fbpx
ملف الصباح

الأتراك يستغلون “بوهيوف”

جمعة “الهمزة” تجذب طوابير من المهووسين بالتخفيضات والتجار الصغار إلى متاجر “بيم”

قلما يشترك المغاربة والمشارقة في المعنى ذاته لتوصيف دارج، فلطالما استخدم مصطلح “اللهطة” للدلالة على النهم والتهافت عن جوع أو مخافة نفاد الشيء، وهو الوصف الذي تحول إلى عملة رائجة مع تزايد وتيرة الاستهلاك وتحول نمط المستهلكين، نحو الاستغراق في التبضع دونما حاجة، مدفوعين بالوفرة وانخفاض الثمن، فيما يشبه عودة إلى زمن “بوهيوف”، بينما رفعت العروض الترويجية والإشهارات الجذابة درجة السعار إلى مستويات قياسية، تشهد عليها “عروض الجمعة” الخاصة لدى متاجر “بيم” التركية، التي انتشرت مثل الفطر في الأحياء خلال السنوات الأخيرة، وابتكرت مفهوما تجاريا جديدا على مقاس الزبون المغربي، الذي يقبل على النافع والضار خلال “البروموسيون”.
واهتدى مسؤولو العلامة التجارية التركية بالمغرب إلى فكرة ذكية لاستقطاب مزيد من الزبناء، تحت وقع “اللهطة”، يتعلق الأمر بتقديم عروض تتحدى كل منافسة في السوق، إذ تقدم هذه المحلات منتوجات في ما يشبه مزادا بأسعار تقل بأزيد من 50 % عن سعرها الحقيقي. ونجحت متاجر “بيم” من خلال “الهمزات”، التي تقدمها كل أسبوع، في استقطاب وفود جديدة من الزبناء، إذ تتلخص الفكرة في تقديم عروض محدودة بأسعار منخفضة جدا، يصعب إيجادها في محلات أخرى، ما شجع صغار التجار، أيضا، على الاصطفاف صباح كل جمعة، علهم يظفرون بسلع بأثمنة زهيدة، لإعادة بيعها في مختلف الأسواق بالبيضاء.
كانت الفكرة في البداية أن تقدم متاجر القرب، خلال أيام الجمعة والسبت والأحد من كل أسبوع عروضا بأسعار تتحدى كل منافسة، إذ يمكن العثور على فرص هامة. وحققت هذه العملية نجاحا باهرا، حسب مسؤول في أحد المتاجر، إذ أن البضائع المعروضة على الرفوف المخصصة للعروض التحفيزية تنفد في اليوم الأول، قبل أن تقرر إدارة الشبكة التجارية التركية، الاكتفاء بيوم واحد في الأسبوع يخصص لهذه العروض، وهو يوم الجمعة. وأصبح الزبناء معتادين على الاصطفاف أمام محلات “بيم” خلال ساعات الصباح الأولى، ومنهم من يأتي أبكر من ذلك للظفر بأحسن العروض، إذ أن الزبون الأول يستفيد من امتيازات خاصة، انطلاقا من المثل الفرنسي القائل “الزبون الأول المستفيد الأول” (le premier arrivé le premierservi).
ويتراوح عدد الزبناء الذين يقبلون على محلات “بيم” صبيحة كل جمعة بين 400 زبون و500، فيما يصل متوسط المقتنيات إلى 300 درهم، ويمكن أن يرتفع إلى 500 درهم، حسب مسؤول عن أحد المتاجر، عندما يتم عرض البضائع مرتفعة الثمن في إطار العروض التحفيزية منخفضة الأسعار، موضحا أن “اللهطة” تبصم سلوك ربات البيوت، المستهدف الأول بهذا العرض الترويجي، فتأتين على الأخضر واليابس باقتناء كمية أو عدد كبير من المنتوج ذاته، في سياق تغليب “الشطارة” والاستفادة من التخفيض.
“الواحد هو اللي يبروفيتي في الرخا”، تؤكد زهرة زبونة دائمة لعروض الجمعة لدى “بيم”، موضحة أن المسؤولين عن المتاجر يتحملون جزءا كبيرا من المسؤولية في تفشي “اللهطة” خلال عملية التبضع، بفسح المجال أمام التجار الصغار من أجل اقتناء كميات كبيرة، ثم إعادة بيعها بعد ذلك بأيام للزبناء، مشددة على دورهم في التدخل لتحديد عدد معين من المشتريات لكل زبون، على غرار ما يقع في متاجر أوربية.
وتستهدف عروض الجمعة في البداية الباحثات عن “الهمزة”، قبل أن يصبح التجار الصغار، بدورهم من متصيدي هذه الفرص، إذ يلجون محلات “بيم” خلال ساعات الصباح الأولى ليغتنموا هذه العروض، التي لا مثيل لها في المساحات التجارية الأخرى، ويقتنوا ما تسنى لهم الظفر به من البضائع المعروضة، ويعيدون بيعها، ما سمح لهم بتحقيق هامش ربح مهم.
بدر الدين عتيقي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى