fbpx
الصباح السياسي

محاربة اقتصاد الريع من أولويات الحكومة

الصديقي عضو لجنة إعداد البرنامج الحكومي دعا الحكومة إلى التسلح بالجرأة لمحاربة المفسدين

كشف عبدالسلام الصديقي، عضو الديون السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، وعضو اللجنة الثمانية التي شكلتها الأغلبية الحكومية لإعداد البرنامج الأولي للحكومة، أن محاربة الفساد واقتصاد الريع من الأوليات التي تعمل حكومة عبدالإله بنكيران على معالجتها بطرق لا ترقى إليها الشكوك. وقال الصديقي الذي كان يتحدث إلى «الصباح» إن «محاربة الفساد واقتصاد الريع، ينطلق من أربعة عناوين كبرى، هي رخص الصيد في أعالي البحار، والمقالع الرملية التي تستغلها بعض شركات جرف الرمال، ورخص النقل، ورخص الاستيراد والتصدير»·
وأوضح أن الحكومة الجديدة ستكون مطالبة بإخضاع الحصول على رخص مقالع الرمال ورخص النقل ورخص الصيد في أعالي البحار ورخص الاستيراد والتصدير إلى مساطر واضحة، تجيب عليها طلبات العروض بكل شفافية وديمقراطية، بعيدا عن التدخلات وتعليمات الهواتف، وأن تكون خاضعة للقانون».
وقال المتحدث إن على الحكومة الجديدة أن تمنح رخص الصيد في أعالي البحار، على أساس دفتر تحملات واضح، وإجراء سمسرة بطرق شفافة، وبالمزاد العلني، بدل منحها لأشخاص نافذين يجنون الملايير، دون احترام للثروة السمكية المهددة· وتفضل الحكومة الجديدة، وفق ما جاء على لسان الصديقي، أن يكون المستفيدون من هذه الرخص من أبناء المهنة، الذين يعرفون تضاريسها جيدا، وليس من طرف دخلاء يأتون من قطاعات أخرى، مستغلين نفوذهم، من أجل مراكمة الثروة.
وتحتاج حكومة عبد الإله بنكيران، يقول عبدالسلام الصديقي، الذي كان مرشحا قويا لشغل منصب وزارة التشغيل والتكوين المهني، قبل أن يسقط اسمه في ظروف غامضة، ويستبدل بعبدالواحد سهيل، لمدة سنة من أجل معرفة كل التراخيص المتعلقة برخص نقل الحافلات والطاكسيات بكل أصنافها، وهي التراخيص التي تشرف وزارتا الداخلية والنقل على توزيعها· وتعهد المتحدث أن تعمل الحكومة على سحب مجموعة من الرخص التي تدر الملايين شهريا على بعض الأشخاص الذين يجلسون في منازلهم، ويتلقون مقابلا لا يحصل عليه حتى بعض كبار مسؤولي الدولة، الذين يعملون ليل نهار. وأكد أن توزيع الرخص سيخضع لمسطرة جديدة، سيكون فيها المحدد للاستفادة، هو مدى استجابة المستفيد لدفتر التحملات الذي سيتم وضعه وفق شروط مدروسة ومحددة وشفافة·
وقال المصدر نفسه «لا يعقل أن يظل بعض الأشخاص المحسوبين على رؤوس الأصابع، هم من يتحكم في عائدات الاستيراد، إذ يبقى المتضرر رقم واحد، هو المواطن، الذي تفرض عليه في بعض الأحيان أثمنة خيالية من أجل اقتناء مادة معينة يتم استيرادها من الخارج»·
وللوصول إلى تطبيق ذلك، تحتاج حكومة بنكيران إلى إرادة وجرأة سياسيتين قويتين، لأن المغاربة، يقول الصديقي، يعرفون من يملك الرخص، سواء في أعالي البحار أو رخص النقل، أو رخص المقالع الرملية الخاصة بجرف الرمال والأحجار.
والمؤكد أن الحكومة الجديدة تحتاج إلى مقاربة جديدة للحد من اقتصاد الريع، وتأسيس لنظام منافسة يقطع مع كل مظاهر الفساد والزبونية والمحسوبية ومنطق اللوبيات والإحتكارات·
وأكد الصديقي أن الحكومة وفق ما جرى من نقاشات قبلية، ستكون حريصة على ترسيخ مبادئ المنافسة الشريفة، والحث على احترام قواعدها بما يسهم في توفير ما من شأنه أن يحسن مناخ العمل وجذب الاستثمار والمساهمة في تقوية الدينامية الاقتصادية، مؤكدا أن  «موضوع الريع كغيره من المواضيع سنوليه ما يستحق من عناية خدمة لاقتصاد البلاد».
وفي مقاربة لموضوع الريع الاقتصادي، اعتبر مجلس المنافسة في دراسة له، حصلت «الصباح» على نسخة منها، واستعانت بها اللجنة الثمانية التي كلفت بإنجار تصور أولي للبرنامج الحكومي، أن خانة اقتصاد الريع بالمغرب تتسع لتشمل العديد من المظاهر، منها تفويت الأراضي بأثمنة بخسة دون منافسة بين الشركات،
وقطاع النقل، إذ  ينعم أناس بمدخول قار عبر كراء «الكريمات» دون عمل، لا لشيء إلا لأنهم من ذوي الامتيازات. وهناك أيضا ريع بمقاييس أكبر في القطاع الفلاحي والصيد البحري، وفي مجال الصفقات العمومية وفي مجالات أخرى متنوعة.
وأكد المصدر ذاته أن مظاهر اقتصاد الريع تمتد لتغطي على 20 بالمائة من نشاط الاقتصاد الوطني. كما أن في المغرب لوبيات قوية تحتفظ بمناعة كبيرة، ولم يطلها الإصلاح الذي يقوم به المغرب، بل قاومت هذا الإصلاح ضدا على الإرادة السياسية للدولة، وأن هذه اللوبيات لا ترغب في انتهاج مبادئ الشفافية والتنافسية، وهو ما يقتضي، حسب الصديقي، صرامة وحزما في التعامل مع هذا الواقع الشائك والمعقد كتحد.
من جهته، اعتبر مصدر حكومي رفض الإفصاح عن اسمه، أن هناك لوبيات في المغرب قاومت الإصلاح ضدا على الإرادة السياسية للدولة، وقوة هذه اللوبيات ومراكز نفوذها الاقتصادي كبيرة جدا، وهي لا ترغب في أن يتم انتهاج مبادئ الشفافية والتنافسية، مضيفا أنه «واقع شائك ومعقد علينا الإقرار به يقتضي حزما في التعامل معه، مؤكدا أن المطلوب من الحكومة الجديدة، الحرص على ترسيخ مبادئ المنافسة الشريفة، والحث على احترام قواعدها، بما يسهم في توفير ما من شأنه أن يحسن مناخ الأعمال وجذب الاستثمار، وبالتالي المساهمة في تقوية الدينامية الاقتصادية، ومرافقة الحراك الحالي».
وجوابا على سؤال طرحته «الصباح» حول ماهية الإجراءات التي يتعين اتخاذها من أجل محاربة مصادر الريع خلال ولاية عمل الحكومة الجديدة، قال الصديقي «يتعين أولا ضمان الشفافية في تدبير الشأن العام، من خلال تحديد قواعد واضحة تطبق على الجميع على قدم المساواة. وفي هذا الباب، يجب تفعيل دور مجلس المنافسة ومنحه السلطات التقريرية المطلوبة من أجل أن يلعب دوره باعتباره ساهرا على احترام قواعد التنافسية، ومنظما لعلاقات المتدخلين في السوق». ثانيا، حسب إفادات المصدر نفسه، «سن سياسة لتعويد مجال الاقتصاد على الاشتغال من منطق الشفافية والوضوح والالتزام بالقانون»، معتبرا أن «المقاربة تقتضي أيضا إصلاح المرفق العمومي والإدارة وسلطة القضاء، وإعمال سياسة الاحتكام للقانون”.

المطالبة بالكشف عن أسماء المستفيدين من رخص الصيد

يطرح العديد من المتتبعين بعد تعيين بنكيران، رئيسا للحكومة، واقتراح عزيز أخنوش للاستوزار على رأس وزارة الفلاحة والصيد البحري، أسئلة حول لائحة المستفيدين من اقتصاد الريع، والتكتم الكبير الذي يعرفه هذا الملف، ولعل أبرز مثال مازال يتذكره كل نواب حزب «المصباح» في الولاية البرلمانية السابقة، بمن فيهم بنكيران، هو رفض أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري الكشف عن أسماء المستفيدين من رخص الصيد، مبررا ذلك، بأن بعض مالكي رخص الصيد يرفضون الكشف عن أسمائهم، موضحا أن كل أصحاب الرخص هم رجال أعمال، بمن فيهم بعض البرلمانيين، نافيا أن تتضمن لائحة المالكين أي شبهات، في إشارة إلى تملك جنرالات لرخص صيد في أعالي البحار. ولكن رفض الوزير الكشف عن الأسماء، وفق ما ذهبت إليه وقتذ تحليلات وتعليقات مقربين من حزب «المصباح»، حمل بين ثناياه العديد من الاستفهامات حول الأسباب الكامنة وراء هذا الرفض.
وأكد المصدر نفسه أن هناك لوبيا له مناعة كبيرة، إذ لا يطوله الإصلاح الذي يقوم به المغرب، ويمكن القول إنه من مظاهر مقاومة الإصلاح. ورغم الإرادة السياسية لدى الدولة لمحاربة هذا الاقتصاد، فإن قوة هذه اللوبيات ومراكز النفوذ الاقتصادية كبيرة جدا.
ورغم إزالة بعض مظاهر الريع، فقد تم إحداث عدد آخر منها، إذ أنه بدون وجود سياسة عامة حول إصلاح الاقتصاد والشغل، تمكن  من الخروج من مظاهر الريع فيما يخص النقل أو الصيد البحري، لا يمكن محاربة هذا الريع، مشيرا إلى أن بعض مراكز النفوذ لها من القوة لضرب الاقتصاد المغربي، إذا لم تستفد من الريع، وهناك أفراد ضمن هذا اللوبي، استفادو من اقتصاد الريع لعقود من الزمن، ولا يريدون أن يتم انتهاج مبادئ الشفافية والتنافسية، مؤكدا ضرورة أن يكون هناك قانون صريح قبل المرور إلى الكشف عن لائحة المستفيدين، إذ لا توجد إحصاءات دقيقة حول العدد الحقيقي للرخص التي يستفيد منها العديد من الأفراد.

عبدالله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق