الأولى

مغتصبة “محيحة” في المحكمة

صرخت في وجه القاضي طلفي احتجاجا على تلاعبات طالت قضيتها ضد برلماني أنجبت منه

شهدت قاعة الجلسات رقم 8، صباح أمس (الاثنين)، احتجاجا قويا لامرأة، ظلت تصرخ وتعتبر ما طال ملفها ظلما، بينما كان القاضي لحسن طلفي هادئا يحاول إخماد عصبيتها دون جدوى، قبل أن يأمر ممثل الوكيل العام بإخراجها بواسطة القوة العمومية من القاعة.
وتدخل المحامي مصطفى قصي، لإقناع المتقاضية وإخراجها من القاعة، الشيء الذي أدى إلى تراجع عناصر الأمن، لتواصل هيأة الحكم النظر في الملفات الأخرى.
واتضح أن صاحبة الاحتجاجات، هي نفسها، الموظفة بوزارة الأوقاف، التي تتهم برلمانيا بضلوعه في اغتصابها وحملها وإنجابها وليدا يبلغ من العمر اليوم ست سنوات. وكانت تردد أثناء احتجاجها عبارات تفيد التلاعب في ملفها خصوصا في تبليغ المشتكى به، وأيضا تزوير عنوان التبليغ في الملف، إذ عوض ذكر منطقة عين عودة التي تقع في الرباط، تمت كتابة عين حرودة المنتمية إلى البيضاء.
كما استغربت الضحية تعامل المحكمة بالبيضاء، إذ أنها كانت على علم بعنوان المشتكى به حين ناقشت وحكمت غيابيا ملفها، بعد رجوعه من النقض، وهو الحكم الذي غير مسار القضية، بعد أن كان المتهم مدانا بحكم استئنافي بالرباط من أجل الإغتصاب الناتج عنه حمل، إذ أن هيأة الحكم بالبيضاء أعادت مناقشة القضية في غياب الضحية ودون استدعائها، وقضت ببراءة البرلماني، قبل أن تتدارك المشتكية الأمر وتطعن في الحكم بالنقض، ما أعاده من جديد أمام الهيأة نفسها، لتفاجأ هذه المرة بتعذر إخبار المشتكى به وتبليغه باستدعاء الحضور.
وبصراخ حاد عبرت المتقاضية عما بدا لها أنه تلاعبات، إذ تساءلت عن سبب ما يقع لملفها، وقالت باللسان العامي “راكم تتجريو على مصير طفل، علاش تاتديو وتجيبو فيا من 2009. كما وجهت اتهامات بالتلاعب خصوصا في عناوين التبليغ، وختمت “علاش جبتو الملف للدار البيضاء…؟”.
وكان البرلماني نفسه، أبلغ في مرة سابقة أثناء مثوله أمام غرفة الجنايات بالرباط في الملف ذاته، عن طريق الدرك الملكي باستدعاء حضور الجلسة، بعدما قررت النيابة العامة استدعاءه والأمر بإحضاره في حال رفضه المثول أمام القضاء، لمتابعته بتهمة اغتصاب الموظفة وافتضاض بكارتها، نتج عنه حمل وولادة طفل.
والقضية صدر فيها حكمان بالإدانة، من قبل جنيات الرباط، بالاستعانة بالخبرة الجينية التي أكدت علاقة الأبوة البيولوجية للمتهم بابن المشتكية، وعممت وكالة المغرب العربي للأنباء الخبر أثناء تأييد الحكم استئنافيا، إذ أوردت أن محكمة الاستئناف بالرباط  أيدت الحكم الابتدائي القاضي بسنة حبسا نافذا في حق رئيس بلدية عين عودة وعضو البرلمان، مشيرة إلى الحزب الذي ينتمي إليه، بعد مؤاخذته من أجل تهمة “الاغتصاب الناتج عنه افتضاض.
كما قضت المحكمة في حق المتهم، الذي توبع في حالة سراح مؤقت، بتعويض قدره 150 ألف درهم لفائدة المطالبة بالحق المدني.
وجرى نقض الحكم من قبل محكمة النقض بناء على طلب تقدم به المتهم، لتحدد محكمة النقض جهة التقاضي الجديدة، ويتعلق الأمر بغرفة الجنايات الاستئنافية بالبيضاء، التي ناقشت الملف غيابيا، وأصدرت فيه حكما بالبراءة، غير جوهريا الأحكام السابقة التي صدرت بالرباط، ما دفع موظفة الأوقاف إلى التعرض على الحكم ونقضه من جديد، ليحال على الهيأة نفسها التي حكمت فيه غيابيا.
واعتبر مصدر حقوقي أن القاضي لحسن طلفي مشهود له بالكفاءة والنزاهة، وأن المحاكمة العادلة تقتضي تبليغ طرفي النزاع، ومناقشة القضية مناقشة مستفيضة للسماح لكل طرف للإدلاء بحججه، خصوصا في مثل هذه القضايا الحساسة التي يتابعها الرأي العام.
المصطفى صفر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق