fbpx
ملف الصباح

مدن فوق براميل بارود: اليوسفية…وجع التراب

تأبى اليوسفية، أن تتصالح مع التنمية، وتُنهي مع سنوات من التهميش والإهمال، الذي عاشته طيلة عقود من الزمن، إذ أن عجلة التنمية تبدو متوقفة تماما، وكل المشاريع التي كان ينتظر أن تحرك مياه التهميش الراكدة، تلاشت بسبب سوء التقدير، وتحولت التنمية المزعومة إلى نكتة سمجة يتداولها اليوسفيون بكثير من السخرية.
قبل قرابة عشر سنوات، اعتقد الكثيرون أن عهدا جديدا ستعرفه هذه المدينة، التي ظل المكتب الشريف للفوسفاط يستنزف خيراتها الباطنية، فالزيارة الملكية آنذاك حملت بشرى مشاريع كبيرة، لم تتوقف عند حدود تأهيل البنية التحتية وتحويل مجرى واد كشكاكط الذي يخترق المدينة، ويحول حياة السكان في فصل الشتاء إلى جحيم، بل “سهر” المسؤولون على إعداد “ماكيط” لنادي الطيران !.
لم يكن أكثر المتشائمين باليوسفية، يعتقد أن الزيارة الملكية ستحمل كل ذلك الكم والزخم من المشاريع الهيكلية الكبرى، وطبل المطبلون لتلك المشاريع، في حين وقفت النسوة والأطفال كما الكهول والشباب، أمام جهاز التلفاز وهم يتابعون نشرات الأخبار، التي تحدثت بإسهاب كبير عن مشاريع ملكية ستغير وجه المدينة.
بعد تلك الزيارة الملكية، لم تعد الاحتجاجات، تستهوي أحدا من نشطاء الجمعيات والهيآت السياسية بالمدينة، فالوضع سيتغير لا محالة، والمشاريع الملكية، لا تقبل التأجيل فبالأحرى التلاعب.
صار الاعتقاد الجازم، أن اليوسفية الغارقة في التهميش، ستتغير رأسا على عقب، ساهم ذلك في ارتفاع صاروخي للعقار..
مرت السنة الأولى والثانية، ولا شيء في الأفق، فارتفعت وتيرة الاحتجاجات، فجاء إحداث عمالة اليوسفية، لتستقل بذلك عن إقليم آسفي، فروج المروجون لكون المشاريع الملكية كلها ستنجز على أرض الواقع، بإحداث العمالة الجديدة.
“اليوم لا شيء من ذلك تحقق، خرجنا للشارع، صرخنا.. هتفنا.. قضينا ليالي في الشوارع، بحت حناجرنا، لا شيء تحقق ولا شيء تغير.. فقط الفساد وحده أصبح ذيله طويلا، وامتد إلى مختلف جماعات الإقليم”، يقول رضوان العيروكي الفاعل الحقوقي، وواحد ممن ارتبط اسمه بالحركات الاحتجاجية بالمدينة.
كثيرون هم من حملوا المشعل وأخذوا مبادرة الاحتجاج، وصارت ساحة عمالة اليوسفية، موعدا أسبوعيا، تتجدد فيه الشعارات والمطالب نفسها، وتجابه بالتجاهل في بعض الأحيان، وبالإنزال الأمني أحايين أخرى.
محمد استوى أو “مانديلا” اليوسفية كما يلقبونه، حول احتجاجاته من الوسط الجامعي، إلى مدينة التراب، وجاب شوارع اليوسفية، رفقة مجموعة من النشطاء والفاعلين الحقوقيين والسياسيين، “صرخنا بكل ما أوتينا من قوة ضد تهميش الإقليم والفساد والظلم والحكرة، قلنا حان الوقت لمصالحة اليوسفية مع ذاتها، لوقف نزيف التهميش، طالبنا بوطن يتسع للجميع، لكن صرخاتنا لم تجد الآذان الصاغية، وحتى الزلزال الذي تحدثوا عنه كثيرا لم يصل قطاره يوما إلى المدينة”.
حتى مسيرات العطش، لسكان المزيندة وباقي دواوير جماعة الكنثور، التي استنزفت فرشتها المائية من طرف مديرية الاستغلالات المنجمية، لم تجد لها السلطات جوابا، واختارت مرة أخرى أن تصم آذانها، لتستمر الاحتجاجات والاعتصامات، علّ ذلك يحرك شيئا من المياه الراكدة.
“السلطات اليوم منعت حفر الآبار، علما أن عمليات الحفر تتم خلسة خصوصا بجماعة الخوالقة، وذلك تحت مبرر أن الفرشة المائية تتعرض للاستنزاف، ومن أراد الرخصة عليه التوجه نحو الحوض المائي، علما أن هذه المساطر تطول، يضاف إلى ذلك، وضعية بعض الأراضي التي يتصرف فيها مالكوها دون التوفر على عقود أو ما شابه ذلك”، يقول أحد الفلاحين من جماعة الكنثور، مضيفا أنه كان حريا بالمسؤولين وقف استنزاف الفرشة من طرف المسؤولين عن الضيعة الملكية ومديرية الاستغلالات المنجمية للكنثور، عوضا عن حرمان المواطنين من استغلال مياه علها تذهب عنهم الظمأ.
محمد العوال (آسفي)

 

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى