وطنية

ارتياح مغربي لانتخاب المرزوقي رئيسا لتونس

اليازمي: المرزوقي أكثر من مناضل إنه منظر الحركة الحقوقية التونسية والعربية ومثقفها

اليازمي: المرزوقي أكثر من مناضل إنه منظر الحركة الحقوقية التونسية والعربية ومثقفها

منصف المرزوقي رئيس تونس

 

خلف وصول الناشط الحقوقي منصف المرزوقي إلى سدة الحكم بتونس، أول رئيس عربي منتخب بشكل ديمقراطي، ردود فعل مختلفة، وصدى طيبا لدى عدد من أصدقائه وزملائه في واجهة النضال الحقوقي بالمغرب، كما ألقى انتخابه على هرم الجمهورية الخضراء بظلاله على مستقبل العلاقات المغربية التونسية

 التي تميزت، منذ استقلال البلدين، بقدر من الوضوح والمصالح المشتركة والتضامن الفعال والتعاون المثمر.

 

وكان لافتا، في هذا الإطار، رسالة التهنئة بعثها الملك محمد السادس إلى منصف المرزوقي، منوها بخصاله الإنسانية الرفيعة، والتزامه الديمقراطي والحقوقي المشهود، مشيدا بالمسار الديمقراطي الذي انخرط فيه الشعب التونسي بكل مكوناته وتياراته السياسية، من أجل تحقيق تطلعات الشعب التونسي الشقيق إلى توطيد دعائم دولة القانون والمؤسسات والحكامة الجيدة، التي تضمن لأبنائها الحرية والكرامة والمواطنة الكاملة وحقوق الإنسان في كافة أبعادها.

من جانبه، قال إدريس اليازمي، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إن علاقات متينة تربطه بالرئيس التونسي المنتخب منذ مغادرته الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، و”الرئيس التونسي يعد واحدا من أهم الناشطين الحقوقيين في العالم العربي، لم يتخل يوما عن إيمانه الراسخ بحقوق الإنسان، كما لم يقايض نزاهته واستقامته، أو تراجع مرة عن مبادئه وقناعاته، رغم المحن التي مر منها خلال سنوات”.

وأكد اليازمي أن منصف المرزوقي لا يعتبر، فحسب، مناضلا نشيطا في الحركة الحقوقية التونسية والعربية، بل واحد من أهم منظريها ومثقفيها، إذ صدرت له عدة كتب ومؤلفات، باللغتين العربية والفرنسية، تعد، اليوم، مراجع أساسية في المكتبة الحقوقية. وأكد اليازمي أن منصف المرزوقي، مثله مثل الكثيرون من الحقوقيين في تونس والمغرب والجزائر ومصر، كان له موقف واضح ورصين من مشاركة الحركات الإسلامية المعتدلة في الحكم، وقد برز هذا النقاش أكثر حدة مباشرة بعد إلغاء الدور الثاني من الانتخابات التشريعية الجزائرية التي فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ.

وعن تقييم العلاقات بين النظامين المغربي والتونسي في الفترة السابقة، وإذا كانت المملكة المغربية تحابي النظام التونسي البائد، قال اليازمي إن هذه المهمة متروكة للمؤرخين لإبداء الرأي السديد وفق معطيات التحليل العلمي والأكاديمي الــــــرصين.

علاقة بالتحولات الجارية في تونس ومصر وليبيا وباقي الأقطار العربية الأخرى التي مرت منها نسائم الربيع العربي، تبرز المواقف الرصينة للمغرب في تعاطيه مع دينامية الحركات الديمقراطية، داخليا وخارجيا.

وفي هذا الإطار، قال عبد الوهاب المعلمي، خبير في العلاقات الدولية، إن الموقف الحذر الذي عبر عنه المغرب، في بداية اندلاع الثورة التونسية في يناير الماضي، وبعدها الثورة المصرية، لم يكن معزولا عن مواقف مشابهة صدرت عن دول عربية أخرى، وهو الموقف الذي سرعان ما تغير حين انتقلت عدوى الربيع العربي إلى المغرب عبر بوابة حركة 20 فبراير.

وأكد المعلمي أن النظام المغربي أدرك، منذ البداية، خطر الاصطدام مع الشارع واستعمال العنف ضد المتظاهرين، في الوقت الذي سارع بإطلاق حزمة من الإصلاحات، تضمنها الخطاب الملكي لـ9 مارس الماضي، وما تلاه من إطلاق لدينامية التعديلات الدستورية والإعلان عن انتخابات تشريعية مبكرة، أنهت، عمليا ولاية حكومة عباس الفاسي قبل الأوان.

في المقابل، ظل المغرب يتابع ما يجري بالجوار بحذر كبير، سواء في ما يتعلق بالثورة التونسية التي انتهت بإسقاط نظام زين العابدين بنعلي، أو الثورة المصرية التي فرضت على الرئيس السابق حسني مبارك تقديم استقالته والتواري عن واجهة الأحداث، قبل أن ينفجر الشارع الليبي، وهنا يقول المعلمي، كان على المغرب أن يمسك العصا من الوسط، وعامل باعتدال كبير سواء في اتجاه المجلس الانتقالي الليبي أو النظام الليبي البائد، “لكن حين ظهر في الأفق ما يشير على ضرورة ضبط ساعته على توقيت المنتظم الدولي، لم يتردد المغرب في إعلان موقف حازم مما يجري في ليببا”.

ويشرح الأستاذ الباحث كيف تحكمت مصالح المغرب الخارجية (مع فرنسا وقطر على الخصوص) في موقفه ضد نظام معمر القذافي، إذ سارع المغرب إلى المشاركة في مؤتمر باريس الذي هيأ، عمليا، لقرار التدخل العسكري كما نفذه الحلف الأطلسي وحسم الأمر لصالح المجلس الانتقالي.

يوسف الساكت

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق