fbpx
حوادث

العنف ضد النساء… الوجه الآخر

حقوق وعدالة ناقشت مدى ترسيخ القوانين لمبدأ المساواة وكشفت النقائص

“تغيب عن القانون 13.103 ، المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، آليات وتدابير فعالة في سبيل تطبيق أمثل لمقتضياته، خاصة في ما يتعلق بوسائل الإثبات التي تخضع للمقتضيات العامة المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية، والتي تبقى عائقا حقيقيا أمام الضحايا للوصول إلى ضمان حقوقهن”. بهذه العبارة استهل المحامي مراد فوزي، رئيس جمعية حقوق وعدالة، اللقاء العلمي المنظم الجمعة الماضي، تحت عنوان “من أجل ترسانة قانونية لترسيخ مبدأ المساواة بين الجنسين”، تزامنا مع الاحتفال باليوم العالمي للمرأة.

تميزت مداخلة الدكتور محمد الباكير، المحامي بهيأة البيضاء، والمختص في القانون الجنائي، بتشخيص واقعي لنظرة المشرع إلى المرأة، إذ تناول موضوع السياسة الجنائية المتعلقة بحماية المرأة من العنف، واستعرض تحليلا وصفيا لمستويات الحماية التي يوفرها القانون الجنائي للمرأة في وجه الاعتداءات الجسدية والجنسية والنفسية والاقتصادية، إضافة إلى تلك الموجهة ضد حرياتها الأساسية، لينتقل إلى مساءلة النصوص القانونية ذات الصلة، مشددا على قصورها في ضمان الحماية اللازمة للمرأة، معتبرا أن العوامل المفاهيمية أو الإبيستمولوجية تعيق نجاعة الجهود المبذولة في مجال حماية المرأة من العنف، وأن القانون الجنائي لا يعطي الحماية القانونية للمرأة كذات مستقلة بل كمصلحة عامة، وأن الاعتداء عليها جنسيا ليس اعتداء على شخصها بل اعتداء على مصالح عامة، داعيا إلى تعزيز المنظومة القانونية لحماية المرأة باعتبارها ذاتا مستقلة، وغرس قيم مجتمعية تساهم في تحفيز الوعي الاجتماعي.

إستراتيجية وزارة العدل

أكد رشيد مزيان، رئيس مصلحة قضايا المرأة والطفل بوزارة العدل، أن العنف ضد المرأة هو انتهاك لحقوق الإنسان، وتطرق إلى إستراتيجية وزارة العدل لحماية العنف ضد المرأة، من خلال المكتسبات التشريعية التي تضمنت قوانين مناهضة العنف ضد المرأة، والتي تعززت بتعديل قانون المسطرة الجنائية والقانون الجنائي، إضافة إلى التكفل القضائي عن طريق إيجاد أجوبة لاحتياجات المرأة ضحية العنف باعتماد النجاعة والفعالية، ثم إجراءات أخرى من قبيل إحداث دليل عملي للتكفل بالنساء سنة 2010 وغيرها من الإجراءات التي تحسن صورة المرأة.
و أضاف أن الوزارة أحدثت نظاما معلوماتيا خاصا لتتبع قضايا النساء وإحداث خلية مركزية من مهامها ضمان التواصل والتنسيق بين مختلف القطاعات لتذليل الصعوبات. ليختتم عرضه بأن مجهودات الوزارة تصطدم بالسلوكات الاجتماعية الموجودة على أرض الواقع مما يتطلب تكثيف الجهود.

التجربة التونسية

شاركت نجوى بن سعد، وهي محامية من تونس، بموضوع تناول التجربة التونسية من خلال قانون حماية المرأة من العنف الذي صدر في غشت 2017، مؤكدة أنه تكريس لمساواة حقيقية وليس مجرد تسويق سياسي، مشيرة إلى أن القانون الجديد تضمن تعاريف واضحة.
وحسب المحامية التونسية فإن القانون الجديد قدم حماية للمرأة من خلال تعهد الدولة باتخاذ التدابير اللازمة ضد الممارسات التمييزية ضد المرأة والاستغلال الاقتصادي وغيره، كما حدد القانون نفسه تعهدات باقي القطاعات الحكومية. وأشارت إلى أن القانون تضمن برنامجا واقعيا يوفر الحماية للمرأة عن طريق تدابير وقائية وحمائية، مضيفة أنه تطرق إلى أنواع العنف المسلط عليها وتمتيعها بإعانات عدلية “المساعدة القضائية “، وأيضا بالنسبة إلى التعويض عن الضرر، فالدولة تتحمل مسؤوليتها بموجبه وتحل محل العاجز عن أداء تعويضات المرأة الضحية، ناهيك عن الإيواء الوجوبي في حدود الإمكانيات أو إبقاء المرأة في بيت الزوجية في حال طردها، بالإضافة إلى جملة قرارات تنفذ عن طريق وحدة مختصة بالعنف بالإضافة إلى إجراءات أخرى تختص بها هذه الوحدة.

تراجعات كبيرة

تناولت نجاة الرازي، الباحثة في علم الاجتماع والخبيرة في المساواة بين الجنسين، الموضوع من منظور اجتماعي من خلال معطيات ميدانية لمساءلة المشاريع التي بدأت منذ سنوات، معتبرة أن هذه المعطيات الواقعية تؤكد تراجعات كبيرة، كما عرجت على دلالات اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء، وأثارت في معرض مداخلتها ظاهرة العنف التي استفحلت في المجتمع، معززة ذلك بنتائج دراسة للمندوبية السامية للتخطيط، إذ أكدت الخبيرة أن الدولة ملزمة بالتكفل بالنساء ضحايا العنف، مقترحة أن يكون تكفلا شاملا، كما رجحت المتدخلة أسباب ارتفاع العنف إلى الاختلال الموجود على مستوى الحماية والزجر وسيادة ثقافة “الله يسامح” وغيرها، كما استعرضت الصعوبات التي تعترض النساء ضحايا العنف من إبراز بعض الممارسات التي تصدر عن بعض الإدارات العمومية والشرطة، ناهيك عن صعوبة الولوج إلى القضاء، مبرزة مجموعة من النقائص التي تعتري قانون حماية النساء من العنف، مقترحة أن توفر الدولة المساعدة القضائية والعلاج القضائي.

مشاركة دولية

شارك في الندوة ممثلو الاتحاد الأوربي والسفارة السويسرية بالمغرب والسكرتير الأول بالسفارة النرويجية الداعمين لهذا النشاط، إلى جانب فعاليات مجتمعية مهتمة بقضايا الشأن الحقوقي عامة والمرأة خاصة. وبينما اعتبر ممثل الاتحاد الأوربي، الذي استهل كلمته باللغة العربية، أن اللقاء لحظة حاسمة لما يشكله موضوع محاربة العنف ضد المرأة من أهمية في التطور والترقي، وأيضا بالنظر إلى التغييرات التي عرفها المغرب على المستوى الدستوري أو القانوني، أكدت ممثلة السفارة السويسرية بالمملكة، أن بلدها سويسرا لم يعترف بحقوق المرأة إلا في 1971، وتحدثت عن مختلف جوانب تطوير القوانين ونظرة المجتمع، لتنتهي إلى تثمين الجهود التي يقوم بها المغرب. من جانبها ألقت ممثلة سفارة النرويج بالمغرب، كلمة أوضحت فيها أنها تشتغل مع جمعية “حقوق وعدالة” منذ سنوات مؤكدة على العمل المهم الذي تقوم به الجمعية في المجال.

مقترحات وتوصيات

أسفر اللقاء عن مجموعة من المقترحات والتوصيات، ومن جملتها التنصيص على تجريم العنف الجسدي بعقوبة سالبة للحرية ولو كان الضرر الناتج عنه ضررا نفسيا خالصا وتشديد العقوبات في الأحوال المرافقة للاعتداءات الجسدية ضد النساء المرتبطة بعوامل من قبيل الرابطة العائلية أو شبه العائلة والحالة الصحية.
ورفع العقوبة في الجريمة كلما أدت إلى أضرار جسيمة بالأعضاء التناسلية للمرأة، كما هو الحال بالنسبة إلى الاغتصاب الذي صاحبه افتضاض، وتوسيع نطاق الجريمة لتشمل أفعال التحرش الواقعة بدون استغلال لأية سلطة على الخصوص في أماكن العمل، ومؤسسات التعليم والتكوين، ووسائل التنقل العمومي. وتحديد العناصر الأساسية المؤثرة في ملابسات الاعتداءات الجنسية الموجهة ضد المرأة، واعتماد ظروف التشديد المرتبطة بعوامل مكان ارتكاب الجريمة والرابطة العائلية أو شبه العائلة وحالة الاعتياد والحالة الصحية للضحية. وتغيير الفصل 421 من ق.ج وذلك بالنص صراحة على أن أفعال العنف المقترفة ضد الأشخاص والممتلكات بغرض الدفاع عن ضحية اعتداءات جنسية ضد القاصرين خاصة تتمتع بعذر معف من العقاب.
وتجريم العنف النفسي الممارس ضد الأفراد والنساء بشكل خاص عندما يرتكب في الإطار الأسري (مع تحديد مفهوم الإطار الأسري) أو في أماكن العمل والدراسة والنقل والخدمات العمومية، ناهيك عن إدراج التمييز على أساس الجنس في الأجور والامتيازات ضمن جريمة التمييز، ومعالجة حالة اختطاف الشخص الراشد والقاصر، وذلك بإزالة التناقض واعتبار الفعل المقترف ضد قاصر أو باستعمال العنف ظرفين للتشديد وتوضيح الصياغة التشريعية لجريمتي الاختطاف والاحتجاز في حال ارتكاب الفعل من قبل أحد أفراد العائلة وذلك بالنص على العقاب في حال اقتراف الفعل من قبل الزوج والخاطب ومن في حكم القريب والصهر إلى الدرجة الرابعة.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق