fbpx
وطنية

عائلات مرضى التوحد تتحمل تكاليف المتابعة الطبية دون مساندة

عاب إدريس المهني، رئيس جمعية إدماج للتوحد، على وزارة الصحة تجاهل مرض التوحد وعدم اهتمامها بمرضاه، رغم أنه يعتبر من الأمراض التي تشكل مشكلا حقيقيا، مشيرا إلى أن الجمعية قامت أخيرا بمراسلة الوزارة تدعوها فيها إلى إيلاء أهمية لهذا النوع من المرض، إلا أنها لم تتلق أي رد.
وقال المهني، في اتصال هاتفي أجرته معه “الصباح”، إن الوزارة لم تستوعب بعد، مدى خطورة المرض ومعاناة ذوي المصابين به، الذين يضطرون للتكفل بأطفالهم شخصيا، باعتبار أنه إعاقة إنمائية متداخلة ومعقدة، تظهر، عادة، خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل، كما تعترض النمو الطبيعي للدماغ، وذلك في مجالات التفكير والتفاعل الاجتماعي ومهارات التواصل مع الآخرين.
واسترسل المهني في حديثه مع “الصباح” أن جمعيته لم تتوصل بأي دعم من وزارة الصحة، بل إنها “رفضت تطبيق الاتفاقية الرباعية التي كانت تجمعها مع مؤسسة محمد الخامس، ووزارة التربية الوطنية بالإضافة إلى وزارة الأسرة والتضامن”، موضحا أن الاتفاقية التي تم توقيعها سنة 2006، كانت تتضمن مجموعة من الالتزامات في صالح مرضى التوحد، “إلا أنها لم تر النور إلى حد اليوم”.
وفي ما يخص، دعم وزارة التربية الوطنية، قال المهني إن عشر  جمعيات على صعيد الدار البيضاء، و50 أخرى على الصعيد الوطني، استفادت من مجموعة أقسام مجهزة لاستقبال المرضى.
ومن المشاكل التي يواجهها ذوو المصابين بهذا المرض، ضرورة التشخيص السريع من طرف اختصاصيين، وإخضاع الطفل إلى متابعة طبية لتحديد مستويات التواصل والسلوك والنمو، مشيرا إلى أن لقاء واحدا بين مرضى التوحد والطبيب المختص، لا يمكن أن يحدد الصورة الحقيقية لقدرات الطفل وأنماط سلوكه، وهو ما يعني اضطرار الآباء إلى نقل أطفالهم إلى أطباء اختصاصيين عدة مرات ويكلفهم مصاريف لا تساعدهم وزارة الصحة على تحملها.
وفي هذا الصدد طالب المهني، بوضع ضوابط وآليات لعمليات التشخيص وأيضا للقائمين عليها، لتشمل فريقا متعدد التخصصات يتكون من طبيب الأطفال وطبيب نفساني ومختصين تربويين ومختصين النطق واللغة والعلاج الوظيفي والتربية للوصول إلى تشخيص حقيقي للمرض.
وتتحمل عائلات مرضى التوحد، حسب رئيس الجمعية نفسها، أزيد من 2000 درهم شهريا، بالإضافة إلى تكاليف تكوين المربيات والتنقل ومصاريف جانبية أخرى، وذلك بسبب غياب من يتكفل بالمرضى، إذ يضطر الآباء إلى تحمل كل المصاريف، “رغم الإمكانيات البسيطة للجمعية، فإننا نحاول الخلق الجو المناسب لمساعدة المرضى” يقول المهني.
وتوجد في المغرب 30 ألف حالة تعاني هذا المرض، حسب إحصائيات المنظمة العالمية للصحة، وهو إعاقة نمائية متداخلة سريعة النمو، وهو أيضا من الأمراض النمائية الأكثر انتشارا، إذ يعتبر أكثر انتشارا من سكري الأطفال والإعاقة السمعية والإعاقة البصرية وسرطان الأطفال.
وأضاف أن ما بين 5 إلى 10 في المائة من المصابين بالتوحد يصبحون مستقلين كراشدين، وما بين 25 إلى 30 في المائة تتحسن حالتهم بشكل جيد، لكنهم يحتاجون إلى مساندة وإشراف ومتابعة، وحوالي 60 في المائة يبقون معتمدين في معظم أنشطتهم وأمورهم على الآخرين.

إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى