fbpx
افتتاحية

نهاية “أسطورة”

مثل مقاتل “ساموراي” شرس، لم يغادر عبد الإله بنكيران حلبة الصراع حول ولاية ثالثة في زعامة العدالة والتنمية إلا بعد ضربات موجعة من “إخوانه” في الحزب الذين اضطروا لركوب “جمل” الديمقراطية لإرغامه على الخروج من الباب الخلفي منهكا ومهزوما.
فلم يتوقع رئيس الحكومة السابق، حتى في أقوى لحظات تشاؤمه، أن ينتهي به المطاف خارج قيادة حزب ظل يقول عنه “إن الحزب هو أنا وأنا هو الحزب”.
وبهذه القناعة، خاض بنكيران جميع معاركه الداخلية مع قيادات بارزة في الحزب، التي استمرت أكثر من ستة أشهر، وبالضبط منذ أن قرر جلالة الملك إبعاد أمين عام “المصباح”، من مهمة تشكيل الحكومة، واستدعاء زميله سعد الدين العثماني، رئيس المجلس الوطني، وكلفه باستكمال آخر حلقة في الاستحقاقات التشريعية.
فعوض أن يتعامل بنكيران مع القرار الملكي باعتباره قرارا إجرائيا لإنقاذ الحكومة والمغرب من إفلاس سياسي وشيك، تراجع إلى الوراء لشن هجوم كاسح على زملائه، الذين قبلوا الانخراط في التجربة، مقسما الحزب إلى فريق موال لجناح الوزراء، وآخر لتيار “إنا عكسنا”.
وبأنانية الزعيم الأبدي والحاكم الأوحد، عرض بنكيران حزبه لضرر كبير، واقترب كثيرا من انشقاق منتظر، بعد أن تبادل مناصرو الفريقين، في مواقع التواصل الاجتماعي وخارجها، ما يكفي من قذف وسب وتقريع وتفتيش في الملفات الشخصية وعرض كل ذلك على الرأي العام، فيما يشبه “السريبتيز” الحزبي.
وبعد أن اعتقد عقلاء الحزب أن مناورة بنكيران ليست سوى رد فعل متشنج بسبب إبعاده من الحكومة، قرر الرجل الانتقال إلى السرعة القصوى بإشهار ورقة التمديد لولاية ثالثة على رأس الحزب، رغم علمه أن قوانينه الداخلية لا تسمح إلا بولايتين.
هنا بالضبط، بدأ الجميع يتحسس رأسه في الحزب، وتأكد لهم أن بنكيران يخطط لحصد اليابس والأخضر في المؤتمر الوطني، والعودة بقوة إلى المشهد السياسي من موقع الشرعية الحزبية والديمقراطية التي منحها له المؤتمرون.
وإلى حدود إطلاق حملة تجييش لمساندة التمديد، لم يكن بنكيران يؤمن لا بديمقراطية ولا بمؤسسات ولا بصناديق اقتراع، بل بنفسه فقط، وبأنا الزعيم الخالد التي تسكنه، واعتقاده أنه الكل في الكل في الحكومة والحزب، وبدونه سينهار كل شيء، ما أجج غضب الرميد ورباح في عدد من المناسبات وردا عليه بقوة.
ورغم جميع المحاولات والمساعي التي قام بها “حكماء” الحزب لثني الرجل عن غيه، استمر في التلويح بعصا التحدي والدعوة إلى مجلس وطني استثنائي للحسم في مقترح التمديد، وهو يعتقد أن لديه ما يكفي من أنصار ومريدين لمنحه بطاقة مرور إلى كرسي “زعيم” للمرة الثالثة، قبل أن يفاجأ أن الرياح جرت بما لا تشتهي سفنه، ليخرج منهزما من الباب الصغير.
ولأنه داهية، سبق بنكيران الجميع إلى ميكروفونات الصحافة، لبث رسالة واحدة، كما يفعل عادة الحكام المندحرون، قائلا إن مقترح التمديد كان مبادرة من إخوانه في الحزب ولم يسع إليه يوما، وهي عبارة تشبه كثيرا ما كانت تردده بعض الزعامات العربية الديكتاتورية “إني حاكمكم الأعلى باسم الشعب”.
لكن التاريخ أثبت دائما أن الديكتاتوريات مصيرها المزبلة..
ويبقى الشعب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق