fbpx
الصباح السياسي

وزارة الداخلية وتحدي القطع مع ازدواجية الأدوار

المحيط الملكي سيضطلع بدور أساسي داخل أم الوزارات

هل من الممكن أن يتعايش رأسان في وزارة الداخلية، الأول تقنقراطي أمني، والثاني سياسي حزبي؟ وهل تعيين اضريس وزيرا منتدبا إلى جانب امحند العنصر وزيرا للداخلية تكريس لمنطق تبعية السياسي للأمني في حكومة بنكيران؟ أم أن وزير الداخلية ستكون له اليد الطولى في وضع السياسة العامة للداخلية، سواء تعلق الأمر بالقضايا الأمنية أو الإدارة الترابية؟ أسئلة عديدة وأخرى تطرح حول مآل التعايش بين الوزيرين، الأول تقنقراطي والثاني حزبي، وإمكانية إضطلاع الثاني بدور المفوض لجزء من صلاحياته إلى الوزير المنتدب مع إشرافه على جميع الاختصاصات، أم أنه سيكون واجهة فقط لاتخاذ القرار من لدن الوزير المنتدب؟.
في هذا السياق، يعتبر الباحث محمد ضريف، أنه نظريا يفترض أن يكون الشرقي اضريس تحت إمرة وزير الداخلية امحند العنصر، لكن عمليا، يضيف المصدر ذاته، هناك من يرى أن دور الوزير المنتدب سيكون أكثر أهمية من الدور الذي سيلعبه وزير الداخلية، بينما يعتبر رأي آخر أن توزيعا للأدوار بين الطرفين سيحسم المسألة من منطلق تكليف وزير الداخلية امحند العنصر بالملفات السياسية المتعلقة بعلاقة الوزارة بالأحزاب السياسية والانتخابات، خاصة مع قرب موعد انتخابات الجماعات الترابية، وتنزيل الجهوية…، على أن يتولى الوزير المنتدب في الداخلية الشرقي اضريس الإشراف على الملفات الأمنية داخل الوزارة، خاصة أن الرجل يعد “ابنا شرعيا” للإدارة الترابية، إذ تحمل مسؤوليات عديدة بها قبل أن يعين مديرا للإدارة العامة للأمن الوطني.
ويضيف ضريف أن هذه الصورة في توزيع الأدوار بين الرجلين، تزكيها الهيكلة الأولية التي بعث بها رئيس الحكومة بنكيران، في وقت سابق إلى القصر، والتي اقترح من خلالها إحداث وزارة منتدبة في الداخلية متعلقة بالجماعات الترابية، قبل أن يتم إلغاؤها لتعود بعد ذلك في شكل وزارة منتدبة في الداخلية إلى جانب وزارة الداخلية، والغرض، يقول ضريف، كان هو فصل الملفات السياسية الأمنية التي تفرض على من يتحملها التوفر على شروط مهنية أكثر دقة، عن باقي الملفات السياسية لتصبح من اختصاص وزير الداخلية.
كما بات لازما، يضيف الباحث في العلوم السياسية، أن تضطلع الإدارة الترابية بأدوار أخرى، حسب ما جاء به الدستور الجديد، خاصة في الجوانب المتعلقة بالإشراف على الانتخابات وتطبيق مشروع الجهوية المتقدمة، كما ينتظر أن يلعب الوزير الوصي على القطاع، حسب ما ينص عليه الدستور، دورا اساسيا في اقتراح لائحة تعيينات العمال والولاة على رئيس الحكومة قبل تداولها داخل المجلس الوزاري، إلا أن المؤشرات التي برزت بقوة في مخاض تعيين الحكومة، تفيد أن المحيط الملكي سيضطلع بدور أساسي في تعيين رجالات الإدارة الترابية على المستوى العملي.
وكان وزير الداخلية، امحند العنصر، كشف ل “الصباح”  أن توزيع المهام والاختصاصات بينه وبين الوزير المنتدب في الداخلية، الشرقي اضريس، سيخضع لاتفاق بينهما، ينتظر أن يرى النور في أقرب وقت، بموجب مرسوم حكومي، سينشر في الجريدة الرسمية، بعد المصادقة عليه في مجلس الحكومة.
كما اعتبر العنصرأن وزير الداخلية يعد مبدئيا، مسؤولا عن تدبير القطاع ككل، ويمكن أن ينوب عنه الوزير المنتدب في الاختصاصات الأمنية أو أخرى تتعلق بالادارة الترابية يمكن أن يفوضها له، مع وجوب التنصيص عليها صراحة في سلطات التفويض في المرسوم المذكور.
من جانبه، يشدد مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة على أن دور وزارة الداخلية في المرحلة المقبلة لن يخرج عن الإطار العام الذي سيحدده البرنامج الحكومي لفائدة كل قطاع على حدة، طبقا لآليات تنزيل الدستور الجديد.
وبرزت أولى الضربات التي تلقتها حكومة بنكيران، من خلال أحداث تازة، إذ يفترض أن يضطلع رئيس الحكومة بدور أساسي في تتبع مجرياتها والتنسيق مع وزير داخليته والقرارات المتخذة من أجل ضبط الاستقرار في المنطقة، وهو ما يلقي على عاتق بنكيران، وقبله وزير الداخلية العنصر، مسؤوليات كبرى في الإشراف على السياسة الأمنية إلى جانب الوزير المنتدب في الداخلية، حتى يكون للتأويل الديمقراطي للدستور معنى حقيقي على أرض الواقع، علما أن أم الوزارات كانت دائما غير خاضعة تماما لإشراف ووصاية الوزراء الأولين السابقين، خاصة في الجوانب الأمنية والملفات الحساسة وتلك التي تهم تدبير الإدارة الترابية بشكل عام التي كانت تحت إمرأة وزراء الداخلية التقنقراط وخاضعة لمراكز القوى الكبرى  داخل الوزارة.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى