fbpx
ملف الصباح

العثماني يتجاوز الكبوة … ويبقى الحال على ما هو عليه

غياب رؤية واضحة واستمرار تداخل الاختصاصات بين الوزراء والمنتدبين وكتاب الدولة

أثار التأخر المسجل في تعيين الوزراء الجدد علامات استفهام كثيرة، بحكم أن الوزراء الأربعة المعينين أخيرا، لم يخرجوا عن لائحة المرشحين للاستوزار كانت ” الصباح” سباقة إلى نشرها منذ شهرين، والتي تخص كلا الحزبين، الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية، واتضح أخيرا صحة ما نشر، ما اعتبر هدرا للزمن، وضياعا للمصالح، إذ تم إثقال وزراء بأعباء قاموا بها بالنيابة لمدة ثلاثة أشهر، وانقسم عملهم بين وزارتين، ومصالحهما الخارجية، في الوقت الذي كان بالإمكان تعيينهم في خضم أسبوع أو أسبوعين، علما أن المغرب لم يطبق عمليا الجهوية في تفويض الاختصاصات للمصالح الإدارية، والوزارية، كي يتم تسهيل إنجاز المشاريع التنموية، وبذلك تتعاظم الاحتجاجات التي إثرها تمت إقالة وزراء بعضهم صرح أنه لم يكن على علم ببرنامج الحسيمة منارة المتوسط، والبعض الآخر قال إنه أخبر في آخر لحظة للالتحاق بالحسيمة قصد التوقيع على برامج ليس له علم بها، ما اعتبر غيابا للتنسيق بين المؤسسات الدستورية القائمة، بين الديوان الملكي أو القصر، ومؤسسة رئاسة الحكومة، والوزراء، ومؤسسة الولاة والعمال، ومؤسسة الجهة، ومؤسسة مجالس العمالات والأقاليم، والبلديات، والمؤسسات العمومية، والقطاع الخاص.

لكن بغض النظر عن هدر الزمن، فإن أي حكومة مشكلة من ستة أحزاب تعد حكومة ثقيلة العمل، بحكم أن هيكلتها لم تتم وفق ما تسعى إلى إنجازه من مشاريع تنموية مستدامة، لتلبية حاجيات المواطنين، وإحداث حاجيات جديدة لتسريع عملية دوران عجلة الاقتصاد والمال والموارد البشرية، بقدر ما تمت هيكلتها بناء على ترضيات خواطر قادة وزعماء الأحزاب السياسية، الذين سارع أغلبهم إلى إثراء السير الذاتية، بكل ما قاموا به طيلة حياتهم، بل هناك وزراء ووزيرات طيلة كافة الحكومات المتعاقبة زوروا سيرهم الذاتية، للحصول على حقيبة وزارية، ومنهم من يصرف الملايير على مقعد انتخابي، تعرفهم أجهزة الدولة جيدا، ويتركوا لحالهم، إلا إذا وصلت إلى الملك أخبار عن مشاريع لم تنجز في وقتها وبالدقة التي تتطلبها وبجودة المعايير التي تفرضها دفاتر التحملات.
إن ترميم حكومة العثماني، تم بالكيفية التي رممت بها باقي الحكومات السابقة، في غياب رؤية واضحة، واستمرار ظاهرة تداخل الاختصاصات بين الوزراء والوزراء المنتدبين وكتاب الدولة، والإكثار من عدد الوزراء الذين وصلوا إلى 40 وزيرا، ما اعتبر رقما دالا، وإن كان أقل من حكومة عبد الرحمن اليوسفي التي وصلت إلى 41 وزيرا، لكن مقارنة مع دول بعدد سكان يصل إلى المليار، نسأل عن جدوى وجود مؤسسات دستورية كثيرة وطبيعة عملها.

ترضية الخواطر
لم يتمكن العثماني، من تطبيق رغبته في تقليص عدد الوزراء إلى 26، لأن كثرة الأحزاب المشكلة للأغلبية حالت دون ذلك، إذ جعل من ترضية الخواطر، أسبقية وشأنا عاما، ما جعل المواطنين ينتقدون كثرة الوزراء في مواقع التواصل الاجتماعي، مقارنة  مع الصين الشعبية التي يتجاوز عدد سكانها مليارا ونصف، بـ 18 وزيرا، وأمريكا وألمانيا وهولندا والنرويج وإسبانيا وبلجيكا وإيطاليا بحكومة ما بين 19 و23 وزيرا، ما يعني أن ترضية الخواطر هي الخيط الناظم الذي يحكم عمل مؤسسة الحكومة، إذ كيف نفسر وجود 4 وزراء وكاتبات دولة يدبرون قطاع الماء. كما هو عمل باقي المؤسسات بالمغرب، إذ ينتخب مثلا 32 ألف  عضو بالمجالس الترابية، وتمنح لهم الملايير من الدراهم أجورا وتعويضات عن التنقل ومقتنيات لشراء السيارات، كي يفكروا ويبدعوا في وضع البرامج التنموية المحلية، لكن واقع الحال يظهر أن أغلبهم يتسابق لنهب الأراضي وتحويل المساحات الخضراء إلى عمارات، واستغلال ما تحت الأرض وفي أعماق البحر، والاستفادة من الصفقات بتبادل المنافع بين الجهات، إذ الذي يرأس مثلا الجهة الشرقية، قد يستفيد من صفقات تنجز في جهة الرباط، والعكس صحيح.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى