fbpx
الرياضة

2012… عام آخر للبحث عن الاحتراف

الرياضة المغربية تدخل العام الجديد مسلحة بقانون جديد وفصول في الدستور وآمال جديدة لتأهيل الممارسة

تواصل الرياضة المغربية رحلة البحث عن الاحتراف والتأهيل في العام الجديد، بعدما تعذر عليها ذلك طيلة 17 سنة مضت.
وسيكون العام الجديد مختلفا عن السنوات الماضية، إذ ستكون الرياضة الوطنية معززة بترسانة قانونية تنظم الممارسة بطريقة احترافية، خصوصا تلك الواردة في الدستور المصادق عليه في استفتاء فاتح يوليوز الماضي، والقانون الجديد للتربية البدنية والرياضة 30-09، الذي صدرت مراسيمه التطبيقية في 21 نونبر الماضي.

بداية حكاية الاحتراف
انطلقت حكاية الاحتراف سنة 1995 بكرة القدم، حين تعهدت جامعة الجنرال حسني بنسليمان بوضع مشروع لتأهيل الأندية وتهييئها للاحتراف، من خلال توقيع عقود مع محتضنين ومستشهرين وتلفزيون، لرفع مواردها المالية وموارد الفرق التي تنضوي تحت لوائها.
وخطت الجامعة المذكورة خطوات أخرى في السنوات الموالية، مستفيدة من صدور مرسوم21 يوليوز 1995، الذي أحدث نظام الانخراط في الأندية، لتعويض النظام السابق الذي كان فيه اللاعبون يتحكمون في اختيار الرؤساء والمكاتب المسيرة.
وينص قانون المنخرط على  أداء كل مشجعي أو متعاطف مع فريق ما مبلغا من المال، يحصل بموجبه على بطاقة الانخراط التي تسعفه في حضور الجموع العامة ومحاسبة المكاتب المسيرة وانتخاب الرؤساء والمكاتب ودخولها أيضا بعد مرور سنتين على الانخراط.
واستمرت كرة القدم الوطنية على ذلك المنوال، لكن ظهرت عيوب كبيرة تمثلت في استغلال المنخرطين أوراقا انتخابية من طرف الرؤساء أو المرشحين للرئاسة، كما ظهر عجز النظام عن مسايرة تطور الممارسة الكروية في الخارج، الأمر  الذي تأكد أكثر حين هاجر عدد كبير من اللاعبين دون تراخيص من أنديتهم، بما أنهم لا يرتبطون بها بعقود احترافية.
وأمام نزيف اللاعبين وجدت الجامعة والأندية نفسها مضطرة إلى توقيع عقود مع لاعبيها لتفادي هجرتهم، الأمر الذي شكل أول خطوة ملموسة في درب الاحتراف.

محطة الصخيرات
أحدثت المناظرة الوطنية للرياضة في 24 و25 أكتوبر 2008 رجة كبيرة في الساحة الرياضية، إذ أثير فيها نقاش كبير تخلله اعتراف بالأزمة التي يعيشها القطاع الرياضي، وضرورة اعتماد طرق احترافية من أجل تأهيله حتى يصل إلى الاحتراف.
وتميزت المناظرة أكثر بالرسالة الملكية إلى المشاركين فيها، والتي شددت على أن القطاع الرياض يعيش أزمة في القوانين والتكوين والتسيير والموارد المالية، وخلصت إلى دعوة صريحة إلى السلطات العمومية والمسيرين والإعلام من أجل الانخراط في دعم الرياضة.
جامعة الفهري تصنع الفارق

بدت جامعة كرة القدم، التي أصبح علي الفاسي الفهري رئيسا لها في 16 أبريل 2009، أكثر الجامعات استلهاما لتوصيات الرسالة الملكية، ودفعها إلى ذلك التطور المتسارع للممارسة الكروية في الخارج، لتحاول منذ تعيينها تطبيق نظام الاحتراف.
ومن أجل ذلك، أحدثت الجامعة ما سمي بدفتر التحملات، الذي تضمن مجموعة من الشروط الموجهة إلى الفرق مقابل السماح لها بالممارسة ب”البطولة الاحترافية”، على غرار التوفر على عقود مع اللاعبين والمدربين وعلى ملاعب ومراكز تكوين وميزانية مالية لا تقل عن 900 مليون سنتيم.
ورغم المشاكل التي صاحبت ”فرض” تطبيق دفتر التحملات والتسهيلات مع عدد من الفرق، التي عجزت عن الاستجابة للشروط، فإن واقع الممارسة تغير نسبيا، خصوصا في ما يتعلق بالعلاقة بين الممارسين والأندية، التي صارت مضطرة إلى الاستجابة إلى بنود العقود الموقعة معهم، وإلا فإن الجامعة تلزمها بذلك، بخصم تعويضات الإخلال بالعقود من منح الأندية المتحصلة من عائدات النقل التلفزيوني.
وفي أول سنة من تطبيق ما سمي بالاحتراف، توصلت الجامعة بأزيد من 90 حالة لنزاعات تتعلق بإخلال الأندية بعقود مع لاعبيها ومدربيها، بتت في 70 منها عن طريق لجنة مختصة تتشكل من موظفين بالجامعة بحضور موثقة، وقضت بمنح المتضررين تعويضات ستخصم من منح أنديتهم.

2012… الامتحان
ينتظر أن يتواصل النقاش حول الاحتراف في 2012 بطريقة أكثر جدية، إذ لم يعد للجامعات والأندية وباقي فعاليات الحركة الرياضية مبررات لتخلفها عن مواكبة مشروع الاحتراف، بعد دخول القانون الجديد للتربية البدينة والرياضة حيز التطبيق.
ويخصص القانون الجديد، الذي يقع في 118 فصلا مقابل 64 في القانون السابق، مجموعة من الفصول المنظمة للاحتراف، خصوصا تلك التي تخلق العصب الاحترافية لتسيير المنافسات بدل الجامعات في الرياضات التي تستوفي الشروط، وتحول الأندية إلى شركات، وطرق الاستغلال التجاري لصورة الأندية والمنافسات الرياضية والمراقبة الطبية ومراكز  التكوين.
إضافة إلى هذا القانون، ستتجه الأنظار إلى مدى القدرة على تطبيق قانون مكافحة الشغب، الذي دخل حيز التطبيق في شتنبر الماضي، وقانون مكافحة المنشطات، الذي يوجد في مراحله النهائية بالأمانة العامة للحكومة.

عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى