fbpx
خاص

مهـن موازيـة بين الكتـب

الأطفال ينعشون سوق المثلجات والورود الاصطناعية والألعاب
لا يقتصر معرض الكتاب على عرض وبيع الكتب، بل تظهر مع كل نسخة منه مهن موازية، يستهدف ممتهنوها زوار الأروقة، خاصة الأطفال، الذين يتوافدون بكثافة في النصف الثاني من زمن هذه التظاهرة الثقافية الدولية، إذ تنتشر في محيطها عدد من المتاجر المتنقلة، التي تضع في متناول الزوار أنواعا من المثلجات والبطاطس المقرمشة والورود الاصطناعية و”البيني” وألعاب الأطفال، بالإضافة إلى قنينات الماء والبسكويت، لكن باعة هذه المنتجات يستغلون غياب المنافسة، ويرفعون أثمانها إلى ثلاثة أضعاف أحيانا عن ثمنها الحقيقي، كما أن بعضهم يستغل براءة الأطفال من أجل الحصول على مبالغ مضاعفة مقابل “كورني” مثلجات.
بعد مرور النصف الأول من زمن معرض الكتاب، يبدأ توافد أطفال المدارس بشكل كثيف جدا، إذ كانت حافلات النقل المدرسي تملأ محيط المعرض، وإلى جانب هذه الحافلات كان عدد من الشباب يحملون بين أيديهم ورودا اصطناعية وبعض ألعاب الأطفال، من قبيل “السبينر” و”الليزر”، ويحاولون تسويقها لهؤلاء التلاميذ.

منتجات مغرية
يبدو أن الباعة اختاروا بعناية فائقة المنتجات التي يسوقونها في هذه المناسبة، إذ فضل جلهم الأشياء التي يحبها الأطفال، فكان العديد منهم يعرض المثلجات، وحلوى “الصوفة” التي تروق الصغار، بالإضافة إلى البطاطس المقرمشة و”البيني” المحشو بالمربى.
أمام الباب رقم 2 المؤدي إلى داخل أروقة المعرض، كان بائع مثلجات منهمكا في تلبية رغبة عشرات الأطفال الذين تحلقوا حوله بعدما كانوا يستعدون لمغادرة المكان، وكان هذا البائع محظوظا لأنه قريب من البوابة التي يمر منها الأطفال، في حين كان الباعة الآخرون يحاولون إثارة انتباه المارة، من خلال بعض العبارات المشجعة على اقتناء مثلجاتهم.
قرب باعة المثلجات كان هناك أشخاص آخرون يبيعون “البيني” الساخن، الذي يطهى في الزيت قرابة خمس دقائق، ويحشوه الباعة بالمربى، ثم يمرغونه في مسحوق السكر، ليصبح جاهزا للأكل، ويقول فيصل بائع “بيني”، الذي كان يضع قبعة بالأبيض والبرتقالي، ويرتدي بذلة بيضاء، “العجين تحضره زوجتي في المنزل وأنا أتكلف بالطهو والبيع”، مضيفا “هناك إقبال في اليومين الأخيرين بعد توافد التلاميذ”.
وبجانب فيصل كانت امرأة تقتني رفقة فتاة يبدو أنها ابنتها قطع البطاطس المقرمشة، ونشب خلاف بينها وبين البائع بسبب عدم تقبلها شراء كمية صغيرة بـ10 دراهم، وكان البائع يردد جملة “عطيني لي بغيتي وخلينا نخدمو”. ومن المشاهد الطريفة أيضا التي عاينتها “الصباح”، رجل مسن اشترى مثلجات وعاد للجلوس رفقة أصدقائه، الذين انفجروا جميعهم بالضحك حينما رأوه يلعق “الكورني”، وظلوا يسخرون منه طيلة الوقت.

استغلال وابتزاز
أصيب باعة المأكولات وباقي المنتوجات في محيط المعرض “بالسعار”، جراء الإقبال الكبير للأطفال على هذه المعروضات، إذ أشعلوا الأسعار، واستغلوا تكوم عشرات الأطفال على منتوجاتهم، إذ كان سعر “البيني” الواحد يصل 5 دراهم، فيما لا يتجاوز ثمنه الحقيقي درهما ونصف، والأمر نفسه بالنسبة إلى المثلجات التي كانت تتراوح بين 5 دراهم و10.
وعاينت “الصباح” بعض الباعة الذين كانوا يستخلصون 20 درهما وأكثر من الأطفال مقابل “كورني” مثلجات، إذ بمجرد خروجهم من باب المعرض، يهرعون تجاههم بالعشرات، وكان كل واحد منهم يريد أن يشتري أولا، وكانوا يضعون ما يتوفرون عليه من أموال في يد البائع، غير آبهين لثمن المثلجات، كما أن المؤطرين الذين كانوا يرافقونهم لم يكلفوا أنفسهم عناء توجيههم وحمايتهم من جشع بعض الباعة.
وبعد أن يغادر الأطفال سياج المعرض، يجدون أمامهم شبابا آخرين، يبيعون الورود الاصطناعية وألعاب “السبينر” و”الليزر”، إذ كانوا يتحينون فرصة خروج فريق منهم، ليدخلوا في الصف ويتحدثوا إليهم، ويحاولوا إقناعهم بشراء وردة بـ5 دراهم ولعبة السبينر بـ 20 درهما، في حين لا يبادر المؤطرون لمنع هذا السلوك، حتى أن طفلا كان يحاول تقليد هؤلاء الباعة الذين ألفهم بهذا المحيط، حينما كان يصيح وسط زملائه “وردة 5 دراهم وردة 5 دراهم”.
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى