fbpx
ملف الصباح

مدن فوق براميل بارود … فشل في تخفيف اللامساواة

دراسة للمكتب الشريف للفوسفاط تقر بعجز النموذج التنموي

خلصت دراسة حديثة لمركز السياسات التابع للمكتب الشريف للفوسفاط، حول “التماسك الاجتماعي والمؤسسات والسياسات العامة”، قدمها البروفسور عبد الله ساعف، إلى أنه رغم أن المغرب يتمتع بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، إلا أن نموه لم يؤد بالضرورة إلى التخفيف من أوجه عدم المساواة.
وأبرزت الدراسة، التي نشر مضامينها المكتب، أخيرا، أن نمو المغرب اقتصاديا، أفرز بدوره نمو المطالب الاجتماعية التي أخذت في الارتفاع، “ما يتطلب التماسك الاجتماعي، ضامنا للسلام الاجتماعي، على أساس إعادة النظر في مفهوم التماسك، بما يتماشى مع التطور الذي تعيشه المملكة”.
وكشف تقرير المركز، في سياق تحليله لطبيعة العلاقة بين التطور الذي يعرفه المغرب وواقع الطلب الاجتماعي أن النمو الاقتصادي لم يؤد إلى تحول نظم الإنتاج التي من شأنها أن تؤدي إلى تغييرات اجتماعية ضرورية لرفاه الأفراد، ليخلص إلى أنه أضحى جليا أن أحد التحديات التي تواجه المغرب تتمثل في الربط الإيجابي بين الازدهار الاقتصادي والتماسك الاجتماعي. ووفقا للنظرية الاجتماعية، تضيف الدراسة، فإن هذا التحدي، يتحكم فيه عاملان أساسيان، فمن جهة “تعمل الدولة على إدارة الاحتياجات الاجتماعية للمواطنين، خاصة في العالم القروي، ومن جهة أخرى، لا يلبي نموذج التنمية الاقتصادية في المغرب ضرورات إدماج المرأة والشباب في سوق العمل، تأخذ في الاعتبار أوجه عدم المساواة الاجتماعية”.
ونبهت الدراسة، من جهة أخرى إلى وجود تحديات أخرى، تواجهها الدولة، قالت إنها تفرض يوما بعد آخر طمأنة المواطنين، ذلك أن “التأثير المشترك للنمو المتقلب وارتفاع معدل التحضر المدار بطريقة غير ملائمة، جعل التوقعات الاجتماعية الجديدة آخذة في الارتفاع بين المواطنين”، مشددة على أن هذه التوقعات تبرز يوما بعد آخر الحاجة إلى الحوار الاجتماعي، لتخلص إلى أن “كل العناصر سالفة الذكر تجبر الحكومة على إدماج بعد اجتماعي في سياساتها”.
وأقرت دراسة المركز باستيعاب الحكومات المتعاقبة لضرورة إدماج هذا البعد الاجتماعي، إذ نفذ المغرب سياسات اجتماعية بشأن الإسكان والتعليم والقضاء على الفقر، كما سعت المملكة، منذ أواخر التسعينات، تدريجيا، إلى منح المزيد من الحريات للمواطنين، أدت إلى ظهور مكثف للمجتمع المدني من خلال مختلف الحركات والجمعيات الاجتماعية. هذه التطورات، ساعدت في المقابل، على ظهور العديد من الحركات الاحتجاجية، تركز على المطالب السياسية والاجتماعية، “فوفقا لنموذج التضخم المتصاعد للتوقعات، كلما زاد البلد من الناحية الاقتصادية، زادت توقعات سكانه”، نتيجة عزتها الدراسة إلى أن نموذج التنمية الاقتصادية في البلد ركز الثروة في أيدي فئة واحدة من فئات المجتمع، ما أدى إلى استبعاد الطبقات الاجتماعية الأخرى، “وجعل بالتالي العديد من شرائح المجتمع لا تشعر بأن جزء من المجتمع نفسه، وأضعف إلى حد كبير الآليات التي تحمي التماسك الاجتماعي في المغرب”.
هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى