fbpx
ملف عـــــــدالة

تساؤلات عن الحريات في وزارة العدل

كل الدساتير ضمنتها والإشكال الكبير الذي عاقها هو احترام التنفيذ والتتبع

عدة تساؤلات تطرح نفسها أمام وزارة العدل بالحلة الجديدة، في الحكومة المعينة أخيرا، ولعل أول تساؤل هو ما محل الحريات في الوزارة التي اقترنت تسميتها هذه المرة بها، وأصبحت وزارة العدل والحريات؟ هل ذلك يعنى أن الوزارة الجديدة تضع الحريات في المرتبة الثانية؟ وهل مؤدى ذلك أن الوزير سيسهر على حماية الحريات، للدرجة التي تجعل اسم الوزارة شعارا لهذه الحماية؟ العارفون بالقوانين والحقوق يرون أن الحريات أسمى من أن تختزل في عنوان تحمله حقيبة وزارة العدل، بل هي فوق العدل أو تكاد تكون في مرتبة موازية له، إذ لا يتحقق العدل إلا بتحقق الحريات. ثم إن الحريات بمفهومها الواسع تأتي فوق الدستور، إذ هي حقوق عالمية، أنتجتها تجارب إنسانية ودافعت عن احترامها وتحقيقها للشعوب بشكل يتناسب والمبادئ السامية لحقوق الإنسان، ومن ثمة فإن المواثيق الدولية هي الباب الواسع لهذه الحقوق، وتطبيقها مضمون في جل الدساتير السابقة، بل كرس بشكل أوضح ومستفيض في الدستور الحالي الذي استفتي حوله المغاربة، ومنحها اعترافا بتطبيقها كما هو متعارف عليها دوليا.من كل ما سبق نرى أن التنصيص على الحريات في حقيبة وزارة العدل الجديدة، شيء إضافي أو وزائد طالما أن هذه الحريات مصونة دستوريا.
جاء في دستور المملكة، كما الدساتير السابقة، بأن الدستور يضمن للمواطنين حرية التجول والاستقرار بجميع أرجاء المملكة وحرية الرأي وحرية التعبير بجميع أشكاله وحرية الاجتماع، وأيضا حرية تأسيس الجمعيات وحرية الانخراط في أي منظمة نقابية وسياسية حسب اختيارهم، وأنه لا يمكن أن يوضع حد لممارسة هذه الحريات إلا بمقتضى القانون، وجاء فيه أيضا أنه
لا يلقى القبض على أحد ولا يعتقل ولا يعاقب إلا في الأحوال وحسب الإجراءات المنصوص عليها في القانون وأن المنزل لا تنتهك حرمته وأنه لا تفتيش ولا تحقيق إلا طبق الشروط والإجراءات المنصوص عليها في القانون.
هذه فقط بعض المبادئ الأساسية التي ضمنها الدستور ونص عليها، ما يشير إلى ان «العيب» لا ينصرف إلى التشريع وانعدام النصوص القانونية الكفيلة باحترام المبادئ والحقوق الأساسية، وإنما «العيب» كل العيب يكمن في تطبيق القانون واحترامه، وهو الأمر الذي نرى أن وزارة العدل، أصبحت لا تمتلك كل آلياته، سيما بعد أن يتشكل المجلس الأعلى للسلطة القضائية، الذي سيخضع له القضاء بشقيه الواقف والجالس، ما يعني أن النفوذ الأدبي للوزير لن يطول هذه الفئات المنوط بها أساسا تطبيق القانون والسهر على احترامه. فهل ستصطدم وزارة الحريات باختصاصات المجلس الاستشاري لحقوق الانسان ومؤسسة الوسيط؟ وهل سينجح المشرع في ضبط اختصاصات ومجالات كل مؤسسة على حدة حتى لا يترك الباب مشرعا أمام تنازع الاختصاصات وتداخلها!

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى