fbpx
افتتاحية

بؤس

ملأت الأوساخ المدن، و”احتلت” الفئران والحشرات والكلاب الضالة والحفر والأتربة والأوحال الشوارع، في مشاهد تبعث على الأسى، وتكشف فشل المنتخبين في تدبير قطاع النظافة، وتسيء إلى شعارات الحكومة “البيئية”. فلم مدن المغرب متسخة؟
لا نحتاج إلى شهادات حول سوء تدبير قطاع النظافة بالمدن، فالمغاربة، بكل فئاتهم، إما متذمرون من الأوساخ أو تعايشوا مع النفايات، ويلقون بالمسؤولية على منتخبين أبانوا عن فشل في تطويق “أزمات النظافة”.
في لبنان رفع المواطنون شعارات كادت تعصف بحكومتهم لسوء تدبيرها قطاع النظافة، ورفعوا شعار “طلعت ريحتكم”، في إشارة إلى الفشل في تدبير القطاع، أما في البيضاء وفاس وأكادير وضواحي أهم المدن، فقد فاحت روائح الفشل أيضا، بل إن مدنا جميلة اشتهرت بطبيعتها الخلابة طالتها عدوى النفايات، وغدت متسخة،، ناهيك عن وصول التلوث إلى مستويات قياسية، حسب جل الدراسات، نتيجة ارتفاع انبعاث الغاز من المصانع وعوادم السيارات، وأصبح الاستقرار في البيضاء أو أحياء بالمحمدية يؤدي إلى أمراض الحساسية والربو.
ألم ينتبه المنتخبون إلى عجزهم حين يمرون بسياراتهم، يوميا، بالمناطق السوداء؟ ألا يخجل مسؤولو البيضاء والرباط حين يرون كلابا تنافس الطرامواي في سكته أو أبقارا ترعى في الساحات؟ ألا يستحق المواطنون هواء نقيا وحدائق جميلة؟
لقد استوطنت الأوساخ بجل الأحياء، حتى تعايش معها السكان، فلا يمر، يوم واحد، دون أن ينظموا وقفة احتجاجية، ضد غزو النفايات، وعجز كل الشركات عن الالتزام بدفاتر التحملات، أو يشتكي السائقون من هول الحفر بالطرقات والمستنقعات والبرك، فالنفايات “قهرت” مجالس منتخبة، وأبانت عن جهل وسوء تقدير للأولويات في تدبير شؤون المدن.
الغريب في الأمر، أن كل عمداء المدن ورؤساء المجالس اعتادوا رفع شعارات الحفاظ على البيئة وتشجيع السياحة، علما أن النظافة عامل جذب للزوار وغيابها يؤدي إلى نفورهم، ونخاف أن يلتقط السياح صورا فوتوغرافية لمآثر تاريخية ومدارس ومستشفيات وأسواق وتجمعات سكنية وتجارية تتوسطها عشرات حاويات القمامة وأطنان من النفايات.
يدعي المسؤولون، عادة، أن السكان مسؤولون بتخلصهم العشوائي من النفايات، وهي حقيقة لا غبار عليها، لكن المسؤولين أنفسهم يتذكرون أن استهتارهم بقطاع النظافة وراء سلوكات لا تحترم البيئة، فيكفي تفحص عشرات الصور القديمة و”الفيديوهات” عن المدن في فترات السبعينات لفهم كيف رفعت المجالس المنتخبة يدها عن القطاع.
إن النظافة أحد مؤشرات التنمية بالمدن، وتجسد رؤية السياسيين لحل المشاكل، لا تبريرها، فلا مستقبل لمدن متسخة وسكانها مرضى وهواؤها ملوث… إنها رسالة للمنتخبين والوزارة الوصية، قبل فوات الأوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى