fbpx
وطنية

تقرير: ثلاثة خيارات أمام نزاع الصحراء

استمرار مسلسل المفاوضات والعودة إلى الخيار العسكري ومخاوف من تحويل التفاوض إلى فرصة ضائعة

كشف تقرير قدمه الباحث في العلوم السياسية محمد أتركين، أن نزاع الصحراء يوجد أمام ثلاثة خيارات، الأول يكمن في الاستمرار في مسلسل التفاوض، دون تسجيل أي تأثير على جوهر الصراع وخطاطة الحل ما يبقي على معاناة سكان المخيمات جراء رفض بوليساريو والجزائر السماح بإحصائهم، فيما يطرح الخيار الثاني، إمكانية عودة التوتر إلى المنطقة، من خلال إقدام الجبهة على تفعيل تهديدها بالعودة إلى حمل السلاح، رغم أنها فرضية مستبعدة لبروز واجهة جديدة للاإستقرار تهم خطر

القاعدة والجريمة المنظمة العابرة للقارات بالمنطقة، أما السيناريو الأخير لهذا الخيار الثالث، فهو مطروح على المملكة المغربية، ويرمي إلى الحفاظ على مكسب التفاوض وعدم تحوله إلى «فرصة ضائعة».
وقال أتركين  في تقريره حول «مبادرة الحكم الذاتي، وسيناريو الحل السياسي لنزاع الصحراء»، إن  الخيار الثالث مفتوح على ثلاثة مسارات مختلفة، منها مسار تدعيم مبادرة الحكم الذاتي عبر إيجاد أجوبة، للصورة السلبية التي تقدمها بعض التقارير الدولية عن الوضعية الحقوقية بمجال الصحراء، وخيار التفاوض مع «انفصاليي الداخل»، ومقومات ربح رهان الاعتراف بإمكانية حل النزاع وفق خطاطة سياسية. ثم مسار التنزيل التدريجي لمقومات الحكم الذاتي، عبر الانتقال وبشكل تدريجي في تفعيل مضامين المبادرة المغربية، دون شرطية الاتفاق السياسي القبلي، خيار سيمكن من نقل المبادرة من سياقها الاقتراحي إلى منحها مقروئية أكبر، بإمكانية الاقتناع بوجود إرادة حقيقية للانتقال إلى نمط جديد للتدبير، من شأنه امتصاص الاحتجاجات المنطلقة من مطالب اقتصادية واجتماعية، وتأزيم الخطاب الداخلي للانفصال، بما يتيحه هذا الخيار من إمكانية تدبير النخبة الطبيعية للشأن الجهوي، وإشرافها على البناء المؤسساتي لمنطقة الحكم الذاتي. والمسار الأخير يهم تطوير المبادرة، باعتباره الخيار الذي لقي ترحيبا في التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة.
وذكر التقرير، أن نزاع الصحراء، أصبح مرتبطا على المستوى الدولي بمداخل تهم أساس الوعي بحدود «الوصفة القانونية» للحل، وهو ما يجسد عمليا في قرارات مجلس الأمن والاجتهاد المضمن في تقارير الأمين العام للأمم المتحدة، وكذا أمن واستقرار المنطقة، خصوصا أمام تهديدات الإرهاب وعنف الجماعات الإسلامية، ثم كلفة النزاع التي تتجاوز الشق المادي للنزاع لتنفتح على الكلفة الإنسانية، وكلفة الاستمرار في وضع «اللامغرب»، بالإضافة إلى مصداقية المنتظم الدولي، خصوصا أمام الفشل في إيجاد حل لنزاع أطر كل مراحل العلاقات الدولية من الحرب الباردة إلى اليوم.
واعتبر التقرير أن مسار النزاع في قضية الصحراء تعرض لثلاثة متغيرات، الأول مرتبط بعمل الأمم المتحدة خاصة مجلس الأمن، الذي لم يعد ينظر إلى النزاع فقط من زاوية التأويل التقليدي لحق الشعب في تقرير مصيره، وأن خيار الاستقلال هو الخيار الممكن والوحيد من إعمال آلية الاستفتاء. والثاني، لصيق بالتحولات العميقة التي عرفتها بوليساريو، وبروز انشقاق في مستوى قيادته، وظهور أصوات نقدية لطريقة تدبيره، وتنامي خيار العودة لدى العديد من مكوناته، والصعوبة التي يجدها في إقناع سكان المخيمات في الاستمرار في «حلم الدولة المستقلة»، وهي تطورات قادت إلى تآكل شرعية الجبهة ونعت «الممثل الشرعي والوحيد»، ورسم صورة جديدة عن بوليساريو من خلال شهادات العائدين، وإفراغ المخيمات من الشباب والأطر، نتيجة الإحساس بفقدان الأمل وغياب الأفق وعدم التجذر. أما المتغير الثالث فيهم انتقال الملك في المغرب، الذي يقدم نفسه على أنه انتقال يؤشر على تغيير في النمط والفهم والأسلوب السياسيين، وهنا جاءت «المبادرة المغربية بشأن التفاوض لتخويل الصحراء حكما ذاتيا» سنة 2007، التي تقترح  توزيعا جديدا للصلاحيات والموارد المالية بين المركز وجهة الصحراء، وبناء مؤسساتي خاص بجهة الصحراء، وبناء علاقات قانونية بين المركز وجهة الصحراء مبنية على فكرة الحكم الذاتي.

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى