار ورقة الثروات في وجه المغرب، العائد حديثا إلى الاتحاد الإفريقي، من أجل تدارك الهزائم التي منيت بها في السنوات الأخيرة، بعد سحب عشرات الدول اعترافها بجمهورية الوهم، ومحاولة عودتها إلى الواجهة الإفريقية.
وفي هذا الصدد، بادر زعيم الجبهة الانفصالية إلى مراسلة بول كاجامي، رئيس الاتحاد الإفريقي، يذكر فيها بحكم المحكمة الأوربية، والذي “يكمل الرأي القانوني الذي أصدره الاتحاد الإفريقي في أكتوبر 2015، الذي سبق أن اعتبر أن أي تنقيب أو استغلال للثروات الطبيعية في الصحراء من قبل المغرب فعل لا شرعي”.
ومنذ صدور قرار المحكمة، لم تتوقف الآلة الدبلوماسية لبوليساريو عن التحرك في جميع العواصم الأوربية والإفريقية وداخل بعض بلدان أمريكا اللاتينية التي ما زالت تشكل قاعدة للجبهة الانفصالية، في محاولة لاستثمار الحكم، وتحويله من حكم قضائي إلى انتصار سياسي، يعيد بعض التوهج إلى الجبهة، ويخفي الصراعات التي باتت تواجهها داخل المخيمات، بين أجنحة غالي ومعارضيه، والتي وصلت إلى حد الاصطدام.
ويتخوف المتتبعون للشأن الإفريقي أن يلعب خصوم المغرب ورقة الثروات، خاصة أن موضوع قمة كيغالي سينصب على مناقشة البروتوكول القاري الخاص بإنشاء منطقة التجارة الحرة القارية، وهو المشروع الذي تراهن عليه العديد من الدول لتطوير المبادلات التجارية والتعاون الاقتصادي داخل القارة، عبر تجاوز الحواجز الجمركية، والحسابات السياسية التي تعيق التكامل بين اقتصاديات البلدان الإفريقية.
ومع قرب موعد أبريل الذي يصادف مناقشة مجلس الأمن للتقرير السنوي حول الصحراء، وبحث تجديد ولاية بعثة مينورسو، لا يستبعد المتتبعون لملف الصحراء، أن يلعب خصوم المغرب ورقة الثروات، في محاولة لتحريف الاهتمام عن مخطط الحكم الذاتي والتسوية السياسية التي يعتبرها خطا أحمر، لا تنازل عنه.، خاصة أن التجربة أكدت أن موعد أبريل، يشكل معركة سنوية للمغرب، تتطلب إعدادا قبليا وتحركا قويا لدى أعضاء مجلس الأمن، والدول الكبرى، لمواجهة أي انحراف عن مسار التسوية الذي طرحه المغرب، واعتبرته العديد من الدول مقترحا جديا وذا مصداقية.
وفي محاولة لجر الأمم المتحدة والزج بها في أتون الصراع الذي تخوضه الجبهة داخل أوربا، من خلال اللوبيات المؤيدة لها، سارع إبراهيم غالي إلى مراسلة أنطونيو غوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة، يحثه فيها على التدخل لدى بلدان الاتحاد الأوربي، من أجل حملها على وقف التفاوض مع المغرب، حول اتفاقيات التجارة والصيد البحري، اعتمادا على السند القانوني الذي أورده قرار محكمة العدل الأوربية، الذي استثنى الأقاليم الجنوبية من أي اتفاق.
واختار المغرب الرد بشكل غير مباشر على تحركات بوليساريو ومحاولتها الزج بالمنتظم الأممي في قضايا هامشية، بعيدا عن مسار التسوية، من خلال لقاء ناصر بوريطة، وزير الخارجية والتعاون، وعمر هلال، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة بنيويورك، ورئيسي جهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب، أخيرا بلشبونة، وهو اللقاء الذي أعاد تأطير عملية التفاوض حول النزاع المفتعل في الصحراء، واعتبار الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية آخر حل لا يمكن التنازل عنه.
برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى