fbpx
ملف عـــــــدالة

الوجه الظاهر لـ “شركات” الدعارة

تختفي وراء أغراض تجارية مشروعة وتستقطب “عاملات” بمواصفات خاصة

لم تعد الدعارة  تحتفظ ببعدها وصورها التقليدية، بل تطورت إلى تجارة مقننة ومنظمة، تأخذ عدة أشكال، وتختفي داخل علامات تجارية تؤسس لغرض تمويهي، فيما الغرض الحقيقي خفي تحجبه المظاهر المزيفة للمشروع الاستثماري «القذر». واستقطاب العاملات في الجنس، لا يخرج عن نطاق استقطاب الأجراء في الشركات، فالمرشحة مطلوب منها التوفر على مواصفات معينة، لا تقتصر على الرشاقة والقدر الكافي من الجمال، بل تتعدى ذلك إلى مطالب أخرى تتجلى في الخنوع والخضوع والتأكد من قبول العمل دون أدنى مصاعب أو احتجاجات.

حمامات ناعمة
تساؤلات كثيرة تحوم حول حمامات عصرية تشتق أسماءها من التدليك و»الكوماج» وتقليم الأظافر. فنوع منها يذهب أبعد من تلك العناوين البارزة التي تعد باسترخاء سخي يزهق أرق العمل ومتاعب الأسبوع، فالمكلفون بتدليك الرجال، فتيات في مقتبل العمر، رشيقات وابتساماتهن لا تفارق وجوههن. كما أن الزوار، أو الزبناء حسب صيغة المعاملة التجارية، يدركون جيدا أن الغرض الحقيقي من التسمية التمويه فقط، وخلق فضاء مستور ومريح لممارسة الدعارة. الاسترخاء يتحول إلى مجهود عضلي يزيح كبتا داخليا بواسطة عاملات مستعدات لكل شيء، فضلن «الخدمة» لما يجنين من ورائها من مبالغ.

ساعة واحدة فقط تكلف ما يربو عن 500 مائة درهم، وقد تتعداها حسب سخاء الزبون، يتم خصم مبلغ «التحمحيمة» أو «الماساج» عند الباب الرئيسي حيث يوجد صندوق المداخيل، أما النفقات الأخرى فتمنح في الغرفة شبه المظلمة المؤتثة بتزيين خاص ذي ألوان مهيجة، حتى يبلغ الزبون ذروته الجنسية في أسرع وقت، وتربح «الشركة» وقتا إضافيا لاستقبال زبون آخر.

وكالات عقارية
كشفت السوابق العدلية، من خلال عمليات نفذتها الشرطة، وجود نوع خاص من الوكلاء العقاريين الموضوعة رهن إشارتهم مجموعة من الفيلات والشقق المفروشة لغرض الكراء. فالأمر بالنسبة إليهم لم يعد يتوقف على البحث عن عائلة أو زبون، يريد اكتراء مكان يأوي إليه بسبب ارتباطه بعمل أو معاملات تجارية أو سكن ظرفي إلى حين إيجاد مسكن يؤوي أسرته في المدينة، بل تحول الغرض التجاري إلى فضاءات للراغبين في المتعة الجنسية، ما انعكس على الغرض الحقيقي للكراء ورفع الأثمان إلى درجات عليا، فعوض كراء شقة بمبلغ 2000 إلى 5000 درهم شهريا لأسرة، أصبحت تكترى بالسعر نفسه في ليلة واحدة، ودون عقد كراء، وينقص السعر أو يرتفع حسب الحي الذي توجد فيه هذه الشقق ونوعية الزبون.

وكشفت مداهمة الشرطة السياحية وفرقة الأخلاق العامة التابعة لولاية أمن البيضاء، في وقت سابق لعمارة بشارع آنفا، صورة أخرى لوكالة عقارية آثرت الاستثمار في الدعارة، وحولت كل شقق العمارة إلى ما يشبه الفندق، له مكتب استقبال في الطابق الأرضي، يوجد به شخص يوجه الزبناء نحو الغرف ويبيعهم العوازل الطبية.
وانتهت المداهمة بإيقاف أزيد من 30 متهما بين إناث وذكور، بينهم أجانب ومغاربة. كما أبانت التحريات أن الوكالة العقارية، لم تعد تهتم بالأسر الراغبة في كراء الشقق لمدد غير محددة أو تفوق الشهر، بل أصبح الكراء بسومة محددة يوميا، يدفعها الزبون قبل الصعود إلى الشقة أو الغرفة.
وبعد الاستماع إلى المتهمين وإحالتهم على العدالة، حررت مذكرة بحث ضد صاحب الوكالة العقارية الذي كان في حالة فرار، فيما اعتقل الحارس المكلف بالاستقبال.

وكالات أسفار
انتهت مداهمة الشرطة السياحية بولاية أمن البيضاء في وقت سابق لفيلا، إلى كشف وجه آخر من أوجه الاتجار في الرقيق الأبيض، كما أبانت عن تعدد المتدخلين في عمليات إيواء خليجيين وأجانب عرب إلى فيلات، مجهزة بكل المواصفات التي تتطلبها الليالي الماجنة، مع لوائح خاصة بالعاملات في مجال الجنس، وأغلبهن طالبات.

البحث الذي أنجزته فرقة الأخلاق العامة حينها انتهى إلى أن أجنبيا من جنسية أردنية يملك عقارين شيدت عليهما فيلتان، يعدهما للدعارة الراقية. أما زبناء الأردني، فهم عادة من العرب الأجانب، يتم استقطابهم بوسائل خاصة، كما يعهد إلى وكالة أسفار بمهام نقلهم من المطار مباشرة إلى الفيلا. ومكنت الأبحاث من إيقاف صاحب العقار ومدير وكالة الأسفار، بالإضافة إلى طالبات جامعيات وأجانب عرب.
وتم تفكيك شبكة الدعارة الراقية، بمراقبة الفيلا والانتظار إلى حدود الساعة السابعة والنصف صباحا عندما همت فتاة جميلة بمغادرة الفيلا، إذ اصطحبها شخص أجنبي إلى أن ودعها أمام البوابة ثم انصرف عائدا، وبعد إيقافها تبين أنها طالبة جامعية وأنها تمتهن الدعارة الراقية لتحسين وضعيتها الاجتماعية، وتتابعت خيوط القضية بمداهمة الفيلا وإيقاف الموجودين داخلها وإحالتهم على القضاء.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى