ملف عـــــــدالة

صلاحيات الوكيل والوكيل العام للملك في المراقبة

تمكين وكيل الملك من سلطة تسيير عمل الشرطة القضائية وإسقاط صلاحية قضاء التحقيق في حالة الإنابة القضائية

لقد كرس تعديل في قانون المسطرة الجنائية الطبيعة القضائية لضباط الشرطة القضائية من جهة و إشراف النيابة العامة حيث وكيل الملك يسير أعمالها و يقوم بتنقيطهم في نهاية كل سنة. طبقا للفصل 45 من قانون المسطرة الجنائية ويفهم من هذا المقتضى أن الضابطة القضائية لم تعد خاضعة لرؤسائها المباشرين للسلك الذي ينتمون إليه مباشرة

ويؤيد هذا الاتجاه، أن عمل الضابطة يتوقف في أحوال عديدة  على إذن النيابة العامة قبل ممارسة بعض الإجراءات أو الاكتفاء بإشعارها فورا أو قبل ممارسة الإجراء .
وبهذا الخصوص لابد من إبراز ما يلي:

1 – عهد إلى وكيل الملك بمهام تسيير أعمال ضباط الشرطة القضائية، ولم يعهد بهذه الوظيفة للوكيل العام للملك.
في حين أن جزءا مهما من أعمال الشرطة القضائية تنصرف إلى الجنايات حيث العقوبة تصل إلى الإعدام والمؤبد وغيرها من العقوبات السالبة للحرية التي تصل الى ثلاثين سنة.
ويبقى الاختصاص بمتابعتها للوكيل العام للملك وتنعقد له صلاحية إحالتها على غرفة الجنايات الابتدائية أو قاضي التحقيق حسب الأحوال.
وهل يعد سهوا أن تسقط من الوكيل العام للملك صلاحية تسيير أعمال الشرطة القضائية بشأن الجرائم ذات الخطورة في الفعل الجرمي، والخطورة في العقوبات المقررة لها.

2 – إذا كانت للوكيل العام للملك صلاحيته متابعة ضباط الشرطة القضائية وإحالتهم على الغرفة الجنحية الاستئنافية في مسطرة الامتياز القضائي لمعاقبتهم جنائيا، أو في إطار المتبعات التأديبة، فأنى أن ينكر عليه المشرع صلاحيته في تسيير و إدارة الضابطة القضائية.

3 – كان الأولى أن تمنح على الأقل للوكيل العام للملك صلاحية المراقبة لأعمال الشرطة القضائية. وحبذا لو منحت له صلاحية وقف الصفة القضائية عند ضباط الشرطة القضائية بصفة مؤقتة إلى حين الانتهاء من إجراءات المتابعة أمام الغرفة الجنحية لدى محكمة الاستئناف.

4 – لقد اعتبر الوكيل العام للملك مجرد محطة وسيطة بين وكيل الملك و السلطة المشرفة إداريا على ضباط الشرطة الإدارية، حيث له إبداء الرأي في التنقيط دون أن يمتلك سلطة التنقيط، و الحال انه سلطة رئاسية لوكيل الملك. فلا يمكن أن يكون التدحرج من أسفل إلى فوق. وكان الأولى أن تمنح صلاحية التنقيط للوكيل العام للملك لا لوكيل الملك الذي له ان يقدم إفادة بهذا الشأن.

5 – إذا كان وكيل الملك يمتلك صلاحية التنقيط فإن هذه السلطة سوف يباشرها بالنظر إلى أداء ضباط الشرطة القضائية. فإذا كان التنقيط سلبيا، فقد يفيد إخلال الضابطة القضائية بمهامها، مما يفتح باب المتابعة أمام الغرفة الجنحية، والحال انه لا يمتلك هذه الصلاحية لأنها مكرسة قانونا للوكيل العام لدى محكمة الاستئناف كان الأولى أن يمنح سلطة التنقيط لمن يمتلك صلاحية الإحالة والمتابعة على الغرفة الجنحية.

6 – ويترتب عن تمكين وكيل الملك من سلطة تسيير عمل الشرطة القضائية وتنقيطهم إسقاط صلاحية قضاء التحقيق في حالة الإنابة القضائية في الإشراف على أعمال التحقيق في إطار الإنابة القضائية. ويطرح كذلك أن الضابطة ملزمة و الحالة هاته، بأن تنتظر التعليمات والإذن من سلطة النيابة العامة بوصفها من يمتلك صلاحية تسيير أعمال ضباط الشرطة القضائية.

7 – و بخلاف الشرطة القضائية العادية، فإن الوكيل العام للملك يقوم بتنقيط أعضاء الفرقة الوطنية أو الجهوية للشرطة القضائية التي يقع بدائرته مقرها.
إذ مكن أن تتعدد الفرق الجهوية للشرطة القضائية مما يؤدي إلى تعدد الوكلاء العامين الممنوح لهم صلاحية التنقيط بخلاف الفرقة الوطنية. وكيف أن نمنح للوكيل العام سلطة التنقيط في تشكيلات وقتية كالفرقة الوطنية أو الجهوية ويتقرر له الحق للشرطة القضائية التي يفترض فيها العمل تحت سلطته.

8 – وإذا عملت الفرقة الوطنية أو الجهوية تحت إشراف نيابة عامة أخرى غير تلك التي يوجد مقرها في دائرتها، فقد خول للوكيل العام للملك المشرف مباشرة على البحث، رفع ملاحظاته بشأن الضابط الذي اشتغل تحت إمرته دون أن يكون له إمكانية تنقيطه.

وفي الختام، يتعين التمييز بين الفرقة الوطنية أو الجهوية للشرطة القضائية التي تنتمي إلى جسم إداري واحد للأمن الوطني، أو الدرك، وبين الفرقة المشتركة التي تنتمي إلى جهات إدارة مختلفة. وإذا كانت الفرقة الوطنية أو الجهوية لالجسم الإداري نفسه تحدث بمقتضى قرار مشترك بين وزير العدل والسلطة الإدارية المختصة، فإن الفرقة المشركة تحدثها النيابة العامة إذا ارتأت ذلك. وإنها لمفارقة عجيبة في الإنشاء.

بقلم: الدكتور عمر أزوكار: مهام بهيأة الدار البيضاء

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق