fbpx
حوادث

هكذا سجن إماراتي زوجته وشرد أبناءه

تسبب في اعتقالها بعد أن أرغمها على توقيع شيك بمليار و 675 مليونا

لا أحد من الأقرباء والأصدقاء كان يظن أن تنتهي حياة أسرة مغربية تحمل الجنسية الإماراتية بهذا الشكل المأساوي، بعد أن تخلي الأب الإماراتي عن أبنائه الأربعة مشردين في مراكش و زج بوالدتهم المغربية في السجن، حيث تقضي عقوبة حبسية ابتدائيا بأربع سنوات نافذة. ومن المرتقب أن تبت غرفة الجنايات الاستئنافية في قضية ‫ ‬”زاهرة” الأربعاء المقبل، و إذا ما صدر حكم بإدانتها فإن أطفالها سيواجهون مصيرا صعبا ومعقدا .

 

حكاية ‫ ‬”زاهرة”‫ ‬ تشبه قصة مغربيات كثيرات تزوجن من أجانب فوجدن أنفسهن بلا معيل و لا مأوى ، مسؤولات عن أطفال تخلى عنهم الأب وولى عائدا لبلده. غير أنها تختلف عنهن كثيرا، إذ لم تجد نفسها وحيدة تواجه أنياب الدهر بأربعة أطفال، بل هي الآن تقبع في سجن الأوداية بمراكش، بسبب خطة حبكها الزوج بإتقان، لا لشيء إلا لينتقم من امرأة تجرأت لتطلب الطلاق وتنجو بنفسها وتخلص أطفالها.

بداية الحكاية

تفاصيل الحكاية أو المأساة ابتدأت حين التقت رجلا إماراتيا في إحدى المناسبات، أحبته وقررت الزواج به، ليس طمعا في ما كان يملك، فهو لم يكن يضمن “عيش ليلة” كما يقال، فيما هي كانت سليلة أسرة ميسورة الحال بمنطقة دكالة.
كانت “زاهرة” وحيدة والديها، ومدللتهما وعندما التقت فارس أحلامها ذات يوم قبل 14 سنة، أو هكذا كانت تعتقد، وقررت الارتباط به، تخلت عن وظيفتها وتركت حياة هادئة خلف ظهرها لتبدأ رحلة لم تعرف في ثناياها غير الوجع و الألم، فيما لم يجد الوالدان سببا مقنعا لجعلها تصرف نظرها عن زيجة لم يكونا راضيين عنها.
انتقلت زاهرة مباشرة مع زوجها للعيش معه بدولة الإمارات العربية المتحدة. ساعدته بكل ما لديها حتى يكمل دراسته و يحصل على شهادة الدكتوراه في الهندسة بانجلترا، و ليصبح في ما بعد وكيل وزارة بدولة الإمارات العربية. أثمر زواجهما أربعة أطفال أكبرهم اليوم طفلة في الرابعة عشرة من عمرها و أصغرهم توأم في الخامسة (نورة 14 سنة، خالد 11 سنة، محمد و أحمد 5 سنوات). مباشرة بعد انتقالهما للعيش بالإمارات وبعد مرور سنوات على زواجها ستكتشف أن الزوج الذي أحبته أصبح شخصا آخر، عصبي المزاج ومدمن مخدرات.

غرام و انتقام

في غشت عاد الزوج من مصر بعد أن هدأت النفوس وارتاحت، مبديا رغبته في البدء من جديد. اقتنعت زاهرة بكلامه، فقد كانت تحذوها الرغبة في الحفاظ على أسرتها ولم شملها، ما جعلها تثق به و بكلامه المعسول. و لأنها كانت تحبه، فما كان منها إلا أن باعت كل شيء تملكه هذه المرة، بما فيه سيارتها “الرونج روفر” لتسلمها إياه، بعد أن أوهمها أنه يمر بضائقة مالية. ولم تعد تملك إلا شقة صغيرة بحي بسيط.
ذات ليلة من شتنبر 2016، استفاقت الابنة نورة‫ ‬ على صراخ والدتها، بعد أن أشهر الزوج سكينا في وجهها وهو يسلمها 10 شيكات، حيث دس بينها واحدا “على بياض”. ظلت الطفلة مسمرة في مكانها تراقب ما يجري، فلمحت أمها وهي توقع الشيكات تحت التهديد وتصرخ.
في اليوم الموالي وبعد أن فطنت الابنة إلى أن الأب يدبر شيئا في الخفاء، توجهت نحوه وهي تذرف الدموع وتترجاه أن يمزق الشيكات، وأخبرها أنه فعل وقدم لها قطعا صغيرة من ورق الشيك، متظاهرا بأنه مزقه.
أمام إصرار الزوجة على طلب الطلاق في ما بعد، تيقن الزوج بأنها ماضية في مسعاها نحو الانفصال، فما كان منه إلا أن سلم شيكا بمبلغ مليار و675 مليون سنتيم، موقعا باسمها، لمحاميه ثم توارى عن الأنظار إلى الأبد.

اعتقال الزوجة

كانت زاهرة قد عادت لتوها من الإمارات، بعد أن رتبت أمور طلاقها مع محام هناك، و اتفقت مع زوجها على تفاصيله، معربة عن رغبتها في التنازل له عن كل شيء، لكن خوفه من المطالبة بنفقة الأطفال جعله يدبر مكيدة سجنها. بينما كانت زاهرة تقود سيارتها رفقة ابنتها نورة‫ ‬ ذات يوم من دجنبر 2016، استوقفها رجل أمن عند إشارة المرور، طالبا منها أن تترجل عن السيارة وتسلمه الأوراق. ظنت زاهرة بداية أن الأمر لا يعدو أن يكون إجراء روتينيا بسيطا، لتفقد أوراق السيارة، لكنها فوجئت برجلي أمن يطلبان منها أن ترافقهما إلى مخفر الشرطة لدى المصلحة الولائية للشرطة القضائية. وهناك كانت الصدمة التي لا تصدق. أخبروها أن بذمتها شيكا بمبلغ مليار و 675 مليون سنتيم بدون رصيد قدمه زوجها.
منذ ذلك اليوم من دجنبر 2016، ستعرف حياة زاهرة منعطفا آخر. رحلة جديدة بين التحقيقات و المحاضر، سوف تنتهي بالحكم ابتدائيا ضدها بأربع سنوات سجنا نافذا وغرامة مالية قدرها 450 مليون سنتيم.

أبناء مشردون

باستثناء صديقتين لزاهرة، لا أحد يتكفل بالأبناء الأربعة،. هم الآن يعيشون ظروفا صعبة جدا بسبب ضيق ذات اليد، بعد أن تخلى أبوهم عنهم، ولم تنفع توسلاتهم له عبر الهاتف في جعله يعدل عن خططه بالزج بوالدتهم في السجن، فيما الجدة لم تتمكن من الاعتناء بهم بسبب ظروف صحية قاهرة.
ما زالت صديقتا الأم تباشران تفاصيل الدعوى التي رفعتها من أجل النفقة هناك في الإمارات، إلا أن المحامي أكد أن الزوج رفع دعوى أخرى ضدها هناك من أجل إرجاعها لبيت الزوجية، علما أنه يعرف أنها مسجونة هنا، وكل ذلك للتهرب من أداء النفقة التي بذمته منذ سافر وترك أبناءه عرضه للضياع و التشرد، إذ تكلف بهم بعض الأصدقاء.
تقول الطفلة “نورة” ذات الأربع عشرة سنة بنبرة حزينة ” ماما المظلومة تقبع في السجن بسبب بابا، و هذا الأخير تخلى عنا أنا و إخوتي و جدتي لا يمكنها التكفل بنا، و نحن اليوم أصبحنا عرضة للضياع… “.

رحلة العذاب

في تلك الفترة التي كانت زاهرة ترتب أمورها للعودة و العيش ببلدها الأصلي، كان زوجها يواجه مشاكل في العمل، مما جعله ينتقل إلى مصر لفترة هربا من المشاكل التي بدأت تحاصره من كل جانب، وكان الوضع الجديد سببا ساعدها في إقناعه بالرحيل.
تعبت زاهرة من مشاكله التي لم تكن تدرك خلفياتها، فتارة يقول إن له ارتباطات بحركة “الحوثييين” في اليمن، حيث كان يمني الأصل يحمل الجنسية الإماراتية، وتارة يقول إنه ضاق ذرعا من العيش بدولة الإمارات، لتقرر ذات يوم أن تفجر في وجهه مفاجأة مدوية. بدل التنقل من بلد لآخر هربا من المشاكل، لم لا يسافرون للمغرب بلدها ويستقرون به بشكل نهائي.
وافق الزوج، أو هكذا تظاهر على الأقل، فبدأت الترتيبات الأولية للhستقرار بالمغرب، فكانت الوجهة مراكش في نهاية 2014، خاصة بعد أن فقد عمله بالإمارات بسبب المشاكل التي لها علاقة بملف “الحوثيين”، حسب إفادات الزوجة و أقربائها. في البداية لم يكن الزوج راضيا على الاستقرار بالمغرب، حيث قرر العيش في مصر، سيما وأنه يملك بيتا هناك، لكن مع إصرار الزوجة و الأبناء للعودة لحضن العائلة، لم يجد بدا من الرضوخ لرغبة زوجته و أبنائه.
اشترى بيتا في مراكش في حي راق واستقرت الأسرة فيه، لكن المشاكل والخلافات كانت تزداد يوما بعد آخر، خاصة بعد أن ضبطت “زاهرة” زوجها ذات يوم يتحرش بابنته، كما أن حياته أصبحت سلسلة من السهر كل ليلة في الملاهي بالمدينة الحمراء، إلى أن بدأت أحواله المالية تسوء بسبب حياة الترف التي كان يعيشها.
في يونيو 2016 وبعد سلسلة من الصراعات التي كان الأطفال الأربعة شاهدين عليها بشكل شبه يومي، أرادت الأم أن تنسيهم مشاهد العنف التي كانوا يستفيقون كل صباح عليها، فقامت ببيع جميع مجوهراتها و ذهبت بهم في رحلة استجمام إلى ألمانيا، حتى تنسيهم مرارة التجربة.
بعد عودتها فوجئت بأن الزوج أغلق البيت وسافر لمصر، فتوجهت بشكاية إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية من أجل الرجوع إلى بيت الزوجية، فتم اقتحام البيت تحت إشراف النيابة العامة بالقوة و أعيدت المطرودة رفقة أطفالها لبيتها.

رجاء خيرات (مراكش)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى