fbpx
خاص

تقرير الخمسينية… خارطة طريق المستقبل

رصد وضعية الجهوية باعتبارها الخيار المستقبلي والدعوة إلى مواجهة الرشوة

رصد تقرير الخمسينية الصادر في 2006 وضعية مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بالمغرب، بعد نصف قرن من الاستقلال، معتبرا اختيار الجهوية الذي تبناه المغرب مستقبليا، لاعتبارات ديمقراطية واقتصادية.
وقال التقرير الذي أعده عدد كبير من الخبراء والمختصين، إن نهج الجهوية يدفع المغرب لتوفير الوسائل الكفيلة بأن تجعل الجهة تتحول فعليا إلى فضاء للتعبير والتمثيلية السياسية، ومحيط مؤهل لقيادة سياسات عمومية منسقة ومندمجة.
ووصفُ الجهوية من طرف تقرير الخمسينية بالخيار المستقبلي، لم يأت بالصدفة، ولكنه رغبة السلطات العليا بالبلاد من أجل تحقيق تنمية حقيقية.
وحسب تقرير الخمسينية، فإنه ينبغي أن تتمتع المؤسسة الجهوية بتفويت واسع للاختصاصات والموارد، خاصة في مجال إعداد التراب والتنمية الاقتصادية، كما أن العمل على استقرار الخريطة الإدارية، بالاعتماد على تقطيع ترابي أكثر عقلانية، وترسيخ دور المستويين الإستراتيجيين للامركزية المغربية، أي الجماعة والجهة، يشكلان مشروعين هامين لخدمة الديمقراطية، وللرفع من مردودية السياسات التنموية.
ويؤكد التقرير أن تجديد الحكامة العمومية هو اللازمة الإجرائية للتجديد السياسي، كما أنه يمثل الشرط الضروري لكي ينخرط المغرب في نهج تنمية بشرية مستديمة بمستوى جيد، إذ يرى التقرير أنه ينبغي لنظام اتخاذ القرار أن يتسم بالعقلنة وبالتفاعلية.
ويطالب التقرير بأن يكون تدخل الدولة أكثر نجاعة عندما تضطلع بالمهام الكاملة بصفتها القيمة على وضع الإستراتيجية وقواعد الضبط، وعندما توفر أوسع شروط الشفافية بالنسبة إلى الفاعلين السياسيين والاجتماعيين والاقتصاديين، كما يتعين على المغرب، خلال العقدين القادمين، أن يدير ظهره نهائيا لظواهر الرشوة وسوء تسيير الموارد العمومية، وأن يجعل من الحركية والمحاسبة والشفافية والتقويم قيما عادية في تدبير الشأن العام.
ويعتبر التقرير دور مؤسسات الرقابة الإدارية والمالية حاسما، على غرار دور وسائل الإعلام، كما أن جودة الخدمة المقدمة للمواطن بصفته (مستعملا أو زبونا أو دافعا للضريبة) للمرفق العمومي، يجب أن تصبح معيار تجديد الثقة في الموارد البشرية القائمة على هذه الخدمة ورصد الإمكانيات المادية.
ودعا التقرير إلى تعميق وإنضاج التفكير الجماعي المتعلق بالإصلاحات الدستورية، في ضوء الدروس المستخلصة من التجارب المعاشة ومن رهانات الجهوية، مع ترجمة الخاصية التعددية لمجتمعنا ومستلزمات الحكامة الجيدة واحترام حقوق الإنسان، كما هي متعارف عليها كونيا.

إشكالية الحكامة
خلص تقرير الخمسينية إلى ملاحظة أن هذه التجربة الطويلة التي عرفها المغرب، والمحاولات الرامية إلى تفعيل الحكامة الترابية، لم تحقق النتائج المتوخاة منها، إذ إن ما وصفها ب”الانزلاقات” الحاصلة في العمليات الانتخابية، والطابع العرضي وغير المستقر للتحالفات الحزبية المحلية والتكوين المتفاوت للمنتخبين وسوء التدبير والتقطيع الترابي غير الملائم، كلها عوامل، من بين أخرى، أضرت بالتنمية البشرية في العديد من الجماعات القروية والحضرية.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى