الصباح الثـــــــقافـي

حميش يوجه رسالة مفتوحة إلى بنكيران

حميش يوجه رسالة مفتوحة إلى بنكيران
وزير الثقافة طالب بإصلاح التعليم و”مهننته” واجتثاث بؤر الفساد

وزير الثقافة طالب بإصلاح التعليم و”مهننته” واجتثاث بؤر الفساد

 

وجه بنسالم حميش، وزير الثقافة في حكومة عباس القاسي المنتهية ولايتها،  أخيرا، رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة المقبلة.

رسالة وزير الثقافة السابق جاءت أشبه بوصية تتضمن دروسا وعبرا ونصائح مستخلصة من تجربة حميش الوزارية، وكذا تقييما للوضع السياسي والاقتصادي والثقافي الذي يعرفه المغرب حاليا.

وذكّر حميش، في معرض رسالته المفتوحة، رئيس الحكومة المقبلة بالظرفية التاريخية، إقليميا وعالميا، والتي وصفها ب”العصية قياسا إلى أي ظرفية أخرى عرفها المجتمع المغربي وحكوماته المتعاقبة منذ الاستقلال”.

كما اعتبر صاحب رواية “العلامة” أنه من “الخطأ الاستخفاف بالحراك الشبابي والاجتماعي الذي يشهده المغرب منذ مطلع هذه السنة، أو اعتباره سحابة أو موجة عابرة” بل إنه، يضيف الوزير السابق، “فورة حتمية تمخضت عنه، ولو بعديا، عن سنوات الجمر ومعالجات أمنوية طال أمدها، ودارت في حلقة غير إنمائية ولا منتجة”.

وأضاف بنسالم حميش، في رسالته المفتوحة مخاطبا رئيس الحكومة المقبلة، “حكومتك تأتي في بدايات الحراك غير المسبوق، وليس من باب عدوى “الربيع العربي” ومحاكاته، بل بفعل الضائقات والمكبوتات المتراكمة، وسينزع مده إلى الغليان والتأجج إذا لم تشرع حكومتك جديا، في تحقيق مطالبه التي يتصدرها الحق في الحياة الكريمة ومفتاحها الحق في الشغل”.

وحدد صاحب رواية “مجنون الحكم” ما أسماه “الإشكال الصعب أو عصب المأساة” في تلبية حق الشغل لحملة الشهادات، خصوصا، أن هؤلاء هم إجمالا “خريجو تعليم ضعف أداؤه منذ ثلاثة عقود ويزيد، رغم أن الدولة ترصد له ميزانية ضخمة، فبات يمنح دبلومات تضاءلت، عموما، عبر السنين قيمتها في سوق التوظيف والشغل”.

واسترسل بنسالم حميش موضحا هذه النقطة بالذات قائلا إن “وضع جامعاتنا بكل تخصصاتها يشكل أبلغ تعبير تركيبي عن صعوبة تلك الحالة المستفحلة سنة بعد أخرى، ساهمت في تكريسها وترسيخها وزارات متعاقبة وأطر التدريس المقصرون والمتهاونون، وأيضا الطلبة المستسهلون والانتهازيون”.

ومضى حميش في تشريح هذا المشكل وخلص إلى أننا أضحينا “أمام معضلة صلبة النشأة، معقدة المفاصل والخيوط، فلا القطاع الخاص يقبل توظيف هؤلاء المتخرجين، ولا هم يريدون الاشتغال في هذا القطاع غير مأمون الجانب في نظرهم، ولا الوظيفة العمومية المكتظة تستطيع ماليا استيعاب أفواجهم المتكاثرة سنويا، ولا حملة الشهادات يبغون عن القطاع العمومي بديلا، لكونه الأضمن والأريح”.

كما عقب حميش على ما اعتبره “الكلام التهويني الذي نسمعه عادة عن عالمية البطالة” قائلا إن هذا الكلام “مردود عليه لأنه يتغاضى عن تأمل الحلول العملية المطبقة والمبادرات الاستباقية” وقدم مثالا بفرنسا التي أنشأت سنة 58 بإيعاز من “دوغول” نظام التأمين على البطالة، الذي تطور مع حكومة ميشيل روكار سنة 88 نحو خلق “الدخل الأدنى للإندماج”، ثم حل محل هذا الأخير سنة 2009 “دخل التضامن الفاعل”.

واعتبر الوزير السابق أن مثل هذه الحلول هي “ما يتبدى الأنسب عندنا للأخذ والإعمال، وذلك موازاة مع تعميق البرنامج الاستعجالي لوزارة التربية الوطنية والتعليم، وبالأخص الرفع من النصيب الاستثماري والجهد الإصلاحي لفائدة منظومة التعليم الأساسي.

وبرر بنسالم حميش تركيزه على قضية التعليم قائلا لمخاطبه إن هذه القضية “ستفرض نفسها على حكومتك كقطب محوري وركن ركين، لكن جميع القضايا والملفات تظل متداخلة متعالقة، ولا يحسن النظر فيها إلا بنيويا وشموليا”.

واقترح صاحب رواية “هذا الأندلسي” على رئيس الحكومة المقبلة مجموعة من النقط أولها “القطيعة مع سياسة ترك الحبل على الغوارب ودار لقمان على حالها (سياسة “سلّك”) إذ أن زماننا هو زمن التنافسية الاقتصادية، والتكتلات الاتحادية والتعاونية، وتسارع الأحداث الجسام الفيصلية، وبالتالي أمسى اليوم من المستعجل إحداث قطيعة جذرية مع مسلكيات التلاعب بالوقت وتمضيته هباء منثورا”.

ثاني مسالة ركز عليها حميش في رسالته المفتوحة هي “محاربة التبذير واهدار المال العام، وقد يلزم وضع مرصد لهذه الظاهرة السالبة من أجل تهوينها فاستئصالها، وهذا ما سيسهم في سن سياسة ترشيد نفقات الدولة وكل الميزانيات الوزارية والقطاعية”.

كما دعا الوزير السابق إلى اتخاذ كل الإجراءات العملية والوقائية ضد ما أسماه “الثالوث السالب المقوض” وهو، بحسبه، الأمية والفقر والهشاشة، وكلها بؤر متلازمة تغذي في ما تغذيه إفساد الاستحقاقات الانتخابية، ويحط استشراؤها من قيمة الديمقراطية وفعاليتها، ويعرقل التنمية”.

وطالب حميش من خلال رسالته باجتثاث الفساد، الذي ظل عقودا طوالا عقبة أمام السلط التنفيذية، ومرضا خبيثا ينهش نسيجنا الاقتصادي والاجتماعي، وذلك رغم المقتضيات الزجرية والوقائية ضد ضروب شتى من الفساد والرشوة، ونصح رئيس الحكومة المقبلة بالزيادة في تقوية الترسانة القانونية والعدلية لتسريع تنفيذ الأحكام القضائية وتفعيل المساطر والاتفاقيات المتعلقة بالحد من تفشي ظاهرة الفساد في اتجاه التخلص منها.

عزيز المجدوب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق