أسواق

الريع وسؤال التنافسية بين الفاعلين الاقتصاديين

المغرب سيربح نقطتين في معدل النمو سنويا إذا  تصدى لكل مظاهر الفساد ووضع شروط التنافسية الشريفة

هل يمكن الحديث عن أي إصلاح اقتصادي في ظل استمرار ما يعرف في أدبيات العديد من الأحزاب والهيآت الاقتصادية بـ “اقتصاد الريع”، وهل  يمكن تحقيق تنافسية بين الفاعلين الاقتصاديين في ظل استمرار “محميات” تنشط خارج نظام السوق، بما يتطلب ذلك من مساواة  في شروط المنافسة، واحتكام إلى قواعد دولة الحق والقانون؟ وقد ازداد الوعي، خلال السنوات الأخيرة، بأهمية إيلاء مسألة محاربة أنشطة الريع أهمية قصوى في كل برامج الإصلاح الاقتصادي والتخليق المرتبط بمحاربة الرشوة، إذ لعبت العديد من الهيآت المدنية مثل ترانسبرانسي وهيأة مكافحة الرشوة، والعديد من المنظمات الحقوقية والمدنية النشيطة في مجال الدفاع عن المال العام، إلى جانب الاتحاد العام لمقاولات المغرب، دورا كبيرا في التحسيس بحجم الخسارات التي يتكبدها الاقتصاد الوطني جراء استمرار أنشطة الريع والامتيازات.
ويقدر عبد العالي بنعمور، رئيس مجلس المنافسة تكلفة اقتصاد الريع بأزيد من 20 مليار درهم سنويا، كما أن مؤشرات سنة 2008 تؤكد أن الاقتصاد الوطني  فقد من نقطة إلى نقطة ونصف من نسبة النمو، بسبب الممارسات غير الشريفة وغياب المنافسة الشريفة في سوق الاقتصاد الوطني.
ويرى بنعمور أن اقتصاد الريع في المغرب له عدة أوجه، فهناك الريع المتأتي من فساد الحياة السياسية، ثم هناك الريع الآتي من عدم تطبيق العدالة والتنافسية الشريفة في السوق، والذي تقوده المؤسسات الاحتكارية الكبرى، ثم هناك الريع الآتي من القطاع العام وتدبير السياسات العمومية، ومن هذا الصنف، يدخل ريع الصفقات العمومية وريع قطاعات النقل ومقالع الرمال والأراضي الفلاحية والصيد البحري.
ومن شأن التصدي لكل مظاهر الفساد وتنقية الاقتصاد الوطني من كل «الشوائب» المضرة بالتنافسية الشريفة، يقول بنعمور، أن يربح المغرب نقطتين في معدل النمو سنويا، معتبرا في ذات الوقت أن أولوية الحكومة بهذا الصدد هو وضع حد للريع المتفشي في القطاع العام أولا، ثم تكريس قواعد ضبط وتقنين لآليات المنافسة.
إن نشاط الريع لا يحد من شروط التنافسية فقط، بل يصبح مصدرا من مصادر الرشوة، هذه الآفة التي تنخر الاقتصاد والمجتمع على حد سواء. يقول عبد السلام أبودرار في حديث عن علاقة الرشوة بالريع، “عندما يؤدي الولوج الامتيازي لمصدر الثروة إلى توليد دخل زائد، فإنه يشكل مصدرا للريع، عندئذ تصبح الرشوة وسيلة لضمان الولوج الامتيازي لتملك الريع بكيفية غير مشروعة، وبالتالي يشكل دخلا زائدا غير مستحق”.
إن التحديث الاقتصادي لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار نظام الريع والامتيازات، القائم على الزبونية والمحسوبية، في منح رخص استغلال عدد من القطاعات، بعيدا عن شروط المنافسة القائمة على المساواة في ولوج الأسواق من خلال نظام صفقات عمومية ودفتر تحملات، واحترام المساطر القانونية. إن نظام “المحميات” الذي ظل سائدا لعقود في الاقتصاد الوطني، في ارتباط بنظام سياسي جعل من الريع منهجا لتوسيع مجال نفوذه، وبسط هيمنته وتفوقه على باقي مكونات المجتمع، لا يستقيم مع منطق التحرير والانفتاح على السوق العالمي، ولا يساير متطلبات التنافسية.
إن الحكومة الجديدة برئاسة عبد الإله بنكيران، مطروح عليها رفع تحدي مكافحة اقتصاد الريع ومحاربة مختلف أشكال الفساد، إن هي أرادت فعلا تحقيق معدل نمو 7 في المائة، الذي بشر به حزب العدالة والتنمية في الحملة الانتخابية لتشريعيات 25 نونبر  التي بوأته الرتبة الأولى ومنحته رئاسة الحكومة.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق