fbpx
وطنية

كلنا طارق رمضان… “كلنا مغتصِــبون”!!

جمعيات إسلاموية تدعو إلى التضامن مع المفكر المعتقل في فرنسا بتهمة الاغتصاب

أثارت مبادرة «وطنية» للتضامن مع طارق رمضان، المفكر السويسري من أصل مصري، المعتقل بسجن «فلوري ميروجي»، بباريس، على خلفية اتهامه بالاغتصاب، استياء بعض المتتبعين وحيرة البعض الآخر.
لم يعر المساندون لرمضان اهتماما لثقل التهمة المنسوبة إليه، والتي ما زال يخضع بسببها لتحقيق طويل من قبل القضاء الفرنسي، الذي لا فرق عنده بين مسلم ومسيحي أو ملحد إلا بالقانون، وقرروا «إنصاف» الرجل بأنفسهم، من خلال تنظيم لقاء للمعجبين به من أجل نصرته والدفاع عنه. فكيف لحفيد حسن البنا نفسه، مؤسس الإخوان المسلمين «على سن ورمح»، أن يكذب أو ينافق أو يغتصب؟ فالأكيد أن التهمة ملفقة لأن مثله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
ولا عجب أن يكون الداعون إلى مثل هذه المبادرة، مجموعة من الجمعيات الإسلاموية، بعضها محسوب على حزب «العدالة والتنمية»، التي تمتح من المرجعية الثقافية نفسها، التي تعتبر المرأة كائنا دونيا و»ناقصة عقل ودين»، يحق للرجل أن يتحكم في جسدها ويسيطر عليه ويغتصبه حتى. مرجعية لا تعتبر الاعتداء الجنسي على امرأة بمثابة جريمة يستحق أن يعاقب عليها الرجل، وبالتالي تستلزم كل التضامن معه تحت شعار «كلنا طارق رمضان»، أو بعبارة أصح «كلنا مغتصبون».
مرت على المغرب أحداث كبيرة وتجادل الرأي العام ببلادنا حول قضايا هامة ومصيرية، ولم نسمع لهؤلاء صوتا. لم يبادروا إلى التضامن مثلا مع «فتاة الطوبيس» التي تعرضت لاعتداء جماعي من قبل مجموعة من «المشرملين» في حافلة عمومية. لم يحركوا ساكنا أمام معاناة الفقراء والمحرومين في المداشر البعيدة وفي أعالي الجبال. لم تستفزهم «الحكرة» التي يتعرض لها المواطنون يوميا مع الإدارات والسلطات. وكل ما أثارهم، أن تعتقل فرنسا «الكافرة» مفكرا إسلاميا لأن امرأتين وضعتا شكوى ضده وتتهمانه باغتصابهما.
عبد العالي حامي الدين، القيادي في صفوف «بيجيدي»، سارع إلى نفي مشاركته في اللقاء التضامني، عبر تدوينة على «فيسبوك»، بعد أن حمل الملصق الإعلاني المروّج له صورته واسمه، لكنه اعتبر المبادرة «نبيلة» (لا نعرف أين وجه النبل فيها)، وقال إن غيابه عنها فقط بسبب «التزامات شخصية»، (وليس بسبب احترام سير التحقيق في القضية التي لم يبت القضاء الفرنسي فيها إلى اليوم). لكن لا أحد خرج يندد بهذه النوعية من المبادرات التضامنية التي تمتح من مقولة «انصر أخاك ظالما أم مظلوما»، وتدل على تخلف أمّة لا تجد حرجا في الدفاع عن الاغتصاب، لأنها تعتبره عنوان «فحولة»، خاصة إذا مورس في حق علمانية تنكرت لتوجهها السلفي السابق وأعلنت حربها على الحجاب والتشدد الديني.
نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى