fbpx
الرياضة

لهذه الأسباب هجر الجمهور المدرجات

حل “الإلترات” وسوء تسيير البطولة وتراجع المستوى أبرز أسباب العزوف
تقف عدة أسباب وراء عزوف الجمهور عن مباريات البطولة الوطنية، في موسم حققت فيه كرة القدم الوطنية عدة نجاحات، أبرزها تأهل المنتخب الوطني إلى مونديال روسيا 2018 بعد غياب 20 سنة، وفوز الوداد بعصبة الأبطال الإفريقية، لكن عندما نتأمل الأسباب، يبدو عزوف المشجعين أمرا متوقعا ومنطقيا.

1 – تدبير “الإلترات” … الانطلاقة الخاطئة

أساءت اللجنة المختلطة التي كُلفت بظاهرة الشغب، وتتكون من جامعة كرة القدم ووزارتي العدل والحريات والداخلية، تدبير ملف “الإلترات”، عندما حملتها المسؤولية كاملة في الأحداث، لتقرر حلها ومنع أنشطتها وملاحقة أعضائها، في الوقت التي كان مفترضا التواصل معهم، والبحث عن سبل محاربة ظاهرة العنف.
وأدى منع “الإلترات” إلى عزوف أعضائها عن ممارسة أنشطتهم المتعلقة بدعوة الجماهير إلى الحضور، وخلق الأجواء الاحتفالية في المدرجات، خوفا من المتابعة، فكان طبيعيا أن تتراجع نسبة الإقبال الجماهيري بشكل لافت، كما حدث بالنسبة إلى اتحاد طنجة الذي كان يحضر مبارياته 45 ألف متفرج الموسم الماضي، وأصبح اليوم يلعب أمام مدرجات شبه فارغة.
يقول عضو في فصيل “وينرز” المشجع للوداد “لحسن الحظ كانت رغبتنا في مساندة فريقنا على الفوز بلقب البطولة وعصبة الأبطال الإفريقية، أكبر من قرار المنع والحملة التي استهدفت الإلترات. لهذا حاولنا أن نبقى مخلصين للفريق، تنازلنا عن مجموعة من أساليب التشجيع، لكن بالنسبة إلى فرق أخرى، فمن الطبيعي أن يتسرب إليهم اليأس”.
وكانت الإلترات تؤطر أكثر من 800 ألف مشجع كل أسبوع، ضمنها 100 ألف مشجع تقريبا للوداد والرجاء وحدهما.

2 – تراجع المستوى … الحقيقة المرة

يجمع المتتبعون لكرة القدم الوطنية على أن المستوى العام للبطولة الوطنية ماض في التراجع سنة بعد أخرى، وأن هذا التراجع بلغ ذروته هذا الموسم.
ولم تستطع أغلب الأندية تقديم نجوم قادرين على صنع منتوج كروي يرضي شغف المشجعين، بفعل عدة أسباب، أبرزها ضعف نسبة الاستثمار في التكوين وضعف مستوى التسيير، وتراجع “القوة الشرائية” للأندية لجلب لاعبين جيدين، بفعل الأزمة المالية التي تعانيها أغلب الفرق الوطنية.
ولجأت الأندية، في ظل هذه الوضع، إلى تبني سياسة التقشف، من خلال تخفيض الحوافز والمنح والتعاقد مع لاعبين عاديين، دون أن يواكب ذلك أي تطور على مستوى الاستثمار في تكوين الخلف.
وساهمت نوعية المدربين الذين تتعاقد معهم الفرق الوطنية في تراجع المستوى العام للبطولة، فباستثناء أربعة أو خمسة مدربين، لم يقدم باقي المدربين أي إضافة إلى الفرق التي يشرفون عليها، سواء من حيث النتائج، أو من حيث المساهمة في تكوين الخلف.
وأدى ضعف المستوى إلى تراجع نسبة المنافسة على الألقاب، التي انحصرت على فرق معدودة، فيما تكتفي باقي الفرق بلعب أدوار ثانوية، والمنافسة على تفادي النزول.

3 – هجرة “النجوم “… شر لا بد منه

لم تعد الأندية الوطنية قادرة على الحفاظ على لاعبيها البارزين القادرين على رفع المستوى، وتقديم الإضافة، بل صارت الفرق تتباهى ببيع أحد لاعبيها إلى فريق أجنبي في ظل الأزمة المالية التي تعانيها.
ويعتبر الفتح والوداد، وهما من أكثر الفرق الوطنية استقرارا من الناحية المالية، خير مثال لهذا الوضع، إذ لم يستطع الوداد إقناع لاعبيه فابريس أونداما ووليام جبور ومرتضى فال بتمديد عقودهم، رغم أنه كان في حاجة ماسة إليهم في مرحلة صعبة من الموسم الماضي، كما لم يقاوم الفتح الإغراءات التي قدمت للاعبيه مراد باتنة ومروان سعدان ومحمد فوزير.
وسال لعاب الدفاع الجديدي على عرضي الأهلي المصري والنصر السعودي للاعبيه وليد أزارو وسعد لكرو، بل إن الفضل يعود إلى هذين اللاعبين في إنقاذ الفريق من الإفلاس.
ولم يواكب هذه الهجرة أي تطور في استقطاب لاعبين أكفاء لتعويضهم، رغم الشروط التي حددتها الجامعة في ما يتعلق بالتعاقد مع اللاعبين الأجانب، أو تكوين الخلف في الفئات الصغرى للفرق الوطنية، في ظل غياب أي تتبع أو مراقبة أو إستراتيجية من قبل الجامعة.

4 – سمعة البطولة… التحكيم وأشياء أخرى

تراجعت سمعة البطولة في السنوات الأخيرة، ليس فقط بسبب أخطاء الحكام، بل بفعل التأويلات التي أصبحت تعطى لهذه الأخطاء، بفعل كثرتها، ووجود رؤساء الأندية في مراكز القرار بالجامعة والعصبة الاحترافية، وعدم استقلالية أعضاء المديرية واللجنة المعنية بالتحكيم.
وأصبح حكام معروفون في البطولة بأخطائهم، لكنهم يعينون باستمرار لإدارة المباريات، ما يزيد من حدة التأويلات.
وزادت تصريحات بعض المدربين والمسؤولين في تراجع سمعة البطولة، على غرار تلك التي صدرت عن محمد بودريقة، العضو الجامعي والرئيس السابق للرجاء الرياضي، والذي قال إن الجامعة تتحيز للوداد، الذي يرأسه سعيد الناصري، رئيس العصبة الاحترافية.
ووجه نور الدين البيضي، رئيس يوسفية برشيد، والعضو الجامعي، وإبراهيم أوعابة، الرئيس السابق لشباب أطلس خنيفرة، انتقادات تشكك في مصداقية البطولة، انتهت باستدعائهما إلى لجنة الأخلاقيات، لكن أقوى التصريحات صدرت عن عبد الرزاق خيري، المدرب السابق لشباب قصبة تادلة، حين قال إن البطولة غير نزيهة، وإن هناك “بيعا وشراء” في المباريات.

5 – المؤجلات… موت التشويق

أثرت كثرة المباريات المؤجلة، وعدم انتظام إيقاع البطولة، على درجة التشويق في المنافسات، كما أثرت على مستوى المباريات، بسبب الضغط الكبير الذي أصبح مفروضا على بعض الفرق.
وأصبحت الفرق المعنية بالمباريات المؤجلة تشرك لاعبيها الاحتياطيين، على غرار الوداد والفتح، ما أثر بنسبة كبيرة على أدائها في عدد من المباريات.
وفشلت العصبة الاحترافية والجامعة بشكل لافت في تدبير المنافسات، واتخذت قرارات زادت في درجة الارتباك، على غرار إجراء منافسة كأس العرش بنظام الذهاب والإياب، الأمر الذي زاد في الضغط على البرمجة، وقتل عنصري الإثارة والمفاجأة اللذين كانا يميزان هذه المنافسة، التي أصبحت عبئا على البرمجة تحاول التخلص منها بأقصى سرعة.
وإضافة إلى كأس العرش، تأثرت البرمجة بالتزامات المنتخب الأول والمنتخب المحلي ومشاركة الوداد والفتح الرياضي في عصبة الأبطال الإفريقية وكأس الكونفدرالية الإفريقية، ووصول الأول إلى المباراة النهائية، والثاني إلى نصف النهائي.

6 – البرمجة… سوء التدبير الكبير

سقط المشرفون على البرمجة بجامعة كرة القدم في أخطاء كبيرة في ما يخص تدبير هذا الملف، خلال الموسم الجاري.
وأصبحت المباريات تبرمج في مواعد لا تشجع الجمهور على الحضور، على غرار تلك التي تجرى وسط الأسبوع، في أيام دراسة وعمل في الثالثة عصرا، أو الخامسة مساء، أو تلك التي تجرى الأحد في السابعة مساء.
وتبرمج بعض المباريات في توقيت واحد، ما يصعب تسويق المنتوج الكروي، ويضعف نسبة التشويق في البطولة.
وعجزت البرمجة عن ضمان سير عاد للمنافسات، وسقطت في أخطاء عديدة، في ما يخص التأجيلات، وتغيير مواعد وملاعب المباريات.
ويرتكب المسؤولون أيضا أخطاء كبيرة في التواصل مع الأندية وجمهورها، من خلال عدم الحسم في مواعد المباريات والملاعب التي تجرى فيها، حتى آخر لحظة.
وتورطت البرمجة في فضيحة مدوية، عندما لم تبرمج مباراة الديربي والوداد، معلنة أن برمجتها تتوقف على إيجاد ملعب، وهو ما لم يحصل، الأمر الذي يتعارض مع قانون المنافسات التي يعتبر الملعب مسؤولية الفريق المستضيف، ويعرضه للعقوبة.
وسبق للجامعة الحالية أن حكمت على الرشاد البرنوصي بالهزيمة بالقلم في مباراة أمام أولمبيك خريبكة في كأس العرش قبل موسمين، لعدم توفره على ملعب، ما يضعها اليوم في موقف حرج.

7 – الملاعب… الفضيحة

ستدفع كرة القدم الوطنية غاليا ثمن تنظيم بطولة إفريقيا للاعبين المحليين، وستكون الأندية والبطولة الوطنية بشكل عام أكبر متضرر.
وإضافة إلى اضطراب البرمجة، فرضت “الشان” إغلاق عدد من الملاعب، من أجل إصلاحها، لاحتضان مباريات هذه التظاهرة، ما تسبب في مشاكل كبيرة لبعض الأندية، التي وجدت نفسها دون ملاعب.
ويواجه الوداد والرجاء والراسينغ البيضاوي والكوكب المراكشي مشاكل كبيرة في تدبير أزمة الملاعب، ما يفرض عليها البحث عن ملاعب في مدن أخرى، الأمر الذي يحول دون تنقل الجمهور لحضور المباريات.
وإضافة إلى هذه الفرق، عانت أندية أخرى مشاكل بسبب الملعب، على غرار الجيش الملكي والفتح الرياضي.
عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى