fbpx
الأولى

التوبالي أمير دم صنع في تندوف

قصة مسافر من مخيمات الرابوني إلى أرض داعش سقط في شرك بسيج

بسقوط أحمد السالك التوبالي في شباك «بسيج»، أخيرا، ينتهي مسار واحد من أقوى المرشحين لقيادة جيش «داعش» في الصحراء الكبرى، ذلك أن محطات رحلته من موريتانيا إلى العيون عبر تندوف وبلعباس حملت بصمات مشروع أمير دموي من مواليد 1994 بمخيمات تندوف.

أمضى التوبالي أشهرا من 2000 بالزويرات الموريتانية، في طريقه إلى العيون للالتحاق بوالده عبد الله، العضو السابق بجبهة «بوليساريو»، قبل أن يعبر الحدود في 2003 متسللا إلى مخيمات تندوف، حيث استقر عند عمه محمد المامون، أحد تجار المخيمات، الذي وجد له منفذا يوصله إلى القيادة، ويمكنه من الاستفادة من منحة جزائرية للدراسة في ولاية بلعباس، حيث تابع دراسته الأساسية والثانوية، دون الابتعاد عن مستنقع الانفصال، إذ بقي يتردد على المخيمات أثناء العطل.
لم يكن التوبالي موفقا في دراسته كما هو الحال بالنسبة إلى أغلب المنفيين قسرا بذريعة الدراسة، ولم تجد القيادة بدا من إرجاعه إلى المخيمات، واقتيد إلى معسكرات الميليشيا المسلحة لمتابعة تكوين شبه عسكري أساسي من يناير إلى مارس 2015، وذلك بالمديرية العسكرية «ليشارة» بولاية الرابوني.
وتشبع الشاب بفكر وتقنيات حرب العصابات إذ تخصص في مناهج الحروب غير النظامية، أو ما تسميه الجبهة بـ «الكيرية» المستنسخة من الحركات المسلحة في أمريكا اللاتينية، وتعلم أبجديات التعامل مع السلاح، خاصة رشاش «كلاشنيكوف»، تحت إشراف مباشر من القائد الميداني المحفوظ الداه، المتحدر من الركيبات، الذي أصبح الأب الروحي للتوبالي، إذ حمل المقاتل اسم مدربه عندما منح جنسية الجمهورية المزعومة وأعطي بطاقة بيومترية باسم أحمد السالك حافظ.

من حرب العصابات دخل حافظ متاهة التشدد الديني، إذ أبدى في نهاية 2013 استعدادا شديدا للمشاركة في ما كان يجري بالساحة الجهادية آنذاك، خاصة في سوريا والعراق، إلى أن وصل الموعد في رمضان 1436 (2015 للميلاد) عندما أتم مجندوه تلقينه المبادئ الداعشية من قبل حبوب محمد لامين، المتحدر من الركيبات السواعد الحاصل على الإجازة في الدراسات الإسلامية بالجزائر.
ونجح حبوب محمد لامين، البالغ من العمر 31 والقاطن بمخيم «بوجدور» في المنطقة الرابعة بتندوف في استقطاب السالك التوبالي من خلال صفحات على «فيسبوك» تحمل أسماء «أبو عبد الله» و»كتائب الخنساء»، ثم من خلال اجتماعات مغلقة خصصت للاطلاع على الوثائق الداعشية المتعددة الوسائط، وأخرى مفتوحة في مسجد عشوائي بمخيم بوجدور جند العشرات من أبناء قبائل الركيبات وأولاد دليم، في مقدمتهم محمد عمر والغالي العليين وحماه.

وأخبره مجندون بأنهم ينسقون مع شبكة داعشية في ليبيا، طالبين منه الحصول على جواز سفر جزائري يحمل صورته وهويته الحقيقية للسفر إلى سوريا بوساطة ليبيين، وفي خضم نشاطه داخل الشبكة العنكبوتية من مقهى للانترنيت بحي الرحمة في المخيمات، تابع عمليات الجهاديين تحت إمرة أبو بكر البغدادي، إلى أن قرر في غشت 2006 الدخول إلى العيون والتقرب أكثر من عراب «داعش» في الصحراء محمد مغلاوي، المعتقل في دجنبر الماضي، في طريقه إلى معسكرات التدريب بتندوف من أجل تنفيذ مخطط تقاسمه مع التوبالي لضرب فنادق في العيون وعناصر القوات العمومية من الأمن الوطني والدرك الملكي والجيش.
ياسين قٌطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى