ملف عـــــــدالة

منح الصفة الضبطية لـ “ديستي”… الخروج من السر إلى العلن

طرق عمل جديدة للقيام بمهام قديمة مرتبطة بمحاربة الإرهاب والفساد المالي والمخدرات والجريمة الاقتصادية

كثرت الانتقادات في السنوات الأخيرة لأداء رجال مراقبة التراب الوطني المعروفة اختصارا ب «ديستي»، وكذا الحديث عن التبرير القانوني الذي يعطى إلى بعض تدخلاتهم المرتبطة باعتقال أشخاص والتحقيق معهم في مقرات سرية، ووصف البعض عمل هذا الجهاز ب «اللاقانوني» ما دامت عناصره لا تخضع للرقابة، ومقرات عمله غير معروفة. وانطلاقا من هذا النقاش والجدال الذي فتح في السنوات الأخيرة، قدمت وزارة العدل أخيرا مشروع قانون يقضي بتغيير وتتميم القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية، الذي تضمن منح المدير العام لإدارة مراقبة التراب الوطني وولاة الأمن والمراقبين العامين للشرطة وعمداء الشرطة وضباطها صفة ضابط شرطة قضائية.
وأثار مشروع القانون قبل المصادقة عليه نقاشا واسعا في البرلمان، إذ اعتبر بعض النواب أن هذا القانون الذي تقدمت به وزارة العدل يهدف إلى إضفاء مشروعية على عمل جهاز «لا يعرف أحد مقراته»، مطالبين بإبعاد الفقرة التي تنص على منح الصفة الضبطية لعناصر «ديستي» إلى أن تعيد هيكلة نفسها وتصبح مقراتها معروفة لدى العام والخاص.
واعتبر نواب آخرون أن منح الصفة الضبطية إلى جهاز الديستي من شأنه أن يساعد على إخراجه من السرية إلى العلنية، كما أنه يسهل مراقبة عمل هذا الجهاز من طرف النيابة العامة، التي أوكل لها مشروع القانون صلاحيات أكبر في مراقبة عناصر الشرطة، إذ أصبحت هي المكلفة بتنقيطهم. واعتبر بعض الحقوقيين أن هذه المؤسسة يجب أن يراقبها القضاء، كما يجب محاسبة مسؤوليها عن التجاوزات التي يمكن أن يقوموا بها، مضيفين أن «وجود الرقابة يقتضي معرفة المسؤولين، وأماكن الاعتقال، وتمكن الهيآت من مراقبة تلك المقرات». وأكد وزير العدل خلال مناقشة هذا المشروع بمجلس النواب، على أن منح صفة ضابط الشرطة القضائية لمدير ومسؤولي إدارة مراقبة التراب الوطني يهدف إلى إدخال هذه المؤسسة إلى صف الشرطة القضائية، وأضاف «أردنا تنظيم هذه المؤسسة وإخضاعها للتدابير والسلط التي تخضع لها جميع المؤسسات الضبطية»، مبرزا أن هذا النص جاء «لإعطاء صفة شرعية لمؤسسة تقوم بأبحاث لا ينازع أحد في قيمتها».
واحتل المدير العام لإدارة مراقبة التراب الوطني، في مشروع القانون رقم 11. 35 الذي يقضي بتغيير وتتميم القانون رقم 01. 22 المتعلق بالمسطرة الجنائية، الرتبة الأولى إلى جانب ولاة الأمن والمراقبين العامين للشرطة وعمداء الشرطة وضباطها في مديرية الأمن الوطني، وشمل تخصصهم الجرائم المنصوص عليها في المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية، إذ أصبح بإمكانهم التقاط المكالمات والاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد، والتي تجري وفق القانون نفسه بأمر كتابي من قاضي التحقيق، أو بملتمس كتابي من الوكيل العام إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف، أو للوكيل العام في حالة الاستعجال القصوى.
ويأتي إصدار أمر التقاط المكالمات الهاتفية أو الاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد وتسجيلها والحصول على نسخ منها أو حجزها، إذا كانت الجريمة موضوع البحث تمس بأمن الدولة، أو جريمة إرهابية، أو تتعلق بالعصابات الإجرامية، أو بالقتل والتسميم، أو بالاختطاف، وحجز الرهائن.
وسيظل عمل الشرطة القضائية، الذي ستقوم به فرقة الأبحاث القضائية التابعة لـ «ديستي»، ذا طبيعة استباقية، وسيقتصر على الملفات المرتبطة بالإرهاب والفساد المالي والمخدرات والجريمة الاقتصادية، وسيكون بتنسيق مع مديرية الشرطة القضائية بالمديرية العامة للأمن الوطني، في إطار تعاون الأجهزة الأمنية، بحكم أن عناصر إدارة مراقبة التراب الوطني هم نظاميا رجال أمن. ولن تختلف أدوار «ديستي» بعد المصادقة على مشروع القانون، عن الأدوار التي كانت تؤديها خلال العقود الماضية، إذ أنها ستظل تمارس اختصاصاتها بالموازاة مع المهام الجديدة الموكلة إليها، وضمنها ممارسة اختصاص الضابطة القضائية في ملفات محددة.

الصديق بوكزول

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق