fbpx
خاص

بركاني: الميزانية المخصصة لكل غرفة تغطي تكاليفها الثابتة فقط

رئيس غرفة الدار البيضاء قال إنه يتعين إحداث مسطرة خاصة ومرنة لتسيير الموارد البشرية والشؤون المالية

أوضح حسان بركاني، رئيس غرفة الصناعة والتجارة والخدمات للبيضاء، أن أهم المعيقات التي تواجه الغرف المهنية تتمثل في ضعف الإمكانيات البشرية والمالية، ما يعيق قيامها بالدور المنوط بها دستوريا، وطالب بضرورة الإسراع بإصلاح قوانينها التنظيمية.

كيف تقيمون دور الغرف المهنية
تجب الإشارة في البداية إلى أن الغرف المهنية مؤسسات دستورية يعهد إليها بموجب الفصل الثالث من الدستور المغربي تأطير الفاعلين الإقتصاديين والدفاع عن مصالحهم وتمثيلهم لدى السلطات الوطنية و المحلية.
وفي الحقيقة وبعد مرور أزيد من سنة على تولينا تسيير شؤون غرفة التجارة و الصناعة   و الخدمات للدار البيضاء أجد نفسي غير مقتنع تماما بمساهمة هذه المؤسسات بشكل كبير و فعال في الحياة الاقتصادية لبلادنا وأعتقد بكل صدق أن هذه المؤسسات في استطاعتها أن تضطلع بأدوار طلائعية في مجال اختصاصها، إذا وفرت لها الإمكانيات وهيئت لها الظروف المواتية.
فإذا كان صاحب الجلالة الملك محمد السادس أكد في كثير من المناسبات على الدور الذي يمكن أن تلعبه غرف التجارة والصناعة والخدمات داعيا جلالته إلى ضرورة إيلائها العناية اللازمة لتعزيز وتقوية مهامها، فإن ذلك نابع من قناعة جلالته ورؤيته المتبصرة بأهمية  ودور هذه المؤسسات الدستورية كوسيط مهني يساعد على خلق الثروات ودعم الاستثمارات.
فمن الواضح أن هناك عزيمة وإرادة سياسية وطنية صادرة عن أعلى سلطة في البلاد، إلا أنه، ورغم ذلك، نلاحظ أن هذه المؤسسات التي مضى زهاء قرن من الزمن على إنشائها تجد نفسها اليوم في مفترق طرق تاريخي وحاسم بالنسبة إلى مستقبلها.
فالملاحظ أنه، للأسف، رغم ما حققته هذه المؤسسات إلى غاية اليوم مازالت تواجه عدة عراقيل وتعاني بعض الاختلالات ناتجة عن عوامل بنيوية أدت بدورها إلى ضعف الثقة فيها وإفراز علاقة صعبة بين الغرف ومحيطها.
فالغريب أنه في الوقت الذي يشهد فيه المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة، تطورات اقتصادية وسياسية واجتماعية وتشريعية هامة، لم نشعر نحن في الغرف المهنية أن مؤسساتنا نالت جزءا من عمليات الإصلاح والتأهيل وإعادة الهيكلة.  
ونعتقد أن للسلطات العمومية الوصية على هذه المؤسسات مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع داخل هذه الهياكل، باعتبارها تملك الوسائل القانونية  والمالية للدفع بالغرف إلى الأعلى. وقد شكل هذا الموضوع محور المناقشات التي تمت خلال الاجتماع الأخير للجمعية العامة لجامعة الغرف المغربية الذي انعقد بالداخلة، تحت رئاسة وزير الصناعة والتجارة، الذي وعدنا أن وزارته ستولي لهذا الموضوع ما يستحق من عناية من خلال الملف الأول المتعلق بمراجعة القانون الأساسي لهذه الغرف الذي أكد لنا أنه سيعرض في الأسابيع القليلة المقبلة على أنظار مجلس الحكومة.

ماهي مصادر تمويل غرف التجارة و الصناعة و الخدمات
إن القانون رقم 85- 27  المتعلق بتمويل الغرف المهنية، الذي دخل حيز التنفيذ ابتداء من سنة 1987 ينص على أن هذه المؤسسات تمول عن طريق الرسوم الإضافية للضريبة المهنية (البتانتا) التي توزع سنويا لتمويل 60 غرفة  ( الصناعة التقليدية والصيد البحري والتجارة والصناعة والخدمات)
وأمام هزالة الغلاف المالي السنوي المعتمد لتمويل هذه الغرف، فأكاد أقول إن الميزانية المخصصة لكل غرفة تغطي فقط تكاليفها الثابتة بما فيها الأجور، التي تخصص لها ما يزيد عن 70 في المائة من هذه الميزانيات.
كما أن التسيير المالي لهذه المؤسسات يخضع لضوابط متعددة للمراقبة القبلية على أساس نصوص قديمة للمحاسبة العامة.
كل هذه العوامل أدت إلى ضعف مردودية هذه المؤسسات، ونظن أنه حان الوقت لوضع الموضوع على طاولة النقاش بجدية للبحث عن الحلول التي من شأنها أن ترقى بهذه المؤسسات إلى ما هو أفضل، سيما في ما يهم إحداث مسطرة خاصة ومرنة لتسيير الموارد البشرية و الشؤون المالية للغرف و تمكين الغرف من الاستفادة من التمويل عبر مداخيل بعض المرافق المحلية كأسواق الجملة والمحطات الطرقية والمجازر البلدية  
وغيرها و تمكين الغرف من الاستقلالية المالية مع تخصيص موارد مالية تكون خاضعة لمقاييس موضوعية تأخذ بعين الاعتبار أهمية وحجم المدن التي  تنتمي لها الغرف.

العديد من المهنيين يعتبرون أن الغرف تعتبر بمثابة دكاكين انتخابية ينتهي عملها بعد الإنتخابات.
في حقيقة الأمر فإن هذا هو الانطباع السائد لدى الفاعلين الاقتصاديين بصفة عامة. وإن كان يحمل في طياته جزءا من الحقيقة، فإن الجيل الجديد الذي اضطلع بتسيير و تدبير شؤون هذه المؤسسات واع بهذه الحقيقة، ويسعى جاهدا  تغيير النظرة السلبية التي التصقت بهذه المؤسسات، من خلال اقتراح  برامج عملية قابلة للتطبيق تنعكس آثارها إيجابيا في أوساط التجار والصناع وأصحاب الخدمات.
وفي هذا الإطار، فإن فريق العمل الذي يشتغل بغرفة  الدار البيضاء واع بضرورة إحداث التغيير و إضفاء الديناميكية والعصرنة على طريقة عملها لتقديم خدمات تتميز بالمهنية. ويهدف البرنامج الذي سطرناه
وبدأنا في إنجازه منذ سنة إلى أن تكون الغرفة ذات تمثيلية فعلية وقوة اقتراحية لدى الإدارة و أن تعمل على تنشيط الحياة الاقتصادية وإنعاش برامج التكوين والتأهيل والتنشيط التجاري وخلق فرص الشغل وأن تنفتح على محيطها وتتواصل أكثر مع منتسبيها وأن تكون غرفة فاعلة في مجال الدبلوماسية الاقتصادية وإنعاش الشراكة واستقطاب الاستثمار، مع التأكيد على إيلاء مواطنينا القاطنين بالخارج، الراغبين في الاستثمار في بلادهم، ما يستحقونه من عناية واهتمام.

ماذا قدمت الغرفة لمنخرطيها؟
أعتقد أن هذا السؤال مرتبط بما سبقه من أجوبة، وعلى كل حال سأحاول في عجالة استعراض أهم المحطات التي ميزت عمل الفريق الجديد الذي يتولى تسيير غرفة الدار البيضاء.
إن الأهداف التي وضعناها ضمن مخطط العمل لغرفة الدار البيضاء، الذي دافعت عنه كل مكوناتها تصب في اتجاه خدمة رجال الأعمال والتجار بمختلف مستوياتهم وتقديم الدعم والمساندة للمقاولات، خاصة الصغيرة
والمتوسطة، وجعل هذه المؤسسة تعمل في إطار تطبعه الشفافية والمصداقية والمصلحة العامة، والدفاع عن مصالح الفاعلين الاقتصاديين
وتحسين مناخ الاستثمار وخلق الثروات لبلادنا وتقديم خدمات اجتماعية
وتحسين مستوى عيش فئة عريضة من التجار الصغار والمتوسطين  والمهنيين.
و في هذا الإطار تجدر الإشارة إلى الاتفاقية التي تم توقيعها بين غرفة الدار البيضاء وإحدى المؤسسات البنكية والتي بدأت تعطي أكلها فيما يخص السكن والتأمين الصحي والتأمين الإجتماعي ومنح القروض بشروط جد تفضيلية بالنسبة إلى صغار التجار.
كما تم أخيرا إسناد الغرف مهمة رئاسة الشبكة الجهوية لتحديث المقاولات الصغيرة و المتوسطة  و نحن  و أعون بالدور  الكبير الذي ستلعبه هذه الشبكة لتحقيق البرامج المسطرة لفائدة المقاولات الصغرى و المتوسطة لتحتل مكانتها في النسيج الاقتصادي والاجتماعي وتحسين تنافسيتها.
كما استأثر باهتمامنا موضوع الجالية المغربية المقيمة بالخارج
والخدمات التي يمكن أن تقدمها الغرفة لفائدتهم في مجال إقامة مشاريع استثمارية بالبلاد وتيسير تواصلهم مع جميع المصالح الإدارية ذات العلاقة بمجال الاستثمار فضلا عن التوجيه وتقديم الاستشارة القانونية وحث المؤسسات البنكية على التعامل معهم بشروط تفضيلية.
كما حرصنا على أن تنخرط مؤسستنا في سلسلة من الأوراش التنموية، سواء على الصعيد الجهوي أوالوطني وفي مقدمتها برنامج رواج لتأهيل تجارة القرب ومشروع إعادة هيكلة وسط المدينة الذي يحظى برعاية ملكية سامية، ثم مشروع إعادة تأهيل المركز التجاري درب عمر.
وإذا كان من المفروض أن تقيم أعمال الغرفة من أطراف أخرى فإننا على أية حال عاقدون العزم على تخطي كل الصعاب وربح رهان إرجاع الهيبة والمصداقية لغرفة الدار البيضاء القلب النابض للإقتصاد الوطني.

أجرى الحوار: ع.ك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق