الرياضة

ساعتان من الجحيم ببرشيد

فوضى التنظيم وغياب الشروط واعتداء على مسيري “الماص” وجدل حول الحكم

الساعة الثانية والنصف أول أمس (السبت). في مدخل برشيد الفسيح لا شيء يوحي بوجود مباراة قمة بين اليوسفية والمغرب الفاسي. التعاليق تقول إن ”الأجواء جميلة وكل الظروف متوفرة لإجراء مباراة جميلة، بين ممثل ”ولاد حريز” وممثل العاصمة العلمية”.

وصل مسؤولو ومرافقو المغرب الفاسي إلى الملعب، يتقدمهم الرئيس أحمد المرنيسي والناطق الرسمي خالد بنوحود والمستشار عز الدين الحراق. المرنيسي ينقر في البوابة الرئيسية الخضراء الموصدة بإحكام مثل سجن، وقال “أنا أحمد المرنيسي رئيس “الماص” ومعي أعضاء المكتب”، فأجاب المستخدم من وراء الباب، “نسول المسؤولين ونرجع”، فذهب ولم يعد.
المرنيسي لم ينتظر طويلا. ربما لأنه كان يعرف هذا السيناريو، بفعل العلاقة المتوترة بين مسؤولي الفريقين.
توجه المرنيسي ومرافقوه ومعهما صحافيان، إلى الباب الخلفي الذي يلجه المشجعون، كأنهم يسيرون في جنازة.
الطريق إلى الباب الخلفي يمر عبر منعرج يقام فيه سوق صغير وعشوائي للدواجن. فضولي صاح ”وا المرنيسي أجي شري شي دجاجة”، منتزعا ابتسامة من الوجوه الكئيبة بفعل طول المسافة بين البوابة الرئيسية وباب المشجعين.
تدافع “أعضاء” الوفد الرسمي مع المشجعين. واجتازوا الحاجز،  فوجدوا لاعبيهم بصدد إنهاء التمارين التسخينية. تحدثوا مع الطبيب عبر السياج حول الحالة الصحية للاعبين،  ثم توجهوا نحو مستودع الملابس.

شروط الفضيحة متوفرة
مشجعو أولمبيك اليوسفية مسالمون وغير متعصبين. ربما لأن ما وصل إليه فريقهم اليوم يرضيهم، إذ لولا ذلك لحدثت مجازر في كل مباراة. فإضافة إلى سوق الدواجن العشوائي، فالملعب يقع وسط حي سكني شعبي بجانبه إعدادية، ويمر التلاميذ بمحاذاته من كل اتجاه.
باب المشجعين الخلفي متلاش، يتكون من قطعتين حديديتين علاهما الصدأ، واحدة أكبر من الأخرى، لذلك يستحيل أن يغلق يوما ما. رجال الأمن يصطفون أمامه، لتنظيم تدفق المشجعين.
داخل الملعب، لا يوجد شيء اسمه منصة الصحافة أو المنصة الرسمية. كل المدرجات الاسمنتية المهترئة مفتوحة للجميع.
منع مسؤولو “الماص” من متابعة المبارة عبر السياج القريب من مستودع الملابس، فطلب منهم أن يتوجهوا إلى المدرجات. قصدوا ركنا توجد فيه “الإلترا” المشجعة لفريقهم.
بين الفينة والأخرى يظهر المرنيسي في نقاش مع بعض المشجعين. لا بد أن بعضهم يعاتبه على تراجع نتائج الفريق، وآخر عن توقيف غيزا وإمكانية رحيله إلى الوداد، وآخر عن غياب العميد عبد النبي الحراري والمدافع عبد الرحيم خدو، فيما يتمنى هو أن تنتهي الأمور عند هذا الحد في مباراة هي الأطول بلا شك بالنسبة اليه.
بعدما حكم على مسؤولي “الماص” متابعة المباراة وسط المشجعين، حكم على الصحافيين البحث عن مقاعد في مستودعات الملاعب للجلوس، بمحاذاة خط المرمى.
الجميل في المكان الذي جلس فيه الصحافيون أنه يتيح لك الفرصة لمصافحة لاعب لم تلتقه منذ مدة، خصوصا عند تنفيذ ضربات الزاوية، أما حارس المرمى الحسين الشادلي، فصار يتابع تعليقات المديعين أكثر من صياح مدربه سعيد الصديقي المبحوح.
لا بد أن الشادلي سمع المعلق، وهو يقول “كل “الظروف متوفرة لإجراء مباراة جميلة”.

وقع ما كان متوقعا
كان لابد أن ينفجر الوضع مع اقتراب نهاية المباراة. فصبر مسؤولي المغرب الفاسي نفد، أمام الظروف التي تعرضوا لها منذ وصولهم، فيما نتيجة التعادل بالميدان لا ترضي المحليين الذين كانوا يمنون النفس بتحقيق الفوز.
انطلقت مناوشات، فتحولت إلى فوضى واعتداءات على رئيس “الماص” ومستشاره عز الدين الحراق، لكن لحسن الحظ فجمهور برشيد مسالم.

للتحكيم نصيب
أثار تعيين الحكم عبد الواحد الفاتحي، لإدارة المباراة جدلا كبيرا، رغم أن تحكيمه كان عاديا ولم يرتكب أخطاء مؤثرة.
وينتمي الفاتحي إلى عصبة الوسط الشمالي، التي ينضوي تحت لوائها المغرب الفاسي.
وأثير نقاش في كواليس المباراة حول قرار تعيين الفاتحي، الذي يشكل سابقة في كرة القدم الوطنية، إذ جرت العادة أن يتفادى المسؤولون تعيين حكم لفريق ينافس في عصبته.
عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض