fbpx
الأولى

أوراق شجرة الفنانين تتساقط

عبد الرؤوف والصعري والمزكلدي والشناوي نماذج لضحايا مجال غير آمن

عادة، تنتهي جل المسلسلات والأفلام السينمائية نهاية سعيدة، حين ينتصر البطل على الخير، عكس نهاية مسار الممثلين المغاربة الذي يبدأ بالألم والمعاناة، وينتهي بتدخل ملكي يتكلف بعلاجهم، في غياب قانون يصون كرامتهم، ويغنيهم عن التسول لضمان الأدوية أو إجراء عمليات جراحية مستعجلة.
حكايات واقعية لفنانين مغاربة تحتفظ ذاكرة الأجيال بعطاءاتهم الفنية، منهم من زرع الفرحة والابتسامة في القلوب، وآخرون جسدوا أدوارا درامية فيها الكثير من الإبداع، وفي نهاية مسارهم انقلب كل شيء، وتحول العطاء “المجاني” إلى غبن قاتل ومؤلم.
نقل “عبد الرؤوف” معاناته من الفن إلى الواقع، وواجه المرض، قبل تدخل العناية الملكية، فداوت جراحه، ونقل إلى المستشفى من أجل تلقي العلاج، في حين مازال آخرون يواجهون الإهمال بصمت ويقاسون مع المرض، ويتنفسون هواء الأمل لإنقاذهم، فلا ذنب لهم إلا أنهم فنانون وهبوا حياتهم لإبهارنا، ثم وجدوا أنفسهم في الهامش.
آخر ضحايا الإهمال الفنان أحمد الصعري، الذي منح كثيرا ولم يجن إلا اللامبالاة، إذ صرح أحد أقربائه لوسائل الإعلام “إنه يعاني في صمت بسبب إصابته بشلل نصفي لما يقارب أربع سنوات، ولم يحظ بأي التفاتة، فقد تجاهله الجميع، رغم أن أغلب الوجوه الفنية تتلمذت على يده بالمعهد البلدي للموسيقى والمسرح، فهو من أول الممثلين الذين ولجوا المسرح، وعين في 1965 أستاذا بالمعهد البلدي للموسيقى والمسرح بالبيضاء”.
والتحق الفنان الكبير محمد المزكلدي بركب معاناة الرواد، إذ خضع، أخيرا، بإحدى المصحات الخاصة بالبيضاء لعمليات جراحية، وظل يواجه المرض في صمت، رغم كل الشعارات الحكومية بالاهتمام بالفنانين، وهي الوضعية نفسها للفنان الكبير عبد العظيم الشناوي الذي يجتاز ظرفا صحيا صعبا، علما أنه سبق أن أجرى عمليات جراحية دقيقة في القلب بإحدى مصحات البيضاء، ونصحه الأطباء بضرورة إجراء العملية في أقرب وقت حتى لا تتطور الأمور.
واعتبر مسعود بوحسين، رئيس النقابة المغربية لمحترفي المسرح، في اتصال مع “الصباح”، في تفسيره لمعاناة الفنانين مع المرض في ظل غياب الإمكانيات المالية، أن المجال الفني غير آمن في ممارسته، والمدخول المالي غير منتظم، ويشتغل الفنانون فترة محددة، عادة، وفي أحيان كثيرة لا يشتغلون، بعدما يقل الطلب عليهم، خاصة المتقدمين في السن، وهو مشكل مرتبط بطبيعة المهنة التي صنفتها منظمة العمل الدولية ضمن المجالات غير الآمنة.
وألح بوحسين أن الحل لمواجهة غياب التغطية الصحية للفنانين يتمثل في تنزيل قانون الفنان، سيما المادة 20 منه التي تنص على إحداث الحكومة آلية خاصة للرعاية الاجتماعية للفنانين ممولة من اقتطاعات من الأصل، أي من العقود الفنية، ومن عقود الفنانين الأجانب الذين يشتغلون مع مقاولات مغربية، ومؤسسات الإنتاج، إضافة إلى مساهمات الحكومة، وهو الحل الوحيد الذي يستطيع التخفيف من المعاناة.
وقال بوحسين: “لولا التكفل الملكي بالعديد من الفنانين لحدثت أزمات كبيرة جدا، وأقول للرأي العام إن تعدد مثل هذه المآسي مرده إلى غياب آليات قانونية للرعاية الاجتماعية ملائمة لطبيعة المجال الفني”، داعيا الحكومة إلى تنزل القانون بجميع بنوده، ف”القانون ليس امتيازا للفنان، كما يتصور بعضهم، بل هدفه إحداث نظام خاص للفنانين نابع من خصوصية مجال يعاني من هشاشة خطيرة، وإذا لم يفعل القانون سنواجه عزوفا خطيرا، فغياب دخل منتظم للفنان يجعل الاستفادة من الآليات التقليدية للرعاية الاجتماعية مستحيلا”.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق