fbpx
اذاعة وتلفزيون

“الجزيرة ” تقلب الموازين في المشهد الرياضي الفرنسي

صفقات تلفزيونية بملايين الدولارات وسط سباق إعلامي شرس

بينما تتسابق الشركات الإعلامية الكبرى على صفقات واتفاقات بمئات ملايين الدولارات، يحاول قطاع التلفزيون إثبات أنه لا يزال ملك الوسائل الإعلامية. وبينما تضفي مشاركة شبكة الجزيرة حماساً ملحوظاً بدخولها لاعباً منافساً في السوق الأوربي يلاحظ تراجع حصة شبكات عريقة مثل «سكاي نيوز» لصاحبها الملياردير الشهير روبرت مردوخ. وبين الاثنين يبدو أن الشركات التلفزيونية قادرة على أن تتحول بين حين وآخر إلى محور أساسي للأخبار المتخصصة، خاطفة حصة لا بأس بها من اهتمامات الإعلام العالمي.
في فرنسا استمرت ردود الفعل على استحواذ قناة الجزيرة القطرية على الحصة الأكبر من حقوق بث بطولات كرة القدم. في هذا الصدد، قالت صحيفة “لوفيجارو” إن الجزيرة باتت تحجز الآن موقعاً مهماً في كرة القدم الفرنسية، وأن هذا الموقع جاء على حساب تلفزيون شبكة “كنال بلوس” الخاصة التي تعتبر من أعرق التلفزيونات الفرنسية والأوربية
وتساءلت الصحيفة عن مستقبل القنوات التلفزيونية الفرنسية التي تعتمد النظام المدفوع، بعد أن فازت الجزيرة القطرية بحقوق بث أربع باقات، من أصل خمس، من دوري أبطال كرة القدم الفرنسية، أي ما يعادل 133 مباراة كانت حتى الأمس القريب من حصة “كنال بلوس”، التي كانت تستفيد من هذه الحقوق أيضا لتغذية قنواتها التابعة المتخصصة “فوت بلوس”.
بعدما كانت صحيفة “ليكيب”، المتخصصة بالشأن الرياضي، قد تحدثت عن أن قيمة عرض الجزيرة يبلغ 60 مليون أورو، تساءلت «لوفيجارو” إذا كان لدى “كنال بلوس” الإمكانيات، التي تخولها المنافسة مع الجزيرة، وهو مبلغ يقدر بضعف ما كانت القناة الفرنسية تدفعه لمثل هذه الحقوق، لتجيب على ذلك بالقول إنه “بهذه الأسعار من المستحيل التنافس مع الطرف القطري، ما قد يؤشر إلى أن وجود الجزيرة في قلب المشهد الرياضي الفرنسي قد يطول لسنوات”. وهو أمر قابله البعض هناك بانتقادات انطلاقاً من مشاعر وطنية أو انتصاراً لتعاطفه مع القناة الفرنسية التي تتمتع بإعجاب ملايين الفرنسيين والأوروبيين.
لكن في المقابل فإن صفقة بيع الحقوق بهذا الثمن قد أدخلت السعادة لأوساط واسعة من الفرنسيين. فهناك أولا اتحاد الكرة الفرنسي، الذي لم يعلق على قيمة المبلغ، نفياً أو تأكيداً، ولكنه، وبحسب الصحيفة نفسها “يهنئ نفسه على حصوله على فرصة لتطوير شراكة مع الجزيرة في فرنسا”. ويقول “نحن نقدر عالياً خبرتها في مجالات الإنتاج والالتزام تجاه نحو رابطة البطولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ونحن سعداء بأن نكون جزءاً من تطوير المجموعة في فرنسا. ومستوى الفائدة بالنسبة لحقوق دوري البطولات يؤكد حقيقة المنافسة”.
وهناك ثانياً الطرف الأهم وهو الأندية. فقد لاحظت “لوفيجارو” أنه إذا كانت حيازة الجزيرة بهذه العقود عمليات البث خبراً سيئاً بالنسبة لـ”كنال بلوس”؛ فإنها أدخلت البهجة على الأندية الفرنسية التي ستشارك في بطولات الدوري، لأن الزيادة الواضحة في حقوق البث سترتد مباشرة وإيجاباً على عائداتها.
وكان إطلاق الجزيرة لقناة “الجزيرة الرياضية” لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الأول من نوفمبر الماضي، مع بث نشرات رياضية كل ساعة، إلى جانب 20 برنامجاً رياضياً إخباريا، وتغطية البطولات الرئيسية والأحداث الرياضية، أثار اهتمام صحيفة “ذي جارديان” البريطانية، التي أشارت إلى أن الجزيرة الرياضية ستبث كذلك وباهتمام مركّز المباريات والأحداث الرياضية التي تملك القناة حقوقها من اتحاد كرة القدم في كل من إسبانيا وإيطاليا وفرنسا.
وفي السياق نفسه، سجل تراجع كبير لفروع شركة تلفزيون “سكاي نيوز”، التابعة لشركة “نيوز جروب” المملوكة لإمبراطور الصحافة الغربية، روبرت مردوخ، في كل من إيطاليا وأستراليا. فقد انسحب تلفزيون “سكاي إيطاليا” من السباق على حيازة ترددات البث وفق الصيغة التي كانت أعلنتها الحكومة الإيطالية السابقة برئاسة الملياردير سيلفيو برلسكوني، والتي قوبلت بموجة انتقادات واسعة واتهامات بأنها كانت ستؤدي إلى توزيع الترددات لمصلحة شبكات التلفزيون المهيمنة، قبل أن تأتي الحكومة الجديدة، وتعيد النظر في الصيغة على أمل تحقيق ثروة طائلة من شركات التلفزيون.

عن جريدة “الاتحاد”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق