fbpx
ملف الصباح

الجسد الأنثوي … معركة قديمة ضد العادات والتقاليد

المرأة المغربية خاضت معركة حظر تجول الجسد الأنثوي في الأماكن العامة

كان ومازال جسد المرأة يحتل عند الشعوب العربية مكانة “القضية” و”الإشكالية” وهي كلمات مرادفها الوحيد في العامية المغربية هو “الروينة”، إذ كان الجسد الأنثوي ومازال بالنسبة إلى البعض، بل بالنسبة إلى التمثلات الاجتماعية بصفة عامة، “تحرش” و”اعتداء” على غرائز الرجل وتحريضا على الفساد ولذلك يحق للرجل أن يسيج هذا الجسد ب”الحبس المؤبد” داخل البيت، أو داخل “النقاب” أو داخل أحكام مسبقة، تجعل صاحبته منذ زمن طويل تنظر إلى جسدها باحتقارية وتحاول أن تطمس هويته، وتعتبره “مقدسا” لا يجب الخوض فيه.
حق المرأة في امتلاك جسدها والتعبير من خلاله عن هويتها، سواء بستره تحت نقاب أو إبرازه من خلال لباس كاشف لجسدها، هو النقاش الذي عاشته الشعوب العربية منذ القدم، إذ لم تترك الأحكام المسبقة للقناعات التحكم في ذاتها بنفسها. ولذلك مازال
الجسد الأنثوي يثير الجدل، ومازال يستفز النعرات، ومازال يشكل الساحة التي يتصارع فوقها الاختلاف الثقافي، وكل طرف يختار ما يناسبه من الأسلحة، وأقدمها الأخلاق والتعاليم الدينية، فيما يشهر الآخرون سلاح الحرية الفردية وحرية امتلاك الذات.
المرأة المغربية بدورها خاضت معاركها الخاصة لتحرير الجسد، فخاضت أولا معركة الوجود خارج البيت، إذ كان ممنوعا عليها الخروج دون “محرم” وممنوع عليها التنقل في الأماكن العمومية وإن حدث وخالفت إحداهن هذا القرار الصادر عن المجتمع فإنها تصنف في خانة “بنات الليل”، وينتهي الأمر بتلطيخ سمعتها، وهو قرار يترجمه مثل شعبي قديم يقول إن للمرأة خرجتين في حياتها، أولاها من بيت والديها إلى بيت الزوج، والثانية من بيت الزوج إلى القبر، لكن المرأة المغربية استطاعت أن تعدد خرجاتها المحظورة من البيت باسم جسدها الأنثوي، ووجدت لنفسها مكانا في المدرسة وفي العمل وفي الصفوف الأمامية للمقاومة إبان الاستعمار، ولم تأخذ أبدا استراحة محاربة، بل واصلت معركتها من خلال المطالبة بمساواتها مع الرجل في الحق في التنقل والتجول وغيرها من الحقوق التي يتمتع به الرجل وتقصى منها المرأة باسم العادات والتقاليد.

ض. ز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق