fbpx
مجتمع

أمهات عازبات على الأثير

إذاعة رقمية تزيح الستار عن مشاكلهن وواقعهن وتترافع عن حقوقهن

“الأمهات العازبات لسن عاهرات أو دون كرامة… نحن اليوم نعاني وأطفالنا كذلك. فلا يمكن أن يحملنا المجتمع المسؤولية الكاملة، لأنه أيضا مسؤول عما نحن عليه اليوم”، هذا جزء مما قالته أم عازبة على أثير إذاعة رقمية تحمل عنوان “أمهات على أثير”. إذاعة تحاول إزاحة الستار عن معاناة الأمهات العازبات، والترافع من أجل تحسين حقوقهن، وتمكن النساء اللواتي وجدن أنفسهن يتحملن مسؤولية رضع وأطفال،
دون معيل، من إسماع أصواتهن، والتعبير عن مطالبهن والدفاع عن حقوقهن وحقوق أطفالهن.

إنجاز: إيمان رضيف

رشيدة ونعيمة وهبة وعزيزة وكوثر، نساء ترفضهن فئات عريضة من المجتمع،  لأنهن من الأمهات العازبات، وأنجبن أطفالا خارج مؤسسة الزواج، إذ لا تتقبلهن وتعتبرهن مذنبات، لأنهن وضعن مواليد نتيجة علاقة غير شرعية، إلا أنهن، قررن مواجهة الواقع، والخروج بوجه مكشوف للحديث عن أوضاعهن، عبر أثير إذاعة إلكترونية.

عمل ثم تطوع
 في الصباح الباكر تتجه كل واحدة منهن إلى مقر عملها، حيث تقضي ساعات طويلة، تشتغل بجد للحصول على أجرة توفر بها متطلبات ابنها. وبعد الدوام يقصدن مكانا آخر، لتنفيذ مهمة أخرى، يحاولن من خلالها إيصال معاناة الأمهات العازبات إلى الجهات المسؤولة، وفي الكثير من الأحيان يكون هدفهن توجيه نساء مثلهن، يعلن أطفالا دون سند، وتعريفهن بحقوقهن.
داخل مقر إذاعة، أعلن إطلاقها ماي الماضي تحمل عنوان “أمهات على الأثير”، وهي أول إذاعة للأمهات العازبات في المغرب، يشرعن في إعداد البرامج، تحت إشراف مختصين، وبالإمكانيات المتوفرة لديهن، يقمن بتسجيل حلقات على أساس بثها في وقت لاحق.
عمل هؤلاء النساء، لا ينتهي عند هذا الحد، إذ يستمررن في البحث عن المواضيع التي تهم الشريحة الموجهة إليها برامجهن، وأيضا البحث عن الضيوف الذين سيجيبون عن بعض الأسئلة المطروحة.
في هذا الصدد، تقول سارة لمجمري، المسؤولة عن البرمجة في الإذاعة، إنه منذ الإعلان عن إطلاق هذه الإذاعة الخاصة، شمرت بعض الأمهات العازبات عن سواعدهن لتقديم برامج، دون مقابل، وذلك لأنهن أخذن على عاتقهن الدفاع عن ملف هذه الفئة، مشيرة في حديثها مع “الصباح”  إلى أن الإذاعة الجديدة التي تبث على موقع إلكتروني خاص، تمكن الأمهات العازبات من إسماع أصواتهن، والتعبير عن مطالبهن والدفاع عن حقوقهن وحقوق أطفالهن، من أجل تحسيس الرأي العام والمؤسسات العمومية والأطراف المتعاونة حول ملف الأمهات  العازبات.
وأوضحت المسؤولة ذاتها أن البرامج التي تبث على أثير إذاعة “أمهات على الأثير”، من تنشيط أمهات عازبات، مستفيدات من خدمات جمعية “مائة في المائة أمهات”، المشرفة على إطلاق الإذاعة بشراكة مع منظمة إيطالية.

برامج على المقاس
سبعة برامج تذاع يوميا على أثير “أمهات على الأثير”، من تقديم سبع أمهات عازبات، على أن يعاد بثها على مدار الأسبوع. من بين تلك البرامج، على حد تأكيد سارة لمجمري، المسؤولة عن البرمجة في الإذاعة، “افتح قلبك”، وهو البرنامج الذي يتطرق إلى علاقة الأم العازبة بطفلها، إذ أن منشطة البرامج، تستضيف اختصاصيا في علم النفس للإجابة عن مجموعة من الأسئلة، التي من شأنها أن تساعد الأم على تجاوز الأزمة النفسية التي تعانيها بسبب عدم تقبل المجتمع وضعها  الجديد، وأيضا المشاكل التي قد  يعانيها الطفل، في الوقت الذي يكتشف فيه أنه ابن أم عازبة.
وأوضحت المسؤولة ذاتها، أن شبكة برامج الإذاعة الجديدة، تتضمن، أيضا برنامج “استشارات قانونية”، والذي وضع بهدف تقديم المساعدة  للأمهات العازبات وإعطائهن المعلومات الكافية حول كيفية حصولهن على مجموعة من الوثائق الإدارية وأيضا الوثائق التي تخص أطفالهن، “سيما أن القانون لا يعترف بالأطفال المزدادين خارج إطار الزواج”، على حد تعبير المسؤولة، مؤكدة أن مستشارة قانونية تحضر كل حلقة للإجابة عن أسئلة المنشطة  الإذاعية.
وأضافت لمجمري، في حديثها مع “الصباح”، أن مستمعي الإذاعة الجديدة، على موعد مع برنامج آخر، يحمل عنوان “حديث النسا”، والذي يجمع العديد من المنشطات الإذاعيات، واللواتي، هن، أمهات عازبات للحديث عن مجموعة من المواضيع التي تخص المرأة في مجال الموضة والأزياء وغيرها.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تتضمن شبكة برامج  إذاعة “أمهات على أثير”، برنامجا يفتح المجال أمام أمهات عازبات، للحديث عن تجاربهن، وكيف استطعن تجاوز المشاكل التي واجهتهن، وتغلبن على نظرة المجتمع الذي غالبا ما يرفضهن ولا يقبل بأطفالهن، والأكثر من ذلك يوجه لهن اللوم،  ويحملهن مسؤولية الحادث، ويتعلق الأمر ببرنامج “شهادات”.
وفي سياق متصل، قالت لمجمري، إنه في الوقت الراهن، حددت مدة البث، في ساعة واحدة أسبوعيا، إلا أنه، بعد مرور شهرين “سنرفع ساعات البث”، مشيرة إلى أن إكراهات كثيرة حالت دون أن تكون المدة، أكثر من ذلك. وأكدت المتحدثة ذاتها أن سبع منشطات يشتغلن، حاليا في الإذاعة، “إلا أننا نسعى أن نضاعف العدد، لتعزيز شبكة البرامج”.

محاولات لتجاوز المشاكل
خوض تجربة تقديم برنامج إذاعي، ليس مهمة سهلة، سيما أن مقدمات البرامج لم يتلقين تكوينا أكاديميا في الموضوع، وأن مستواهن الدراسي عاد، لكن من أجل تجاوز هذا المشكل، استفدن من دورات تكوينية، وتعلمن الأسس الأولى الخاصة بتقديم البرامج. وتقول سارة إنه في إطار تعزيز شبكة برامج الإذاعة، تفكر الجمعية في الاستعانة بخدمات أمهات أخريات، لتقديم برامج جديدة، بالإضافة إلى استضافة أمهات من خارج الجمعية للحديث عن تجربتهن ومشاكلهن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى