fbpx
ملف الصباح

رئيسة بيت الحكمة : لا يمكن اختزال المرأة في جسدها

كيف تنظرين إلى لغة الجسد عند المرأة، هل هي تعبير عن نظرة دونية لها أم ماذا؟
اختزال المرأة في طريقة لباسها أو جسدها، تتدخل فيه اعتبارات متعددة تتعلق بالديمقراطية، وبحقوق المرأة على وجه الخصوص، ثم بالهوية والوطن، وباختيارات ايديولوجية، وبتمثلنا للحداثة.

الفن يتعايش مع الحرية، ولا يمكن فرض قيود على جسد الإنسان، امرأة كانت أم رجلا، في التعبيرات الفنية والابداعية.
لكن عندما نخرج من فضاء الفن، نلاحظ أن البعض يربط اللباس بالأخلاق، ونشهد إما الإخفاء التام للجسد، أو العكس تماما عندما يتحول جسم المرأة إلى سلعة، خاصة فيما يتعلق بتجارة الرقيق الأبيض، إذ تتعرض المرأة لأبشع أشكال الاستغلال، بل حتى الأطفال لا يسلمون من ذلك.
اختزال المرأة في جسدها تبخيس لها، لأنها كيان متكامل ينبغي النظر إليه، على أنه مساهم أساسي في مشروع التنمية والديمقراطية في البلاد، كما أن النظرة الأخلاقية إلى لباس المرأة، والتي تصبح محددا أساسيا لأخلاقها بالنسبة للبعض، يجعل من هذا اللباس وسيلة لمنعها من المشاركة في ممارسة حقوقها الاجتماعية والسياسية، كما يفضي إلى منعها من الاختلاط بالرجل، والمساهمة بالتالي في منعها من المشاركة في تدبير الشأن العام.

هل يمكن اعتبار نساء مغربيات يقدمن وصلات فنية وهن عاريات في أفلام أو كابريهات، عاهرات؟
هذا ينم عن احتقار للفن، الذي تبقى علاقته آلية بمفهوم الحرية، وهناك سوء فهم خطير يتم ترويجه، ويتمثل في أننا لما نعتبر عرضا لجسد المرأة في عمل مسرحي أو سينمائي أوي عرض فني، أنه مدعاة للإثارة، فهذا شيء غير صحيح، لا ينبغي تجاهله، لأنه يختزل جسم المرأة في أماكن معينة، في حين ينبغي النظر إلى  الجسد ككل متكامل…
ليس من حق أي أحد أن يضع قيودا على الفن، فحرية التعبير تعد مقياسا حقيقيا لتقدم المجتمعات، وتاريخ البشرية شاهد على ذلك.
لا يمكن أن نسمح لأنفسنا بفرض قيود على الفن والفنانين، لأن الفن كان سباقا دائما إلى طرح العديد من القضايا الاجتماعية، والتعبير الجسدي هو أحد أهم الأشكال التعبيرية الفنية، التي لا يمكن قمعها.

لكن ماذا عن عرض فتيات مغربيات لأجسادهن عاريات في كابريهات في الخارج؟
يدخل هذا في المنظور الاختزالي للمرأة من خلال  تحويل جسمها إلى سلعة، وتكريس النظرة الدونية لها. لا يمكن القول هنا بأننا بصدد اقتناع بالفعل، بل غالبا ما تكون المرأة، في حالات من هذا النوع، تشتغل تحت ضغط ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة، كما هو الشأن بالنسبة للفتيات اللائي يخضعن لرجيم قاس بهدف الاستجابة لشروط عرض الأزياء.

أجرى الحوار: رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق