ملف عـــــــدالة

تساؤلات حول تمديد الاختصاص الترابي للشرطة القضائية

عدم تحديد بعض المفاهيم بالدقة التي تجعل الضابط يشتغل في إطار واضح

يمارس ضباط الشرطة القضائية اختصاصاتهم في نطاق الحدود الترابية للاختصاص المكاني المحدد لهم.
ولقد قرر المشرع نفسه إمكانية الخروج عن هذه القاعدة لتمديد الاختصاص الترابي لضباط الشرطة القضائية قصد ممارسة مهامهم إلى جميع أنحاء المملكة بطلب السلطة القضائية والعمومية. وتمديد الاختصاص الترابي للشرطة القضائية رهين بحالة الاستعجال من جهة، أو إذا استدعت ضرورة البحث ذلك.
وكان حريا بالمشرع أن لا يترك هذا النطاق مفتوحا على مصراعيه، إذ كان الأولى أن يكون البحث جاريا بشأن جناية أو بصدد البحث في جنحة في حالة تلبس سواء في إطار البحث التمهيدي أو الإنابة القضائية.
وينصرف مفهوم الاستعجال إلى حالة الضرورة التي لا يمكن أن تقدر إلا بالنظر إلى الغاية المتوخاة من البحث الجاري و الضرر غير القابل للجبر أو من الصعوبة جبره والذي يمكن أن يترتب عن عدم اتخاذ الإجراء على وجه الاستعجال.
ويجب أن نفهم من هذا المقتضى أن ممارسة الاختصاص الترابي العام للمملكة مرتبط ببحث سبق البدء في إجراءاته بشأن جريمة وقعت داخل الاختصاص الترابي العادي للشرطة التي تباشر البحث خارج نطاقها.
ويطرح التساؤل عن نطاق الإجراءات التي سيباشرها ضابط الشرطة القضائية خارج اختصاصه الترابي.
بالرجوع إلى النص التشريعي، نجده يقرر العموم، مما يسمح بالقول إن للضابط الحق في  القيام بجميع إجراءات البحث من استماع، وتفتيش وحجز، والوضع تحت الحراسة النظرية مع احترام شروطه.
ويتعين على الضابط الذي يمارس مهامه في إطار المادة 22 وخارج اختصاصه الترابي، أن يبادر إلى إشعار النيابة العامة المختصة مكانيا حيث وقع الانتقال إليه. وكان من الأولى أن يمتد هذا الالتزام لتبليغ رئيس الشرطة القضائية المكلف ترابيا.
ويتم إجراء البحث بحضور ضابط الشرطة القضائية المختص ترابيا، وعدم حضوره أو عدم الإشارة إليه في المحضر يجعل إجراءات التحقيق باطلة. وقد تكتشف جريمة أخرى من خلال البحث المجرى في نازلة معينة، وفي هذه الحالة فإن إجراءات حجز الأشياء والوثائق والاستماع والوضع تحت الحراسة، لا يمكن أن تباشر إلا من طرف الضابطة القضائية المختصة مكانيا.
وإذا كانت إجراءات البحث تقتضي الانتقال إلى أكثر من دائرة قضائية، تعين تبليغ الجهة المشرفة على البحث والنيابة العامة التي انتقل إليها.
وتمتد بعض النواقص، إلى عدم تحديد بعض المفاهيم بالدقة التي تزيح اللبس، وتجعل الضابط يشتغل في إطار واضح غير قابل لأكثر من تأويل، وبهذا الخصوص يتعين إبراز ما يلي:
ما المقصود بالدائرة القضائية، هل الدائرة القضائية للمحكمة الابتدائية أو الدائرة الاستئنافية. علما أن النيابة العامة لدى الاستئنافيات تشمل أكثر من دائرة ابتدائية يعمل بها وكلاء الملك.
ثم الميل أكثر إلى ضرورة تبليغ وكيل الملك، وهو الطرح الذي يسمح لهذه الجهة القضائية بإمكانية تكليف الضابط المختص مكانيا لحضور إجراءات البحث.
فالمشرع ألزم ضابط الشرطة بتبليغ الجهة القضائية التي تشرف على البحث، وكما يمكن أن يباشر من النيابة العامة يمكن أن يباشر لفائدة قاضي التحقيق في إطار الإنابة القضائية. وأن الإشعار يمتد إلى النيابة العامة التي انتقل إليها الضابط، و أن يقع الإخبار بالإجراء واجب التنفيذ أو الذي أمرت به السلطة المشرفة على البحث.
ويلاحظ أن حضور ضابط الشرطة القضائية بجانب الضابط الذي يشمل اختصاصه أكثر من دائرة، يعد مجرد إمكانية واختيار. و لا يحمل على الوجوب كما في حالة الفقرة الثانية من المادة 22 حيث فعل المضارع يحمل على الوجوب.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق