fbpx
ملف الصباح

مدن فوق براميل بارود … الاستثمار في الإنسان

ما هي قراءتكم لفشل النموذج التنموي؟
لا يمكن أن نطلق عليه الفشل، بقدر ما يمكن القول إن هذا النموذج التنموي لم تعد له القدرة على الاستجابة لاحتياجات المواطن، وأعتقد أن هذه المسألة يتفق حولها الجميع.
النموذج التنموي للمغرب يرتكز على ما هو اقتصادي بشكل كبير دون الانتباه إلى التنمية الاجتماعية، وحينما يتم التركيز بدرجة أولى على ما هو اقتصادي وتهميش ما هو اجتماعي، فهذا يجعل فئة قليلة تستفيد من التنمية وتنجز مشاريع وتحقق أرباحا، بينما تبقى القاعدة الواسعة من المجتمع خاصة السكان النشيطين الذين يتشكلون من الشباب لا يستفيدون من هذا النموذج.
أزمة التنمية نابعة من أزمة فكرية يعيشها المجتمع المغربي، وعندما أقول إن السبب يعود إلى الأزمة الفكرية، فإنني أنطلق من مشكل التعليم، ودليل ذلك التصنيفات الدولية التي تضع التعليم المغربي في ذيل الترتيب العالمي، وهي الرتب التي لا تليق ببلدنا ولا بمكانته التي يحتلها اليوم في العالم.

الملاحظ أن المدن المهمشة من ضمنها المنجمية أصبحت بؤرا للتوتر والانتفاضة الشعبية. هل يمكن اعتبار هذه التطورات بمثابة دق ناقوس الخطر للسلطات؟
هذا النوع من الاحتجاجات التي تعرفها بعض المناطق في المغرب يجعل كل منطقة لها خصوصيتها، وهو ما يؤدي في بعض الأحيان إلى ظهور بعض الانزلاقات، التي لا تكون في مصلحة الوطن.
بعد دستور 2011 أصبح المغرب يتوفر على هامش من الحرية والديمقراطية التي تسمح بهذا النوع من الاحتجاجات عندما تستقيم القواعد القانونية، وهذا مؤشر إيجابي يظهر من خلاله أن المغرب بدأ يقبل التوجه نحو الديمقراطية وقبول الاحتجاجات. وفي مواجهة الاحتجاجات يجب أن يكون التدخل قانونيا.
ما يقع بجرادة إلى حدود الساعة هو مستوى حضاري من الاحتجاجات، يطالب من خلالها الناس ببديل اقتصادي وهذا من حقها، ويظهر تفاعل السلطات العمومية مع المطالب والأكيد أنه ستكون حلول.

ما هي الحلول المقترحة لصياغة نموذج تنموي ناجح؟
إذا أردنا القضاء على أعطاب النموذج التنموي في المغرب، فلا بد من الالتفات إلى جوهر التنمية المتمثل في الإنسان. الاستثمار في الإنسان هو أهم شيء بالنسبة للمجتمع، والاستثمار في هذا الجانب ينطلق من المدرسة، لأن أزمة التنمية نابعة من أزمة الفكر التي سببها الرئيسي ضعف التعليم.
يكفى من” سياسة الترقيع”، وبالتالي يجب إعادة النظر في الاستثمار في المواطن المغربي حتى تتغير الثقافة المجتمعية، لأن مجموعة من المرافق يجب على الدولة ألا تتخلى عنها، من بينها خدمات التعليم والصحة والنقل، أما المسائل الأخرى التي بحاجة إلى خوصصة فلا مشكل في ذلك.
يجب إعادة الاعتبار إلى الطبقة المتوسطة في المجتمع المغربي للمحافظة على الاستقرار، ولا بد أيضا من صياغة مقاربات احترازية لمعرفة المناطق المتضررة ومعالجة مكامن الخلل والأعطاب، التي تعيقها حتى تستفيد من حقها في التنمية لتفادي خروج الناس إلى الشارع، كما يجب التوجه نحو تبني مشروع تنموي يطبق فيه التوازن بين مختلف جهات المغرب..
أجرى الحوار: محمد بها

(*) فؤاد بلمير باحث في علم الاجتماع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى