fbpx
الأولى

حقائق عن تورط “قوات خاصة لبوليساريو” في أحداث العيون

تفاصيل مثيرة عن أبرز المتورطين في التخريب والتقتيل ووقوف مخابرات الجزائر وراء تأسيس جمعيات عبارة عن “ميليشيات”

كشفت مصادر جيدة الاطلاع حقائق مثيرة تتعلق بأبرز المتورطين في «أحداث التخريب بمدينة العيون»، والذين لهم صلة بعمليات تصفية 11 عنصرا من القوات العمومية والتمثيل بجثث بعضهم.

ووفق المصادر نفسها، فإن بين المتهمين المحالين على المحكمة العسكرية بالرباط، يوم الاثنين الماضي، والمتورطين بصفة مباشرة في التخطيط لعمليات «تصفية عناصر القوات العمومية»، المسمى «محمد البشير. ب»، البالغ من العمر 35 سنة، والمقيم بصفة اعتيادية بجزر الكناري، والمدعو «سيدي عبد الله. أ»، البالغ من العمر 35 سنة والمتحدر من قبيلة لعروسيين والمقيم أيضا بجزر الكناري.
وإضافة إلى المتهمين الخطيرين المشار إليهما، أحالت قيادة الدرك بالعيون على المحكمة العسكرية، يوم الثلاثاء الماضي، المدعو «محمد لمين. هـ»، البالغ من العمر 30 سنة، وذلك في الملف نفسه.
ووفق معلومات حصلت عليها «الصباح»، فإن «خلية انفصاليين» يقيمون في جزر الكناري، وآخرين من العائدين من تندوف، وجميعهم خضعوا لتدريب على يد المخابرات الجزائرية شهر شتنبر الماضي، شكلوا «قوات خاصة لبوليساريو» داخل الصحراء المغربية، مهمتها تزعم أحداث التخريب وتنفيذ عمليات تخريبية واغتيال أمنيين وعسكريين لزعزعة الاستقرار بالأقاليم الجنوبية.
وحسب مصادر مقربة من التحقيق، فقد كشف المدعو «محمد البشير» معطيات خطيرة أثناء التحقيق، إذ أوضح أنه هاجر نحو جزر الكناري سنة 2005، وهناك ربط علاقات قوية مع عدد من الانفصاليين في جمعية «شمال جنوب»، قبل أن يرجع إلى المغرب سنة 2007 ليؤسس جمعية «التوافق والتنمية للمهاجرين» والتي انضم إليها لاحقا عدد من الأشخاص المعروفين بتبنيهم للطرح الانفصالي، وهي الجمعية التي سيجد فيها أعداء الوحدة الوطنية رافدا  للاستقطاب، إذ قبيل تشكيل مخيم «اكديم إيزيك»، اتصل المسمى «أسفاري النعمة» وبعض الانفصاليين بالمعني بالأمر وطلبوا منه الالتحاق بهم و«إسنادهم» في إحداث فوضى عارمة بالمنطقة، وبالفعل أنيطت بمحمد البشير مهمة «رئيس القوات الخاصة المشرفة على أمن المخيم»، واستقطب بدوره عددا من أصحاب السوابق القضائية المتحدرين من عدة مدن بالأقاليم الجنوبية للمملكة وعهد إليهم بمهمة تدبير الأمن في المخيم، وإعداد تقارير يومية عن تحركات رجال القوة العمومية في محيط مخيم اكديم إيزيك، وكانت التقارير تحال تباعا وبكيفية منتظمة على «أسفاري النعمة»، كما كانوا يتولون تزويد الطاقم المكلف بالأمن بألبسة عسكرية وأسلحة بيضاء ورصد تحركات جميع الأشخاص داخل المخيم والتنكيل والتحقيق مع كل من اشتبه في علاقته بالسلطات المغربية.
ولعل أهم معطى كشف عنه البحث في هذا السياق، هو الأفعال الإجرامية التي قام بها المعني بالأمر وشركاؤه يوم الاثنين 8 نونبر  الجاري، الموافق ليوم تفكيك مخيم «اكديم إيزيك» من قبل أفراد القوة العمومية.

على صعيد آخر، صرح المتهم خلال التحقيق معه من طرف مصالح الدرك الملكي أنه حشد جميع “عناصر الأمن الخاص” وحرضهم على استعمال القوة في حال تدخل السلطات الأمنية، ودفعهم إلى حد قتلهم والتمثيل بجثثهم، بل ذهب إلى تحريضهم على أخذ رهائن منهم لمقايضتهم مقابل من يتم اعتقاله من الانفصاليين.
وعمد المعني بالأمر يوم “أحداث التخريب بالعيون” إلى امتطاء سيارة ذات دفع رباعي بمعية ثلاثة من مرافقيه، ودهسوا مجموعة من عناصر القوة العمومية، ومنهم من لقي حتفه، كما أضرموا النار عمدا في شاحنة للوقاية المدنية وحافلة كانت معدة لنقل قاطني المخيم، ثم انتقلوا إلى حيي اسكيكمة والسمارة وعمدوا إلى رشق المؤسسات العامة والخاصة وعناصر الشرطة والقوات المساعدة بالقنينات الحارقة.
وفي السياق نفسه، كشفت تصريحات المسمى “سيدي عبد الله. أ” العديد من المستجدات والمعطيات، إذ أوضح أنه هاجر نحو جزر الكناري بطريقة غير شرعية، قبل أن يسوي وضعيته سنة 2008، وهناك التقى زميله “محمد البشير”، وانضم معه إلى الجمعية نفسها، وأسند إليه “أسفاري النعمة” مهمة السهر على تخزين المواد الغذائية وتوزيعها على عناصر “الأمن الخاص” داخل المخيم، مع تزويدهم بالأسلحة البيضاء وقنينات الغاز، في محاولة للتحضير لمواجهة عناصر القوة العمومية.
وبمجرد الإعلان عن تفكيك المخيم، عمد المعني بالأمر إلى امتطاء سيارة رباعية الدفع بمعية ثلاثة أشخاص آخرين وشرعوا في استهداف قوات الأمن، إذ دهسوا بعضهم، وأصيب كثير منهم إصابات قاتلة وأخرى خطيرة، قبل أن يعمدوا إلى التمثيل بجثتين عبر ضرب الرأس بحجارة كبيرة لإتلاف وطمس معالمها التشخيصية، ثم انتقلوا بعد ذلك إلى الطريق رقم 05 المؤدية إلى السمارة، وهناك أحرقوا شاحنة تابعة لشركة للفوسفاط وسيارة للوقاية المدنية.
وبخصوص الشخص الثالث الموقوف في إطار هذه القضية، فقد صرح للمحققين أنه كان يشتغل سائق سيارة أجرة صغيرة بمدينة العيون، وبحكم علاقته بالمدعو “أسفاري النعمة” و”محمد بوريال”، انضم بدوره إلى الوحدة المشرفة على مخيم اكديم إيزيك، في محاولة لـ “زعزعة” الوضع السياسي والاجتماعي والأمني بالمناطق الجنوبية للمملكة. ولهذا الغرض، اضطلع بهمة ضمان الإمداد اللازم بالقنينات الحارقة “كوكتيل مولوتوف” وتوزيعها على عناصر الأمن الخاص المكلف بتدبير الأمن.
وكشف المتهم نفسه أنه في ساعة متأخرة من ليلة السبت 7 نونبر الجاري، عاين تحركات عناصر القوة العمومية فأخبر بذلك “أسفاري النعمة”، ليقوموا باتخاذ الترتيبات الضرورية تحسبا لأي تدخل محتمل، وبالفعل شرع في استعمال القنينات الحارقة في وجه رجال القوة العمومية، كما عمد إلى إصابة عدد كبير منهم، فضلا عن ترويع قاطني المخيم الذين كانوا ينوون إخلاءه.
وعلمت “الصباح” أن مدير العدل العسكري قرر متابعة المعنيين بالأمر في حالة اعتقال، وإحالتهم على قاضي التحقيق بالمحكمة العسكرية الدائمة للقوات المسلحة الملكية من أجل مباشرة التحقيق الإعدادي معهم تمهيدا لعرضهم على هيأة المحكمة.
وتابع وكيل الملك لدى المحكمة العسكرية بالرباط المتهمين من أجل تهم “تكوين عصابة إجرامية مسلحة، والقتل العمد، والضرب والجرح العمدي، وحيازة أسلحة بيضاء والاختطاف وإضرام النار عمدا نجم عنه وفاة، والعصيان والتجمهر المسلح”.
رضوان حفيان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق