fbpx
ملف الصباح

غموض معايير الإعفاءات

تمنح دون تأطير قانوني والفئات الميسورة تستفيد من 40 % منها

هل هناك معايير لتحديد قيمة للإعفاءات الضريبية والجهات المستفيدة منها؟، سؤال مربك حتى للمديرية العامة للضرائب، التي لاذت بالصمت في مجموع تقاريرها السنوية حول النفقات الجبائية، التي بلغت قيمتها خلال مشروع القانون المالي للمناسبة 33 مليارا و421 مليون درهم، يتعلق الأمر بمبلغ ضخم من الإعفاءات التي يستفيد منها محظوظون سنويا، ينشطون في مختلف القطاعات الاقتصادية المدرة للضريبة.
هذا الغموض، لم تغب الإشارة إليه في تقرير للمجلس الأعلى للحسابات، لمناسبة تشريح المنظومة الضريبية للمغرب، إذ شدد قضاة جطو على أن النفقات الجبائية تمنح خارج أي تأطير قانوني، فلا يوجد أي تعريف محدد لهذه النفقات، كما أن مفهومها لم يذكر ولم يحدد في أي نص قانوني، منبهين إلى غياب نظام للحكامة والتتبع والتقييم لدى السلطات المعنية، من أجل التمكن من ضبط الإعفاءات، ومعرفة مدى تحقيقها للأهداف المتوخاة منها.
وأكد تقرير المجلس الأعلى للحسابات التزايد المستمر لكلفة النفقات من سنة لأخرى. معتبرا أن الوضعية تصبح مثار قلق أكبر، بالنظر إلى أن السلطات العمومية لا تتوفر على رؤية واضحة بخصوص مراجعة الاستثناءات، التي لم تمكن من تحقيق الأهداف المرجوة من إحداثها، أو إلغاء تلك التي أصبحت متجاوزة، علما أن الدستور، باعتباره أسمى القوانين، تطرق للعدالة الجبائية والتوزيع الجيد لتحملات التكاليف المفروضة من قبل الدولة عبر الضرائب، إذ نص في الفصلين 39 و40 على أن الجميع يتحمل، كل على قدر استطاعته، التكاليف العمومية، التي للقانون وحده إحداثها وتوزيعها، كما يساهم الجميع بصفة تضامنية وبشكل يتناسب مع الوسائل التي يتوفر عليها، في التكاليف التي تتطلبها تنمية البلاد.
وإذا كانت الإعفاءات والامتيازات الضريبية تعتبر ضمن آليات تنفيذ السياسات العمومية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والمالية، ومعمولا بها في مختلف البلدان، فإنها لا تخضع لأي منطق في المغرب، وتحولت إلى ريع ما فتئ يستفيد منه محظوظون، إذ وجه صندوق النقد الدولي انتقادات للحكومة بشأن الإعفاءات الضريبية “النفقات الجبائية”، مشددا على أنها غالبا ما تصب في مصلحة ذوي الدخول العليا.
وأكد الصندوق في تقرير حول الأنظمة الجبائية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن الفئات الميسورة تستفيد بنسبة 40 % من الإعفاءات الممنوحة، في حين أن الشرائح الاجتماعية الفقيرة لا تستفيد سوى بنسبة 10 % من هذه الإعفاءات، ما يجعل هذه التسهيلات الجبائية تحيد عن أهدافها، إذ أنها تمنح أساسا تحت تبريرات مساعدة الفئات المعوزة.
وإذا كانت الدولة تمنح إعفاءات لبعض الفئات، فإنها تركز الضغط الضريبي على فئات أخرى، وذلك في ظل وعاء ضريبي محدود، ما أفرز مقاولات محظوظة تستفيد من إعفاءات أو تخفيضات، في حين تتحمل أخرى القسط الأكبر من الضغط الجبائي، علما أن تقريرا حول الأنظمة الجبائية، أنجزه البنك الدولي بشراكة مع مكتب الافتحاص (PwC)، وهم 189 بلدا، وضع المغرب في الرتبة 78، معتبرا المملكة ضمن البلدان ذات معدلات التضريب الأعلى في العالم.
ب. ع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق