fbpx
حوادث

حكايات اختطاف واحتجاز وتعذيب أستاذ تارودانت (الحلقة الثالثة)

رسالة خطية وأخرى هاتفية كشفتا موقع الأستاذ المختفي

فجر العثور على أستاذ أولاد تايمة المختفي عن الأنظار مدة خمس سنوات، وهو مكبل بالسلاسل داخل ضيعة فلاحية بأولاد برحيل، ، قنبلة إنسانية واجتماعية لدى كل من شاهد صوره وهو منزو بلحيته الطويلة. ذكرت تلك الصورة مشاهديها بصدام حسين أثناء إلقاء القبض عليه من قبل الأمريكيين داخل قبو بالعراق.

أخيرا بعد مرور خمس سنوات من الاختفاء، ظهر عبد الله
محتجزا داخل قبو. وبعد مرور 16 يوما من العثور عليه واعتقال المتهمين الخمسة ثم الإفرج عنهم ، تعددت الأخبار حول ملف اختطاف واحتجاز أستاذ أولاد تايمة. ماذا جرى؟
كيف ولماذا اختفى الأستاذ؟ كيف تم العثور عليه ومن وشيء بموقع احتجازه؟ وماهي ردود فعل المتهمين الخمسة؟ ورد فعل الأستاذ وأفراد عائلته؟ في هذه الحلقات
التي نحيي من خلالها ملف الأستاذ ناصر لتسليط الأضواء عليها، نورد أجوبة عن أغلب الأسئلة التي تؤرق المتتبعين، فيما ستجيب نتائج التحقيق التفصيلي
الذي من المنتظر  أن ينطلق خلال قريبا، وتقارير البحث العلمي من المختبر الجيني للدرك الملكي عن باقي الأسئلة التي من اختصاص العدالة.

مرت خمس سنوات على اختفاء عبد الله. استفاق سعيد من نومه حوالي الساعة السادسة صباحا يوم السبت فاتح أكتوبر 2011، وأثناء تأهبه لمغادرة المنزل، فوجئ بوجود ظرف أصفر اللون، لا يحمل اسما أو عنوانا. التقطه بدون شعور وفتحه، حيث عثر بداخله على رسالة خطية، يخبر كاتبها أن عبد الله أخ سعيد ناصر يوجد عند المسمى (ب.ا) وأصحابه من بينهم(أ- و-ا ول). ليتم نقله بعد ذلك إلى منزل المسمى(أ)، وأضاف أنه بعد إصابة هذا الأخير بالشلل تم نقله عند المسمى(ش)، وبعد دخول(ش)السجن ثم نقله مرة أخرى عند(ا)، موضحا بأنه سيخبره متى سيتم نقله في المرة المقبلة.
كان هذا هو منطوق الرسالة المجهولة التي حركت مشاعر سعيد الذي بادر إلى إخبار إخوته عبد الرحيم، حسن وإبراهيم وابنيه محمد وسيف، ليتكلف الجميع بمراقبة مستمرة ليل نهار للضيعات الثلاث المسميات»الشبيكة»»تحت الربوة»و»المعراض» التي هي في ملك المسمى(ب.ا)، وذلك ابتداء من يوم السبت فاتح أكتوبر، حوالي الساعة الواحدة بعد الزوال. وأكد أنه تقدم بشكاية في الموضوع إلى وكيل الملك لدى المحكمة الإبتدائية بتارودانت في اليوم الثالث من أكتوبر، وذلك قصد إجراء بحث فيها. رغم هذا الإجراء، يؤكد سعيد، أبقوا على حراستهم المستمرة إلى اليوم الرابع من الشهر نفسه، أي حينما أخبره أخوه ناصر إبراهيم، الذي علم هو الآخر من طرف إبنه سيف الدين، أنه توصل برسالة قصيرة SMS من قبل مجهول بواسطة الهاتف النقال رقم (….) منطوقها« khoin kan f kan 3and kan  li hda hmad nayt bahcin ». حددت الرسالة بالضبط الضيعة التي يوجد بها الأخ المختطف، يقول سعيد أثناء الاستماع إليه، والتي تدعى»تحت الربوة»، والتي تحاط بسياج عبارة عن أشواك يابسة.
ركزوا كامل حراستهم عليها، إذ تكلفوا جميعا بذلك عن طريق التناوب، هنالك من كان يختبئ بالقرب من الباب الرئيسي للضيعة، وآخر بالباب الثانوي لها، «وخلال يوم 11 أكتوبر، كان ابني أخي محمد وسيف الدين مكلفين بحراسة بابي الضيعة. اجتمعا فيما بينهما أمام الباب الثانوي القريب من منزل المسمى(ل.ب)، بعدما أن سئم أحدهما المراقبة لوحده دون مؤنس، وشاهدا أثناء لقائهما أن شخصين مجهولين، أحدهما قوي البنية والآخر نحيف، وهما بداخل الضيعة، وبالضبط قرب مدخلها الثانوي. وأثناء ذلك، دار حوار بين الأخوين، وتحدثا عن ضرورة إشعار الدرك الملكي بالشخصين. وبعد استماع المشتبه بهما ما دار بين الأخوين، لاذا بالفرار وسط أشجار الليمون، الشيء الذي جعل الأخوين يتوجهان مباشرة عند والدهما ليخبراه بما جرى، ليلتحق بدوره بالضيعة».
آنذاك، يقول سعيد، «اتصلنا بأخينا حسن وأطلعناه عن القضية، ليتوجه بدوره عند وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتارودانت، ويخبره عن مستجدات القضية، فيما تكلف سعيد بإخبار المركز القضائي للدرك الملكي بتارودانت ومركز أولاد برحيل». توجهوا بعد ذلك إلى الباب الثانوي للضيعة ليقفوا أمامه إلى حين وصول عناصر من الدرك الملكي التابعة لمركز أولاد برحيل ومركز تارودانت. من جهته، قال ناصر حسن أخ المختطف عبد الله الذي يقطن بالبيضاء، إنه بمجرد ما أخبر هاتفيا من قبل أخيه سعيد بالرسالة الخطية التي توصل بها من قبل مجهول، حضر إلى بيت العائلة، إذ قام برفع شكاية في الموضوع إلى وكيل الملك لدى ابتدائية تارودانت، في اليوم نفسه الذي وصل فيه، ليعود إلى مقر سكناه بالبيضاء. ثم قدم إلى تارودانت بعدما استجدت الأخبار عبر SMS عن وجود عبد لله بمنزل رئيس جماعة تنزرت.
تأكد ما ورد في الرسالة القصيرة، وعثر الدرك الملكي على عبد الله داخل قبو ضيعة رئيس الجماعة.
يقول المحتجز «عند دخول أفراد الدرك الملكي للمنزل للبحث عني، لم يروني بحكم الظلام الدامس، رغم أن الساعة كانت تشير إلى الثانية بعد الظهر. كانوا ينادونني باسمي، لكنني لم أجب اعتقادا مني أن من يناديني ليسوا سوى أفراد العصابة جاؤوا مرة أخرى لتعذيبي حتى يئس رجال الدرك، وكانوا على وشك العودة إلى حال سبيلهم، اعتقادا منهم أن المكان لا يوجد به أي شخص. وبعد لحظات، دفع أحد رجال الدرك الباب العلوي للغرفة التي أوجد فيها بقوة، فإذا به يجد درجا مؤديا إلى الأسفل. وعندما سمعت هذه الأصوات، وضعت دلوا على رأسي، لأن محتجزي كانوا يطلبون مني  أن أضع على رأسي سطلا بلاستيكيا فارغا، أو كيس شمندر فارغا، أو أي شيء كي لا أظهر لأحد إذا سمعت أي صوت، كما كان علي أن أضع رجلي بجانب الحائط. وضعت الدلو الفارغ فوق رأسي وكتمت أنفاسي من شدة الخوف، وفي لحظة معينة، بدأت أنزع السطل من رأسي كي أتحسس من يناديني، فإذا بي أرى سلاح الدركي، ففرحت وصحت»أنا هنا»، لكن قوة الظلام الدامس حالت دون أن يتمكن الدركي من أن يراني بسهولة».

محمد إبراهمي (أكادير)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق