أسواق

مجلس المنافسة آلية ردع لمحاربة مظاهر الريع

أصبح مجلس المنافسة مؤسسة دستورية بمقتضى الدستور الجديد، الذي خوله سلطات في ما يتعلق بالمنافسة وضمان احترام شروطها، ومتعه بالاستقلالية، إذ ينص الفصل 166 على أن المجلس هيأة مستقلة، مكلفة في إطار تنظيم منافسة حرة ومشروعة بضمان الشفافية والإنصاف في العلاقات الاقتصادية، خاصة من خلال تحليل وضبط وضعية المنافسة في الأسواق، ومراقبة الممارسات المنافية لها

والممارسات التجارية غير المشروعة وعمليات التركيز الاقتصادي والاحتكار. وأشار الفصل 171 إلى أنه ستحدد صلاحياته وتشكيلته وتنظيمه وقواعد تسييره بمقتضى قانون أساسي.
وتجدر الإشارة إلى أن مشروع القانون المتعلق بهذه المؤسسة يوجد حاليا في الأمانة العامة للحكومة بعد إحالته من طرف وزارة الشؤون الاقتصادية والعامة، إذ عرف إعداده العديد من المشاورات بين مختلف المعنيين بهذا المجال. ويمكن أن تشكل هذه المؤسسة بعد المصادقة على قانونها الأساسي آلية ردع لكل أشكال الريع ووضعيات الاحتكار والممارسات المخلة بقواعد المنافسة الحرة والنزيهة، سيما أنه يمنح لها سلطات واسعة في هذا المجال.
وأشارت مصادر إلى أن المشروع المعروض، حاليا، على الأمانة العامة للحكومة، خول سلطات واسعة لهذه المؤسسة في ما يتعلق بمراقبة مدى احترام المتدخلين في السوق لشروط المنافسة، خاصة بعد أن أصبح المجلس مؤسسة دستورية في الدستور الجديد. ومن بين التعديلات التي أدخلت في مشروع  القانون الجديد تدعيم استقلالية المؤسسة تجاه السلط الأخرى، إذ نص على الاستقلالية الإدارية والمالية، إذ لن يصبح المجلس، بعد المصادقة على المشروع، تابعا للوزارة الأولى في ما يتعلق بميزانية تسييره، كما هو الوضع حاليا، ما يمثل تبعية للسلطة التنفيذية ويتنافى مع مبدأ الاستقلالية المعتمد في البلدان الديمقراطية بالنسبة إلى مثل هذه المؤسسات. وفي هذا الإطار نص المشروع على تخصيص ميزانية مستقلة للمجلس. كما أصبح يتمتع، في إطار المشروع الجديد، بسلطات تقريرية في ما يتعلق بمراقبة واحترام شروط ومعايير المنافسة.
وتجدر الإشارة كذلك إلى أن مهمة المجلس، في ظل قانونه الأساسي الحالي، تقتصر على دور استشاري، ولا يمكنه مباشرة مراقبة أو تحقيق دون أن يتوصل بطلب بذلك من طرف الجهات المخولة بمقتضى النصوص القانونية المعمول بها حاليا، والمتمثلة في الهيآت المهنية واللجن البرلمانية وغرف التجارة والصناعة والخدمات، إذ، إضافة إلى عدم إمكانيته فتح تحقيق من تلقاء ذاته، كان عدد الجهات المخول لها اللجوء إلى المجلس محدودا. لكن المشروع الحالي يعطي للمؤسسة إمكانية إجراء تحقيق كلما تبين لها أن هناك خرقا لشروط المنافسة الشرعية. ويلزم المشروع المقاولات والأشخاص الذاتيين والفاعلين المعنيين بمجالات تدخل المجلس أن يمدوا المؤسسة بالمعطيات التي تحتاجها في بحثها. كما يتيح المشروع أن يباشر المجلس بنفسه التحقيق، في حين أن هذه المهمة مخولة بمقتضى القانون الحالي إلى مديرية الأسعار والمنافسة التابعة لوزارة الشؤون الاقتصادية والعامة.
ويمكن للمجلس، في ظل القانون المقبل، أن يحدد العقوبات في حق المخالفين لقواعد المنافسة، ويمكن أن تصل العقوبات المالية إلى 200 مليون سنتيم بالنسبة إلى الأشخاص الذاتيين، و7 في المائة من رقم المعاملات دون احتساب الرسوم بالنسبة إلى المقاولات، كما يتيح له المشروع إمكانية اللجوء إلى القضاء إذا كانت المخالفات ذات طابع جنائي.
لكن قبل الوصول إلى القضاء، فإن المسطرة تقتضي تمكين الجهة المعنية من نتائج بحث المجلس من أجل التمكن من الرد عليها داخل أجل شهرين، قبل إصدار القرارات، ويظل للمعنيين بها حق الاستئناف، إذ ستنشأ غرف خاصة بمحاكم الاستئناف التجارية من أجل النظر في هذه القضايا.
وأدخل مشروع القانون المعروض على الأمانة العامة للحكومة تعديلات على هيكلة مكتب المجلس مع الحفاظ على عدد الأعضاء نفسه، وسيضم ثلاثة قضاة، وثلاثة خبراء في الميادين الاقتصادية وقضايا المنافسة، وخبيرين في الشؤون القانونية، وممثلين عن رجال الأعمال، كما يضمن المشروع تمثيلية جمعيات حماية المستهلكين في المكتب.

ع . ك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق