fbpx
ملف الصباح

جسد المرأة العربية يرتبط بالمحرمات ويحيل على الجنس

ثقافة الاحتفاء بالجسد غائبة في مجتمعات تعتبر رقص الرجل نقص فحولة ورقص المرأة تهتكا

يحظى الجسد في الثقافة المغربية، وفي الثقافة العربية والإسلامية، عموما، بمكانة هامة تصل حدود التقديس، خاصة حين يتعلق الأمر بجسد المرأة، الذي يرتبط في الذهنية العربية بالمحرمات و”الطابوهات”، ويحيل لديها بشكل آلي على الجنس واللذة والشهوانية. ويعطي المجتمع العربي، بصفة عامة، لنفسه كامل الحق في تسييج الجسد الأنثوي وفرض قيوده عليه، تحت مسمى منظومة القيم الأخلاقية التي تلزم الفرد باحترامها والالتزام بقواعدها، وإلا تعرض إلى النبذ والرفض من باقي المجموعة، مثلما يقع لعدد من المبدعين في مجالات عدة، حين تصل بهم حدود الجرأة إلى استعمال الجسد كشكل من أشكال التعبير والتواصل مع الآخر، فيواجهون بالاتهامات والتهديدات التي قد تصل أحيانا إلى المساس بشخص المبدع نفسه الذي حاول كسر قالب جاهز وقاعدة غير مسموح بتجاوزها.
إن ثقافة الاحتفاء بالجسد لا تجد مكانا لها في مجتمعات تعتبر رقص الرجل نقصا في الفحولة ورقص المرأة مجونا وتهتكا، وترى في المرأة مجرد وسيلة للتكاثر والتناسل البيولوجي أكثر منها كائنا قائم الذات، وبالتالي تحتكر (المجتمعات) حقها في أن تفعل بجسدها الذي تريده، سواء كان ذلك عن إيمان أو اقتناع، أو تحت ضغط إكراهات اقتصادية أو اجتماعية، أو حتى لمجرد نزوة عابرة أو مغامرة غير محسوبة العواقب.
مجتمعاتنا لا تؤمن بشيء اسمه حوار الجسد أو لغته، لأنها لا تؤمن بتواصل من شأنه زعزعة مجموعة من الثوابت وتحرير الناس من الكثير من العقد والأفكار النمطية الجاهزة. إن مجتمعات تعاني “سكيزوفرينيا” أو انفصاما في الشخصية يصعب عليها تقبل حرية الآخر الفردية في أن يفعل بجسده ما يريد، خاصة إذا كان الجسد جسد امرأة هضمت حقوقها وقمعت حريتها لسنوات وعقود.
وبما أن العقلية الذكورية السائدة في مجتمعنا المغربي وفي باقي المجتمعات العربية الأخرى، لا ترى في المرأة سوى كائن قاصر عاجز عن التصرف في شؤون حياته، وتستكثر عليها أن تملك عقلا راجحا وشخصية قوية تؤهلها لأن تكون ندا للند مع شقيقها الرجل، وتعتبرها مجرد جسد محرك للشهوة ومثير للفتنة، وبالتالي تجب السيطرة عليه، فهي لا تفهم حرية المرأة في أن تتعرى أو تظهر جسدها ومفاتنها على غلاف مجلة أو “فيديو كليب” أو تمارس عريها كنوع من الفن أو الاستعراض.
إن إحساس التفوق الذي يشعر به الرجال عموما تجاه النساء، والكبت الذي يعانيه “فحولنا” العرب بشكل خاص، جعل كل رغبة للمرأة في توظيف جسدها بالطريقة التي تحلو لها، تفهم على أنها محاولة منها لإغراء هذا “الرجل” ودغدغة غرائزه الجنسية، وهو ما جعل جسد المرأة يستأثر باهتمام خاص لدى وسائل الإعلام والإعلان التي وظفته تجاريا واقتصاديا، وجعلت منه محفزا هاما للترويج لثقافة استهلاكية معينة، بل إن بعض الحكومات والأنظمة العربية وجدت في جسد المرأة وسيلة فعالة لإبعاد شعوبها عن الاهتمام بالأساسيات والانشغال ب”الفيديو كليبات” التي تعرضها فضائياتها طيلة اليوم، في الوقت الذي يعيث فيه حكامها فسادا في البلاد والعباد.
من حق أي فرد، امرأة كان أو رجلا، أن يفعل بجسده ما يريد لأن الجسد ملك لصاحبه، قد يعتبره عورة يجب أن يغطيه، أو وسيلة من أجل الاحتجاج أو طريقة لكسب المال فيعريه، أو سلعة قابلة للاستهلاك فيبيعه. ثم إن الجسد، أولا وقبل كل شيء، وجد قبل الأخلاق.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق