fbpx
الصباح السياسي

ظريف: قضايا مستعجلة أمام حكومة بنكيران

الباحث في العلوم السياسية قال إن اليوسفي نادى بالتخليق والحكامة والنتيجة لم تكن مُرضية

أكد محمد ظريف، الباحث في العلوم السياسية أنه في الوقت الذي كان الجميع يعتقد أن بعض الظواهر السلبية التي واكبت تشكيل الحكومات السابقة، من قبيل فرض أشخاص لا علاقة لهم بالأحزاب في الحكومة، وصبغهم بألوان سياسية معينة، ستصبح في عداد الماضي، تفاجأ الجميع باستمرارها، أثناء تشكيل حكومة عبد الإله بنكيران.

وتحدث ظريف عن ضعف التمثيلية النسوية في الحكومة الجديدة، والتي لا ترقى إلى مستوى انتظارات الجمعيات النسائية والمواطنين. واستعرض ظريف أولويات الحكومة الجديدة، مبرزا أن القطاعات الاجتماعية، مثل الصحة والتعليم والسكن تشكل  مجالات لا تقبل الانتظار.  في ما يلي نص الحوار

ما هو تقييمكم لهيكلة وتركيبة الحكومة الجديدة؟
واكب تشكيل الحكومة الجديدة، التي يقودها حزب العدالة والتنمية مجموعة من الملاحظات همت، أساسا، الطريقة التي جرت بها المفاوضات، وتوزيع الحقائب الوزارية. والملاحظة الأساسية التي يمكن إبداؤها، حينما نتحدث عن الحكومة الجديدة، هي أن الجميع كان مقتنعا بضرورة أن تكون مختلفة عن الحكومات السابقة، على  مستوى الهيكلة والتركيبة، على أساس أنها أول حكومة في ظل الدستور الجديد الذي صادق عليه المغاربة في فاتح يوليوز الماضي، والذي منح مؤسسة الحكومة، ورئيسها صلاحيات واسعة، لكن التنزيل السليم للدستور يبدأ بالطريقة التي تشكلت بها الحكومة الجديدة، وهنا يمكن أن نبدي ملاحظات، خاصة أن المراقبين والمحللين السياسيين، وحتى المواطن العادي، كانوا ينتظرون أن تواكب تشكيلة الحكومة ممارسات صحية تقطع مع  الممارسات السابقة، غير السليمة، لكن، للأسف، لم يتحقق ذلك، إذ سجلنا، على مستوى بنية الحكومة، استمرار وجود الوزراء اللامنتمين، وهي ظاهرة يعتبر العديد من الناس والمحللين والمراقبين، أنها كانت تشوش على الطابع السياسي للحكومة، التي كان الجميع يتطلع إلى أن تكون منبثقة، فعلا، عن صناديق الاقتراع. ولوحظ، أيضا، استمرار ظاهرة إنزال أشخاص لا علاقة لهم بالأحزاب، ويتم استوزارهم في آخر لحظة، بعد صبغهم بألوان سياسية معينة، وهو ما جرى في حكومة ادريس جطو، وعباس الفاسي، وتكرر في حكومة عبد الإله بنكيران، على الأقل بالنسبة إلى رجل تقنوقراطي تم استوزاره باسم حزب الاستقلال.
لقد حصل هذا، في الوقت الذي كان الجميع يعتقد أن عبد الإله بنكيران، ربما، يمتلك ما يكفي من الجرأة ليفرض مرشحيه، لكن هذا لم يقع، بل قدم تنازلات، مما جعل سلوكه، عمليا، لا يختلف عن سلوك الوزراء الأولين الذين سبقوه.
في السياق ذاته،  سجل المتتبعون والمحللون السياسيون ضعف التمثيلية النسوية في الحكومة الجديدة، وهو ما يعتبر تراجعا على مستوى تحقيق المساواة  بين الجنسين في ما يخص العضوية داخل الحكومة، مقارنة، حتى مع الحكومات السابقة، التي كانت تمثل بعدد أكثر من النساء، حتى لو لم تكن هذه التمثيلية ترقى إلى مستوى الانتظارات. ولا ينبغي أن ننسى، وهذا ربما من مكر التاريخ، أن الخصوم السياسيين لحزب العدالة والتنمية، كانوا يتهمون الحزب بتغييب مبدأ المساواة، وأصبحوا ينتقدون بنكيران بقيادة حكومة ذكورية، بامتياز.

ماهي في نظركم أولويات حكومة بنكيران؟
قيل الكثير عن أولويات الحكومة الجديدة،  ومن المؤكد أنها لا تختلف عن أولويات الحكومات السابقة. علينا أن نتذكر الأولويات التي سطرتها حكومة ادريس جطو، والتي وضعت القطاعات الاجتماعية: الصحة، والسكن، والتعليم، والتشغيل، في صدارة اهتماماتها. والملاحظة المثيرة للانتباه، في هذا الصدد، أن ثلاثة قطاعات اجتماعية حيوية مُنحت لحزب التقدم والاشتراكية، وهي التشغيل والتكوين المهني، والصحة، والسكنى، مما يطرح سؤال المحاسبة. أكيد أن هناك حديثا حول الطريقة الجديدة لاشتغال الحكومة الحالية، والتي تقوم على الانسجام، وهو ما أكد عليه عبد الإله بنكيران، بمعنى ضمان الانسجام بين مكوناتها، انطلاقا من مقاربة تشاركية. لكن هذا يبقى تحديا كبير يُطرح على الحكومة، وسيكون له تأثير على كيفية إنجاز الأولويات المسطرة، وهو تحد مرتبط بمدى قدرة رئيس الحكومة، فعلا، على تحقيق الانسجام بين مكونات الحكومة التي  يقودها، خاصة أن تصريحاته ليست مطمئنة، حينما تحدث في  أول اجتماع للحكومة عن تمنيه تحقيق الانسجام والتماسك، في الوقت الذي كان يتعين عليه أن يكشف عن الآليات الكفيلة بأن تحقق هذا الانسجام.
وبالعودة إلى أولويات الحكومة المقبلة، وفي انتظار عرض البرنامج الحكومي على البرلمان، يمكن القول، إن القطاعات الاجتماعية تحظى بالألوية، فالقضايا ذات الطابع الاجتماعي تكتسي طابعا استعجاليا، لا يستوجب الانتظار، بل تفرض الانكباب عليها، للحد من تفاقم المعضلات التي تطرحها. لقد سبقت الإشارة إلى قطاع التربية والتكوين، والتشغيل، والصحة، والسكن، فهذه تحديات كبرى تنتظر الحكومة، إذ أنها مطالبة بمضاعفة جهودها من أجل معالجة المشاكل، والإكراهات، والصعوبات المطروحة في هذه القطاعات. ومن المؤكد أن الحكومة ستتذرع بعامل الوقت، وأنه لا يمكن أن تعالج كل القضايا المطروحة في هذه القطاعات الحساسة في ظرف بضع سنوات.
هناك قضايا مستعجلة مرتبطة بتنزيل مضامين الدستور الجديد، والذي يهم مجالين، الأول مرتبط بإخراج القوانين التنظيمية والعادية بالنسبة إلى إحداث المؤسسات المنصوص عليها في الدستور، والمجال الثاني يخص تنزيل الآليات في ما يتعلق باحترام الحريات والحقوق الأساسية. ينضاف إلى  ما سبق، ما تفرضه الاستحقاقات الانتخابية المقبلة من تحديات. وللإشارة، فإن المغرب مُقبل على انتخابات مجالس الجماعات الترابية، سواء تعلق الأمر بالمجالس الجماعية، أو الجهوية، إضافة إلى انتخاب أعضاء مجلس المستشارين.
ومن المنتظر أن تواجه الحكومة الملفات العالقة، التي ظل حزب العدالة والتنمية يُثيرها، طيلة وجوده في المعارضة، ومنها ملف معتقلي السلفية الجهادية،الذي يفرض نفسه بقوة.
ويبدو أن التصريحات الأولية لأعضاء في الحكومة من شأنها أن تخلف تداعيات، إذ من المتوقع أن يلجأ هؤلاء المعتقلون إلى التصعيد، ليس فقط ضد السلطات العمومية، هذه المرة، بل كذلك ضد حزب العدالة والتنمية.

العدالة والتنمية تبنى شعار التخليق ومحاربة الريع

لاشك أن الحكومة الجديدة، ستسعى في الثلاثة أشهر الأولى، على الأقل، إلى تبني مبادرات يكون لها تأثير على الرأي العام الوطني، وصدى إعلامي، وذلك لطمأنة الرأي العام الوطني أنها تباشر مهامها على الوجه المطلوب، لذلك ركزت على مسألة الحكامة، والتخليق، واتخذت منهما شعارا مركزيا. لا ننسى أن حكومة عبد الرحمان اليوسفي تبنت الشعار نفسه، واعتمدت “ميثاق حسن التدبير”، الذي يعتبر، في عمقه، تجسيدا للحكامة، ولكن ما تحقق، في نهاية المطاف، لم يرق إلى مستوى الانتظارات، في ما يخص التخليق والحكامة، لذلك، إن كان التركيز على مبدأ الحكامة جيدا، فإن بعض القوى الديمقراطية  متخوفة من إمكانية تحقيقه، خاصة أن التصريح الذي أدلى به رئيس الحكومة بعد تعيينه، لم يكن مطمئنا، من انب أنه أشار إلى وجود ملفين كبيرين، هما ملف الديمقراطية وملف الحكامة، وأن الملف الأول طُوي بعد  إجراء انتخابات شفافة ونزيهة، على العموم، واحترام صناديق الاقتراع، والمنهجية الديمقراطية في تعيين رئيس الحكومة، وأن العمل يجب أن يتركز الآن حول الحكامة، والحال أنه لا يمكن اختزال الديمقراطية في احترام نتائج صناديق الاقتراع، واحترام المنهجية الديمقراطية.

أجرى الحوار: جمال بورفيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق