fbpx
ملف الصباح

الحسيمة على أهبة

استمرار الإنزال الأمني في أغلب الشوارع والنفس الاحتجاجي مستمر

عاش إقليم الحسيمة على إيقاع احتجاجات ومسيرات كادت أن تكون يومية منذ مصرع سماك الحسيمة محسن فكري في 28 أكتوبر من السنة قبل الماضية.
ورغم مرور 8 أشهـر على اعتقال قائد حراك الريف ناصر الزفزافي، والعديد من الشباب القــابعين بمختلف السجــون المغربية، وتوقف الاحتجاجات بالمنطقة، فإن السلطات الأمنية بالريف توجد في حالة استنفار تحسبا لاندلاع أي شكل احتجاجي بالمنطقة.
ومازالت عناصر القوات العمومية مرابضة داخل خيام بالمنطقة المحاذية لمدينة بادس، في الوقت الذي عادت سيارات الأمن الوطني والقوات المساعدة لتستقر من جديد بساحة محمد السادس، كما تبدو مظاهر الوجود الأمني واضحة في ساحة الباشوية بالحسيمة، بمحاذاة مقر الأمن الإقليمي السابق، وبعض الشوارع الرئيسية بالمدينة كشارع موسى بن نصير وسيدي عابد.
ويبدو أن السلطات الأمنية بالمنطقة انتزعت فتيل الاحتجاجات خاصة بمدينة الحسيمة وبعض المناطق الأخرى التي اندلعت شرارتها بعد وفاة سماك الحسيمة محسن فكري طحنا داخل حاوية شاحنة لجمع الأزبال.
ولجأت القوات العمومية إلى فض الاحتجاجات عن طريق منعها واستعمال القوة للحيلولة دون تنظيمها، وعملت على إيقاف العديد من المتظاهرين.
وأكد العديد من الفاعلين الحقوقيين بالمنطقة، على أنه بات لزاما بعد وفاة سماك الحسيمة محسن فكري وما تلا ذلك من حراك اجتماعي، وما عاشته منطقة الريف طيلة سنة كاملة من اضطرابات، توفر إرادة سياسية حقيقية لدى كل المتدخلين والفاعلين من أجل انتقال المنطقة لوضع اقتصادي واجتماعي وثقافي أفضل، مما كان عليه من قبل، وأن يكون مستوى التفاعل الحكومي يتناسب وحجم تطلعات وآمال السكان، عبر إحقاق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في شكل برامج تنموية حقيقية، قابلة للتنفيذ، وتروم تحقيق فرص الشغل للشباب، بعيدا عن مشاريع الواجهة، مضيفين أنه رغم استتباب الأمن بمنطقة الريف خلال الآونة الأخيرة، نتيجة عوامل موضوعية، فإنه لايمكن الجزم معها بنهاية الفعل الاحتجاجي بشكل نهائي، وذلك بالنظر إلى العوامل الاجتماعية المستمرة، ورغم مواصلة تنفيذ مشاريع “الحسيمة منارة المتوسط” التي لم تنته بعد، غير أن الركود الاقتصادي وغلاء أسعار المواد الغذائية بشكل فج، مع استمرار المشاكل بميناء الحسيمة الخاص بالصيد البحري، الذي يعد المحرك الأساس للمنطقة، واستفحال البطالة خاصة في صفوف الشباب والنساء، ومطلب سراح المعتقلين القابعين في العديد من السجون المغربية على خلفية الاحتجاجات السابقة، كلها عوامل من شأنها أن تشكل أرضية للعودة إلى الشارع.
وتبدو مظاهر تنفيذ مشاريع برنامج “الحسيمة منارة المتوسط” متواصلة بالعديد من المدن والقرى التابعة لمنطقة الريف، خاصة في مجال تهيئة الأحياء ناقصة التجهيز وتغيير الأرصفة وإحداث ملاعب للقرب وغيرها من المشاريع الاجتماعية، في الوقت الذي يطالب فيه العديد من المواطنين بالبحث عن مستثمرين لإنعاش سوق الشغل للحد من تصاعد أرقام البطالة المتفشية في صفوف الشباب والنساء.
ويتطلب اليوم تاريخ المدينة وأفقها الاستثماري، أكثر من أي وقت مضى من نخبها استحضار ماكانت تعرفه المنطقة من انتعاش سياحي، وخدمة أهلها بكل صدق وتفان، لتحقيق كل آمال وتطلعات سكانها، لأنهم لم يعودوا يستوعبون أن تظل مدينتهم خارج التاريخ.
وتؤكد العديد من المصادر أن فصول المعاناة والإقصاء الذي تعيشه المدينة وكذا قراه، كانت سببا في اندلاع الاحتجاجات والاعتصامات التي شهدتها العديد من المناطق.
وأشارت المصادر إلى أن المسؤولين بالإقليم سواء المنتخبين أوممثلي السلطات المحلية، لايتخذون إجراءات فعالة وناجعة لإخراج المنطقة من عزلتها ورفع التهميش عنها، ما جعلها تعيش غليانا اجتماعيا امتد شهورا ومازال مرشحا للعودة، ما ينذر بتطور الأمور والأوضاع.

جمال الفكيكي (الحسيمة)

مسؤولون عاثوا فسادا

تدل كل المؤشرات على الاختناق، إذ أن البطالة تضرب أطنابها في صفوف الشباب، ومؤشرات الفقر والهشاشة تصل إلى أرقام مخيفة ببعض الجماعات، وكذا بعض الأحياء الهامشية التي لم تفرخ سوى الحركات الاحتجاجية والفقر. ويؤكد العديد من المواطنين بالحسيمة، إحساسهم بالتهميش والإقصاء والنسيان، مثمنين كل النضالات الاحتجاجية في مواجهتهم لهذه الوضعية الاقتصادية والاجتماعية المزرية، مع تحميل المسؤولية لمجموعة من المسؤولين المحليين والسياسيين الذين عاثوا فسادا في المدينة ولم يقدم العديد منهم أي شيء يذكر خلال مسيرته العملية والسياسية سوى تزايد الصراعات المجانية والتي غالبا ما تكون لها علاقة بالمصالح الذاتية البعيدة كل البعد عن المصالح العامة للسكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى