fbpx
وطنية

الفاسي ينتظر تقرير الناصري حول أحداث العيون

عمل لجنة تقصي الحقائق سيقتصر على طريقة تدخل قوات الأمن من أجل تفكيك مخيم ازيك

ينتظر الوزير الأول عباس الفاسي تقرير وزير العدل، محمد الناصري، حول طلب تشكيل لجنة تقصي الحقائق البرلمانية بشأن أحداث العيون، الذي تقدمت به أغلبية أعضاء اللجان النيابية إلى عبد الواحد الراضي يوم عيد الأضحى، وقام الأخير بتوجيه الطلب إلى عباس الفاسي.
ومن المرتقب أن يوجه الوزير الأول، حسب المادة الثانية من القانون التنظيمي، المتعلق بتسيير لجان تقصي الحقائق، إلى

رئيس مجلس النواب تقرير وزير العدل المثبت فيه ما إذا كانت الوقائع المطلوب في شأنها تقصي الحقائق والمحددة على سبيل الحصر هي موضوع متابعات قضائية، وذلك داخل أجل أقصاه خمسة عشر يوما من تاريخ إشعار الوزير الأول من طرف رئيس مجلس النواب بذلك، وفي حال عدم توصل عبد الواحد الراضي بتقرير وزير العدل، عن طريق الوزير الأول، في نهاية الأسبوع المقبل، فإنه، وبموجب القانون، يمكنه أن يدعو أعضاء لجنة تقصي الحقائق، إلى انتخاب رئيسها ونوابه، إضافة إلى الكاتب والمقرر.
ويطرح إشكال دستورية تشكيل لجنة تقصي الحقائق حول أحداث العيون، نفسه بقوة خاصة مع استحضار الفصل 42 من الدستور، الذي ينص على أنه لا يجوز تكوين لجان لتقصي الحقائق في وقائع تكون موضوع متابعات قضائية ما دامت هذه المتابعات جارية.
وينص القانون على أن وزير العدل يبت في مدى مشروعية تقصي البرلمان في وقائع بعينها، حسب المراسلة الموجهة إليه، ما يعني أن هناك وقائع وأحداث يمكن أن يمنع محمد الناصري اللجنة البرلمانية من الاقتراب منها، لأنها موضوع متابعات قضائية، مع الحرص على احترام سرية التحقيق.
في السياق ذاته، رفض رئيس مجلس النواب عبد الواحد الراضي، في تصريح ل» الصباح» التشكيك في دستورية لجنة تقصي الحقائق المزمع تشكيلها في غضون اليومين المقبلين، مؤكدا في السياق ذاته، أن القانون التنظيمي المتعلق بتسيير اللجنة، يفسر ويتمم الفصل 42 من الدستور، ولا يتعارض معه، رغم أن الفصل المذكور جاء واضحا في تأكيد عدم جواز تشكيل لجنة تقصي في أحداث تكون موضوع متابعات قضائية، وبالتالي فإن النص الدستوري لا يحتاج من جهة إلى تفسير أو توضيح، كما أن الدستور يسمو على باقي القوانين، وينسخ منها مع تعارض مع منطوقه، ولا يجد هذا التعليل أدنى حرج لدى عبد الواحد الراضي في الجزم بدستورية لجنة تقصي الحقائق، في انتظار الكلمة الأخيرة لوزير العدل على حد قوله.
من جهة أخرى، لم يتردد أستاذ القانون الدستوري الاتحادي عبد الرحمان بنيحيى، في التأكيد ل» الصباح»، بأن رفض وزير العدل أو موافقته على تشكيل لجنة تقصي الحقائق لا يعني البرلمان في شيء وأن اختصاصه لن يتعدى، على حد قوله، المحافظة على سرية التحقيق، إذا ما طلبت اللجنة معطيات تهم أشخصا بعينهم، لها صلة بالتحقيق القضائي الجاري حاليا، ويضيف المصدر ذاته، أن مجال عمل لجنة تقصي الحقائق، لن يشمل أعمال القتل والتخريب التي قامت بها فئات محسوبة على بوليساريو، وسيطول فقط، ما وقع صبيحة الاثنين 8 نونبر في مخيم اكديم ازيك، بما في ذلك طريقة تدخل قوات الأمن من أجل تفكيك المخيم، وما إذا كانت هنالك انتهاكات أثناء العملية، والبحث في مدى استعمال الأمن للرصاص الحي من عدمه، كما ستتقصى اللجنة، حسب المصدر ذاته، في مدى صلة الأحداث ببوليساريو، وهل كانت المطالب اجتماعية خالصة، أم أنها تخفي وراءها طروحات انفصالية، داخل اللجنة التنظيمية للمخيم، التي جالسها وزير الداخلية قبل اندلاع الأحداث.
وستبحث اللجنة من جهة أخرى في أسباب نشوء المخيم، ومسؤولية السلطة في ذلك، ومآل البقع الأرضية والمساعدات الاجتماعية التي كانت وزعتها الدولة، والتي ثبت حسب، فعاليات مدنية، أن أقلية من المنتخبين والأعيان، تلاعبت بها لفائدتها منذ سنوات، إلى درجة أن أربع عائلات فقط، تستحوذ على 40 هكتارا في العيون، إضافة إلى تسخيرها لبطائق الإنعاش في الانتخابات. لجنة تقصي الحقائق ستبت إذن في مدى مسوؤلية الحكومة والسلطات المحلية والمصالح التابعة لها، في ما حدث يوم الاثنين الأسود، بمعنى أن مجال عملها سيكون سياسيا واجتماعيا أساسا، ولا علاقة له بسير التحقيق القضائي، رغم أن خيوط الملف تبقى متشابكة حسب عدد من المتتبعين.
من جهة أخرى، وجه شيوخ وأعيان ومنتخبون، رسالة إلى الديوان الملكي للمطالبة بعفو ملكي على الأشخاص الذين تورطوا في الأحداث، وتؤكد مصادر مطلعة أن إطارا صحراويا محسوبا على وزارة الداخلية، وقياديا سابقا في بوليساريو، احتضن بيته نهاية الأسبوع الماضي، لقاء انتهى إلى بلاغ حمل توقيع لجنة الحوار، يطالب فيه محرروه، بالعفو الشامل عن جميع المعتقلين، كما وجه هؤلاء انتقادات لاذعة للسلطات العمومية في تدخلها لتفكيك مخيم كديم ازيك.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى