fbpx
ملف الصباح

المنجمون… شوافة “هاي كلاس”

مغاربة يفضلون خدمات عصرية تنطلق «كشوفاتها» من 500 درهم

بعيدا عن منازل “الشوافات” و”الفقها”، الأقرب منها إلى أقبية، يختار أصحابها دورا متوغلة في أزقة المدن العتيقة، وفي غياب أدخنة “البخور” المتصاعدة من “مجامر” تعتبر المؤشر الأول على أن المكان يعود لملكية واحد ممن يملكون قدرات خارقة في تحقيق المراد، أيا كان نوعه، أصبح المغاربة، أو على الأقل فئة واسعة منهم تتكون أساسا من علية القوم، وبعض المثقفين، أكثر إقبالا، يوما بعد آخر، على “عرافات” من نوع خاص، أشخاص يؤكدون أن لا علاقة لهم بالشعوذة والسحر، ويعتبرون أن الاستبصار، أو “تشوافت”، هو إتقان فن التلاعب فقط، ولا يتوانون في التعريف بأنفسهم، على أنهم منجمون. ذكور وإناث، قضوا سنوات في دراسة علم الفلك والتنجيم الذي يعتبرونه علم الأجداد تدرس أساسياته في جميع أنحاء العالم، وبعضهم يصر على إشهار شهادات تخرجه، داخل صالة، أقرب إلى عيادة خاصة للطب النفسي، توفر للزبناء المحتملين كل شروط الراحة النفسية وتمنحهم إحساسا بالاسترخاء و”le bien être”.
“أنا شخصيا لا أثق في ما تقوله العرافات، أو الفقها، وأعتبره مجرد ترهات وخرافات، يعتمدون عليها للتأثير على أشخاص في وضعية ضعف”، تقول صوفيا (اسم مستعار)، إطار في إحدى وكالات البنوك في العاصمة الرباط، مضيفة في المقابل، أنها قبل خمس سنوات قصدت عيادة خاصة لأحد المنجمين المشهورين بتمارة. “كانت المرة الأولى من باب الفضول فقط، سيما أن لي معارف يقصدون منجمين في البيضاء ومراكش، أكدوا أن الأمر مختلف عن زيارة الشوافة، وأن التنجيم علم، قائم على الرياضيات، أي أن لا مجال للخرافة فيه”. تضيف صوفيا، التي واظبت على زيارة المنجم، أن هدفها الأساسي، لم يكن جعله يقربها من شخص ما أو يساعدها على الترقية أو الحصول على وظيفة محددة، “أريد فقط معرفة ما يخبئه لي القدر، بحلوه ومره، الأمر الذي كان يتم دوما بنجاح، إذ غالبا ما تتطابق رؤى المنجم مع ما يقع بالفعل”.
ليست صوفيا وحدها، من تفضل البحث عن خدمات المنجمين، بل عديدات هن النساء المغربيات، اللواتي استغنين عن خدمات العرافات والمشعوذين، ووصفاتهم التي غالبا ما يلفها الكثير من الغموض والغرابة بسبب طقوسها ومكوناتها التي لا توجد إلا عند “العشابة”، وأصبحن يقبلن أكثر على مراكز المنجمين، الذين تعرض عناوينهم وأرقام هواتفهم محينة ومرفوقة بوصف دقيق للعنوان في دليل الهواتف عبر مواقع الأنترنت، علما أن العديد منهم أجانب “ما يضاعف عامل الثقة أكثر”، تضيف صوفيا.
غير أن الغريب في الأمر أنه عكس معاقل “الفقها” و”أقبية الشوافات”، الرجال هم أكثر زبائن المنجمين. رجال متعلمون، من عالم المال والأعمال والسياسة والاقتصاد والفن وغيرها، لا يتوانون في الاتصال ب”عيادات” المنجمين للحصول على موعد، قد تنطلق تعرفته من 500 درهم، وقد يتطور حسب الحصص التي يتم إجــراؤها والمهــام المطلــوب من المنجم إنجـازها.
منجمون يؤكدون أن زبائنهم يقصدونهم، طلبا في إعداد الرسم البياني الفلكي الخاص بهم لمعرفة ما يجب القيام به بالضبط ومتى تحديدا، سواء تعلق الأمر بتوقيع عقود أو الزواج أو الدخول في الانتخابات من عدمه، إذ يسعى رجال الأعمال مثلا إلى معرفة التوقيت الملائم لاتخاذ القرارات الصحيحة، أو الاستثمار في سوق البورصة، هذا ما يجعلهم ملزمين بالاستعانة بخدمات المنجمين على مدار السنة وفق تعريفة تتراوح بين 3 آلاف و10 آلاف درهم، اشتراكا سنويا، للفرد، يتعين بموجبه على المنجم تقديم النصائح إلى المعني بالأمر على مدار السنة، علما أنه بإمكان الأخير طلب استشارات خارج هذه الصيغة، مؤداة عنها، لاستعراض مشاكلهم.
هجر المغلي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق