fbpx
خاص

هيأة الإنصاف… المصالحة مع الماضي

معتقلون أقروا أن نظام الحسن الثاني أنقذ المغاربة من هيمنة الحزب الوحيد

طوت هيأة الإنصاف والمصالحة صفحات المآسي التي عاشها مئات الأشخاص في الزنازين المعترف بها قانونيا ومراكز الاعتقال السري، سواء الذين مارسوا السياسية عن وعي منهم وكانوا معارضين للنظام السياسي القائم.
وتملك المغاربة الجرأة السياسية للبوح بما جرى لهم قبل وأثناء الاعتقال التعسفي، والتحقيق الأمني وممارسة شتى أنواع التعذيب، واختفاء آخرين، وموت البعض منهم، ودفن آخرين في مقابر جماعية شاركوا في الاحتجاجات بمدن البيضاء 1965 و1981، على الخصوص وفاس 1990، وكذا مدن الشمال في 1984، ودفن آخرين جراء الإضراب عن الطعام، أو بعد تعرضهم لحصص تعذيب صعبة التحمل.
وتشكلت هيأة الإنصاف والمصالحة من رئيس وستة عشر عضوا، نصفهم من بين أعضاء المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، والنصف الآخر من خارجه، بما يؤمن تمثيل مشارب وتجارب وتخصصات متنوعة وموحدة المقاصد في حماية حقوق الإنسان والنهوض بها. وعند تنصيب رئيسها وأعضائها من قبل الملك محمد السادس بتاريخ 07 يناير 2004، ألقى خطابا بالمناسبة منح إثرها الهيأة بعدا تاريخيا، وأناط بها مسؤوليات لكشف الحقيقة وإعلان الإنصاف وإجراء المصالحة.
ووضعت الهيأة نظامها الأساسي، الذي يعتبر بمثابة وثيقة أساسية تتضمن تدقيقا وتفصيلا للمهام المنوطة بها، وتعريفا للانتهاكات موضوع اختصاصاتها، وطرق تنظيم سير أعمالها. واشتغلت على الفترة الزمنية الممتدة من 1956 إلى نهاية 1999 ومارست مهاما ترتبط بالتقييم والبحث والتحري والتحكيم والاقتراح، فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي حصلت في الفترة المذكورة أعلاه والمتمثلة في الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي والتعذيب والاعتداء الجنسي والحرمان من الحق في الحياة نتيجة الاستعمال المفرط وغير المتناسب للقوة العمومية والاغتراب الاضطراري.
وعليه، قامت الهيأة بإجراء تقييم شامل لمسلسل تسوية ملف الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي بعد مباشرة اتصالات مع السلطات العمومية وجمعيات المجتمع المدني والضحايا وعائلاتهم وممثليهم. كما عملت على الكشف عن الحقيقة بخصوص الانتهاكات الجسيمة من خلال إجراء التحريات وتلقي الإفادات والاطلاع على الأرشيفات الرسمية واستقاء المعلومات والمعطيات من مختلف المصادر.
وتمكن الراحل إدريس بنزكري وفريق عمله من ربح معركة البوح أمام الرأي العام، التي كانت مراحل جلساتها صعبة جدا وأبكت جموع الحاضرين، جراء سماع أنين أشخاص وقعوا رهن الاعتقال سواء الذين قبعوا في السجون لأزيد من 15 سنة، أو أقل منها أو الذين زج بهم في معتقلات سرية بلا عنوان. مرت الجلسات وكفكف الجميع دموعهم، فيما آخرون رفضوا أن يقدموا شهادتهم، وفضلوا إجراء جلسات خاصة بهم، ويتعلق الأمر بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان.
وإثر انتهاء انتداب هيأة الإنصاف والمصالحة في 30 نونبر 2005، رفع رئيسها الراحل إدريس بنزكري إلى الملك محمد السادس، التقرير الختامي للهيأة، بشأن المهام التي أناطها بها الملك بمناسبة تنصيبها.
وبعد أن اطلع الملك على مضمون هذا التقرير الختامي، الذي يأتي في أعقاب 23 شهرا من التحريات والتحقيقات الميدانية لكشف ماضي انتهاكات حقوق الإنسان في المغرب من 1956 إلى 1999 ورد الاعتبار للضحايا وجبر الأضرار وصيانة الذاكرة الوطنية وتحقيق المصالحة المجتمعية الشاملة، أصدر الملك توجيهاته بنشره وإطلاع الرأي العام عليه، إذ تغيرت قوانين تمت حماية المواطنين من الشطط في استعمال السلطة، و الإنهاء مع السياسة الممنهجة للقمع والاعتقال التعسفي والاختطاف، ونشر ثقافة حقوق الإنسان.
أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى