fbpx
الأولى

القضاء يحجر على امرأة متوفية بفاس

الحكم المشمول بالنفاذ المعجل استند على خبرة طب نفسية في غياب أطراف القضية

فوجئ ورثة امرأة متوفية، أثناء إعدادهم، أخيرا، لوثائق تخص الهالكة، بوجود حكم قضائي ضدها بالتحجير، صدر شهرين بعد وفاتها.
وأفادت مصادر عليمة أن المحكمة الابتدائية بفاس أصدرت، في دجنبر 2008، حكما غريبا بالحجر على امرأة متوفية، إذ قضت بالتحجير على «لعزيزة لعناية» بناء على تقرير خبرة طبية نفسية، أشارت إلى أن المدعى عليها تعاني مجموعة من الاضطرابات التي تجعل المصاب بمرض «الخرف الشيخي» غير قادر على التعبير عن إرادته. ويمكن استغلاله بسهولة، ولذلك فهي غير قادرة على تسيير شؤونها المالية والمدنية والقانونية ويجب إعفاؤها منها لممثلها الشرعي.
وسار قرار المحكمة  إلى ما ذهبت إليه الخبرة، واعتبرت أن طلب التحجير طلب وجيه ومؤسس  ويتعين الاستجابة له، وذيلت هيأة المحكمة حكمها بالنفاذ المعجل.
والمحجور عليها، حسب وثائق تتوفر عليها “الصباح” متوفية قبل صدور الحكم في 16 أكتوبر من السنة نفسها.
وتساءلت مصادر الصباح عن الآليات التي اعتمدت عليها المحكمة للقول بالحكم غيابيا في حق المدعى عليها، إذ أنها  لم تشر إلى ما إذا كان المعنية بالأمر توصلت أو من ينوب عنها بدعوى الحجر وهل تم استيفاء جميع الإجراءات القانونية للقول بالحكم الغيابي، ولم تشر إلى سنها أو أي بيانات تخص المحجور عليها المتوفاة، واعتمدت فقط على عقد الازدياد المرفق بالدعوى.
كما لم يتضمن منطوق الحكم أي بيانات تخص المدعي (م. ا.) الذي لم يدل مقال الدعوى المرفوع من قبل محام بهيأة فاس، بأي وثيقة تثبت قيام علاقة البنوة، على اعتبار أن من شروط صحة الدعوى الأهلية والصفة. وتساءلت مصادر الصباح لماذا اعتمدت المحكمة على الخبرة المجراة فقط على اعتبار أن الفصل 221 من مدونة الأسرة أفاد أنه “تعتمد المحكمة في إقرار الحجر ورفعه، على خبرة طبية وسائر وسائل الإثبات الشرعية”. خاصة أن الخبرة المعتمد عليها  تضمنت إشارات كان بإمكان المحكمة استبعادها من قبل ” جل تلك الاضطرابات تجعل المصاب بالخرف الشيخي غير قادر على التعبير عن إرادته، ويمكن استغلاله بسهولة، وعليه فهو غير قادر على تسيير شؤونه المالية والمدنية والقانونية ويجب إعفاؤه منها لممثله الشرعي”.   

استغربت المصادر نفسها، ازدواجية عمل المحامي الذي أقام الدعوى لفائدة الابن المزعوم، على اعتبار أن الأخير لم يدل بأي شهادة تفيد قيام علاقة البنوة ضمن ملف القضية، وينتقل بعد أسبوعين من ذلك إلى آزرو مسقط رأس المدعى عليها ومكان وجود ممتلكاتها إلى القاضي المقيم بالمدينة ذاتها، وقدم نفسه أنه محام لعناية وأنها كلفته باستخلاص مبلغ 4000 درهم بالنيابة عنها، طبقا لشهادة القاضي المقيم التي تتوفر الصباح على نسخة منها، وبتاريخ لاحق انتقل المحامي نفسه  عند القاضي المقيم  لأجل استخلاص مبلغ مالي آخر بناء على طلب موكلته المريضة نفسيا وموضوع دعوى حجر. وأكدت مصادر الصباح أنه كيف لمحام أن يراعي مصالح موكلة يرفع دعوى لفائدة من يدعي أنها والدته للحجر عليها. كما أن المحامي نفسه تسلم من أحد المكترين لمحل تجاري في ملكية الهالكة مبلغا ماليا مقابل وصل شهد فيه أن ذلك المبلغ تسلمه نيابة عن موكلته، إلا أن الوصل لم يشر إلى تاريخ استيفاء ذلك المبلغ، هل قيد حياة المحجور عنها أم بعد وفاتها.
تفاصيل الملف ما زالت تداعياتها متواصلة، على اعتبار أن أشقاء المتوفاة، يؤكدون في رسم إراثة تتوفر الصباح على نسخة منه أنهم الورثة الشرعيون ولا وجود لأي ابن للهالكة، ما يفيد وجود تلاعبات في ملف حجر على امرأة متوفية.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق